تمكن علماء الفضاء في وكالة الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا" من إعادة برمجة فوايجر 1 بنجاح وهي على مسافة تبعد ضعف المسافة من الأرض إلى بلوتو آخر "الكواكب" في المجموعة الشمسية· وقد اعتبر ذلك من قبيل الإعجار العلمي والقدرة التقنية العالية· فقد اضطر علماء ناسا إلى إصدار أوامر إلى المركبة لتنفذ حزمة الأوامر الاحتياطية فيها بعد أن اكتشفوا خللاً في أدائها الناتج عن جهاز التحكم بالارتفاع الذي أبلاه الزمن· ولو أن تلك المحاولة فشلت، لضاعت المركبة في الفضاء السحيق، وفقدت اتصالها بالأرض· الجدير بالذكر أن مركبة فوايجر 1 كانت قد أطلقت في الفضاء عام 1977 في مهمة قدر لها أن تستمر لأربع سنوات فقط حسب إمكانيات المركبة وتصميمها، وتكنولوجيا السبعينيات المستخدمة فيها· وكانت مهمتها اكتشاف الغازات المتواجدة حول المجموعة الشمسية· وبينما كان يشرف على الاتصال بالمركبة ومتابعة البيانات الواردة منها طاقم فني مكون من 300 خبير وموظف في ناسا خفض العدد إلى 14 فقط، بعد أن أتمت المركبة ما بعثت من أجله، وبسبب رغبة الإدارة في ناسا بتخفيض المصروفات على بعض البرامج·
وبينما أنهت المركبتان فوايجر 1 و 2 مهمتيهما حول المجموعة الشمسية في عام 1989، وبينما يتجهان إلى الفضاء الخارجي بالنسبة لنا وبعيداً عن تأثير شمس مجموعتنا، إلا أن المركبتين لديهما إمكانية البقاء لمدة عشرين عاماً مقبلة باستخدام ما فيهما من طاقة وتكنلوجيا إذا ما استمر نظامهما الداخلي بالتماسك·
التحدي الذي واجه ناسا هو إرسال الإشارات الإلكترونية عبر مسافة 7.8 بليون ميل وبحسبة بسيطة وبسرعة الضوء، يعني ذلك أن الإشارة بحاجة إلى 24 ساعة على الأقل كي تصل المركبة وترتد منها· وبالفعل تمكنت الوكالة من إرسال التعليمات المطلوبة لتغيير اتجاه مجسات الشمس وبعض الأجهزة الأخرى كي تتمكن المركبة من المضي في مهمتها الإضافية التي جلبتها لنفسها ولم تكن قد قررتها ناسا لها عندما أطلقتها·