رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 جمادى الأولى 1423هــ الموافق 13-19 يوليو 2002
العدد 1535

“حزب الله” و”القاعدة”: أي علاقة؟

 

هل يساعد حزب الله منظمة أسامة بن لادن في تحضير اعتداءات جديدة؟ إسرائيل تؤكد ذلك· والولايات المتحدة ترتاب· أما الأوروبيون فظنونهم متذبذبة لكن على الرغم من أن الملف فقير فقد مارست الولايات المتحدة الضغط· ولقد طالبت مبادرة الرئيس بوش بشأن الشرق الأوسط بشل حزب الله الحركة السياسية - العسكرية المتجذرة عميقا في داخل الطائفة الشيعية في لبنان· وهذه رسالة قاطعة موجهة الى سوريا ولبنان· لكن بيروت ودمشق اعترضتا بتكذيبات يشوبها الحرج·

استنادا الى الفرضية، يستحضر المسؤولون الأمريكيون لقاء يقال إنه حصل في مارس الماضي في لبنان بين عملاء ميدانيين من حزب الله وتنظيم القاعدة وحركة حماس الفلسطينية· وحسب صحيفة “واشنطن بوست” حدث تعاون بين حزب الله وتنظيم القاعدة في التدريب على استعمال المتفجرات، والبحث عن التمويل كما في الحصول على الأسلحة والوثائق المزورة·

وقد تطورت مواقف الولايات المتحدة· فقد انتظرت حتى نوفمبر من عام 2001، بعد أكثر من شهر على الاعتداءات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون “وزارة الدفاع الأمريكية” حتى تضع حزب الله في قائمة المنظمات الإرهابية وتجمد أصوله المالية· وكانت الولايات المتحدة أغفلت إيراد اسم حزب الله في قائمة أعلنتها في نهاية سبتمبر فأثارت احتجاجات إسرائيلية· وقد نسق مسؤولون أوروبيون خطواتهم مع واشنطن، وهكذا طلبت ألمانيا وبريطانيا وضع حزب الله في قائمة المنظمات الموصوفة إرهابية من جانب الاتحاد الأوروبي· في المقابل، بقيت فرنسا متحفظة· فقبل سنتين، أحدث رئيس الوزراء “السابق” ليونيل جوسبان ضجة عندما وصف حزب الله بأنه إرهابي خلال زيارة للقدس· واليوم، ينقسم الخبراء الفرنسيون· فوزير الخارجية الفرنسي، دومينيك دو فيلبان، الذي حضر الى بيروت ودمشق دعا الى الاعتدال· وقد طلب من حزب الله “أن يتصرف بأكبر قدر ممكن من ضبط النفس في جنوب لبنان وفي غيره أيضا”· وقد وجه الوزير الفرنسي الرسالة نفسها “الى كل الدول التي تملك تأثيرا في حزب الله” أي إيران وسوريا ولبنان·

سوريا، اللاعب الرئيسي في كل تسوية في الشرق الأوسط، استطاعت أن تتفادى ضمها الى “محور الشر” الذي صاغة الرئيس جورج بوش، لكنها تبقى بلا شك موضوعة على القائمة الأمريكية للدول التي تساند الإرهاب· غير أنها تتعاون مع واشنطن في التحقيق الخاص بمنظمة القاعدة· وسوريا هي التي تحقق لحساب الأمريكيين مع مواطن ألماني من أصل سوري قبضوا عليه في المغرب قبل بضعة أشهر وهو موقوف الآن في سوريا·

غير أن التحقيقات الخاصة بشبكة “القاعدة” كشفت صلات مخيفة على مستوى التمويل أكبر منها على مستوى العمليات· واستنادا الى “واشنطن بوست” استعمل مفاوضون لبنانيون من سيراليون وليبيريا متورطون في تهريب الماس شبكاتهم من أجل تمويل حزب الله وشبكة القاعدة في آن·

لقد نفى حزب الله نفيا قاطعا كل الاتهامات الأمريكية، ورأى فيها حملة ترمي الى “تغطية جرائم العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني”· واتخذ لبنان موقف الدفاع عن حزب الله· وخرج الرئيس السوري بشار الأسد عن تحفظه مؤكدا دعمه السياسي لهذه الحركة الشيعية وهو ينفي كل مساعدة عسكرية·

ظهر حزب الله على المسرح اللبناني عام 1982 وفي السنة التالية، تورط في اعتداءات ضد السفارة الأمريكية في بيروت وضد الفرقتين العسكريتين الأمريكية والفرنسية في لبنان· ثم تورط في عمليات خطف الأجانب في بلاد الأرز· وفي مرحلة ثانية، ركزت المنظمة الأصولية عملها على محاربة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان بعدما طورت شبكة اجتماعية سمحت لها بتجذير نفسها· وفي عام 1992، افتتح حزب الله فصلا جديدا في تاريخه بدخوله الحياة السياسية اللبنانية· فقد فاز له ثمانية نواب في البرلمان وفي عام ألفين، توج نضاله بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وهكذا بلغت مكانته ذروتها في العالم العربي·

لم يحصر حزب الله أعماله في لبنان دائما· فبعض عناصر تورطوا في اعتداءات عامي 1992 و1994 في بوينس آيرس “الأرجنتين” ضد سفارة إسرائيل ومركز للطائفة اليهودية في الأرجنتين، وعماد مغنية، أحد المسؤولين عن خطف الأجانب في الثمانينات، يقال إنه التقى بن لادن عام 1994 في السودان، وقد ورد اسمه في تحقيق بشأن انفجار الخبر عام 1996 في المملكة العربية السعودية الذي قضى فيه 19 عسكريا أمريكيا نحبهم·

غير أن حزب الله وتنظيم القاعدة مثل الماء والنار·

فحزب الله منظمة شيعية تستمد فكرها من إيديولوجية الثورة الإيرانية· وتنظيم بن لادن يقوم على الوهابية السنية· وفي داخل الإسلام، تقف هاتان المنظمتان إحداهما ضد الأخرى· وقد أعلن المرشد الروحي لحزب الله الشيخ محمد حسين فضل الله في نوفمبر الماضي لـ “الفيغارو” إن “ما يقوله بن لادن لا يطابق الإسلام”· وحزب الله مشغول بمقاتلة الإسرائيليين في حين أن تنظيم القاعدة مشغول بالصراع ضد الولايات المتحدة والتقارب بين حزب الله وتنظيم القاعدة، إذا كان صحيحا، لا يمكن أن يكون إلا تكتيكيا· لكن إذا كان كذلك، فهو لا يكون أقل خطرا·

(الفيغارو)

طباعة  

جذور الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.. * نشر من قبل منظمة"يهود من أجل العدالة في الشرق الأوسط"
 
العالم العربي: إلى الوراء سِر