رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22-28 رجب 1423هـ الموافق 28 سبتمبر-4 أكتوبر 2002
العدد 1546

“أسبوع ثقافي كويتي في بغداد”!
“البيان” تتذكر: كما يجدد خصب الأرض إرعاد!

كتب المحرر الثقافي:

هل يمكن أن نكتب عرضا لعدد قديم من مجلة أدبية “بأثر رجعي”؟

الرجوع الى ماذا؟ والى أي ذكرى؟ والى أي حدث وزمان؟

في أثناء محاولتي ترتيب مكتبتي المنزلية، الفوضوية كالعادة، وقعت عيناي بالمصادفة على غلاف عدد قديم لـ “البيان”، فتداعت أشياء كثيرة في الذاكرة!

فهذا العدد بالذات أعرفه جيدا: “البيان” العدد 167 - فبراير (شباط) 1980 كُتب على غلافه المهترئ “أسبوع ثقافي كويتي في بغداد” باللون الأحمر (!)، قد تكون مادة العدد المميزة وطول حملي له لحفظ قصيدة عبدالله العتيبي، من أسباب نقشه في الذاكرة حتى الآن·

لا أدري··

لكن هل صحيح أنه صادر في العام (1980)؟

كيف سُرقت كل تلك السنوات من عمر ذلك الفتى المنزوي في ركنه المسائي، يحفظ عن ظهر قلب قصيدة عابرة على صفحات مجلة؟·

أسبوع ثقافي في بغداد

يتصدر عدد “البيان” تغطية موسعة عن فعاليات الأسبوع الثقافي الكويتي، المقام في بغداد (من 17 الى 23 ديسمبر 1979)، تلبية لدعوة وجهت الى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أيام أمينها العام الراحل عبدالعزيز حسين والذي “شارك في افتتاح نشاطات الأسبوع وحضور بعض نشاطاته”·

كان إعداد التغطية بقلم سليمان الشيخ، الذي أشار الى حفل الافتتاح، والى معروضات الكتب الكويتية من سلسلتي “من المسرح العالمي” و”عالم المعرفة” واللتين لاقتا “اهتماما زائدا وطلبا ملحاحا من قبل الجمهور للشراء والاقتناء”· بالإضافة الى معرض الفن التشكيلي·

وتشير التغطية في “البيان” الى مشاركة شادي الخليج، وغرّيد الشاطئ، وصالح الحريبي وفرقة التلفزيون للفنون الشعبية في الحفل الغنائي المقام بهذه المناسبة·

كما تم تقديم عرض مسرحي من فرقة مسرح الخليج العربي لمسرحية “عريس لبنت السلطان” من تأليف محفوظ عبدالرحمن وإخراج الفنان الراحل صقر الرشود·

من الكويت أتينا وحي أغنية

تشير التغطية الى الأمسية الشعرية الكويتية التي أقيمت في (18 ديسمبر 1979) في قاعة ابن النديم للشعراء: أحمد السقاف، خالد سعود الزيد، د· عبدالله العتيبي، جنة القريني، ونجمة إدريس·

وتنشر “البيان” ثلاث قصائد من المشاركات (لله بغداد) للسقاف:

بغداد ناداني أمانٌ أمانْ        

وشاقني دجلة والشاطئانْ

وهاجني الكرخُ ويا طالما

أتعبني بالظالماتِ الحسانْ

ثم يعرج السقاف الى قضية فلسطين:

هذي فلسطينُ فوا حسرتا

أرضٌ أضعناها وشعبٌ مُهـانْ

تعملقَ الأقزامْ فيها وقد

طاب لهم - حين اختلفنا - المكانْ 

ثم قصيدة (بغداد) للراحل عبدالله العتيبي:

الحالكات بباب الشرق تزدادُ

فجدّدي العهد للإشراق بغدادُ

لعل فجراً نسجنا أفق مطلعه

مخبأ، حيث جرح الليل مزداد

ويناشد أهل العراق:

مُدي الجسور ففينا كل مشرقة

لها مع الشمس أنسابٌ وأحفادُ 

وينشد طربا وفخرا في أهله الكويتيين:

من الكويت أتينا وحي أغنية

ما ضمها في احتفال الزيف إنشادُ

آباؤنا طوّفوا الدنيا بصاريةٍ

يسمو بها - لو تعاصى الموج - روّادُ

كل البحار طووها خلف أشرعة

كأنها في احتدام الريح، أطوادُ

السندباد بقايا من حكايتهم

لا غرو أن تلد الأبعادَ أبعادُ

 

ثم يصل العتيبي - كما كان يتراءى لي·· وما زال - الى “بيت القصيد:

ما ضرّ يا “هبة النهرين” لو سُقيتْ

من فيض نهرك صحراءٌ وورّادُ

ولونت صفحة الصحراء حلتها

واخضّر للساجعات البيض ميّادُ

وأورقتْ في يد الراعي ربابتُهُ

وأينعت فيه أحلامٌ وأعيادُ

وراح في الليل يصطاد النجوم على

خميلة الماء، والآمالُ تزدادُ

“الماء”، الذي تتابع ذكره في مقطع قصيدة العتيبي، كان رسالة سياسية، ذكية، حملها الشاعر الى بغداد، إثر طرح مشروع التعاون بين الكويت والعراق في ذاك الحين، للتزود بماء “النهرين” الفائض على أرض الرافدين!

لم يعلم الراحل العتيبي أن النوايا المبيتة في سريرة النظام العراقي - منذ تلك السنوات - لم تكسر تلك الآمال الطموحة في التعاون فقط، بل خلفت وراءها كارثة بحجم “الغزو”، تعجز مياه الرافدين عن غسل خطاياها، وآثار الغدر·

 قصيدة الشاعرة جنة القريني كانت بعنوان “الهجرة الى الأعماق”:

حملتها في احتضار الليل أنفاس الرياح··

واغتراب اللحظة في نية الأسى··

نسكبُ الآهة،

تجتر النواح

ترتدي الوحدة،

تحبو وجلا،

فوق وهج الشجو،

تسقيها عصير الصبر·· أجفانُ الصباح·· 

في يوم الأربعاء 19 ديسمبر قدمت د· نورية الرومي محاضرة بعنوان “الحركة الشعرية الحديثة في منطقة الخليج العربي - اتجاهاتها وتطورها، وقد قسمت تاريخ المنطقة الحديث الى ما قبل ظهور النفط، وما بعده، ومن الناحية الفنية صنفت الرومي النتاج الشعري في المنطقة الى “تيار الشعر التقليدي” وتيار ما بعد ظهور النفط·

وفي يوم الخميس 20 ديسمبر أقيمت ندوة عن الحركة الأدبية في الكويت، تناول فيها د· عبدالله العتيبي نشأة ودور الشعر في الكويت، واستعرض عبدالرزاق البصير حركة التأليف والنشر في الكويت، وتحدث عبدالعزيز السريع عن القصة والرواية والمسرح في الكويت·

كما ألقى خالد سعود الزيد في يوم السبت 22 ديسمبر أمسية شعرية لقصائد مختارة لشعراء من الكويت·

مواد العدد

نتصفح عدد “البيان” بأوراقه الصفراء، أيام رئاسة د· سليمان الشطي لتحرير المجلة، لنجد مقالات ودراسات أدبية قيمة مثل “نظرية الوادي المقدس عند الدكتور محمد كامل حسين” مضمون محاضرة قدمها د· عزت شعلان في رابطة الأدباء مساء يوم الأربعاء 24 - أكتوبر 1979، وقراءة “ثرثرة لا أعتذر عنها - آخر دواوين محمد مهران السيد” بقلم محمد السيد عيد، وقصائد الاحتضار (نوير الشيباني)، فأصرخ من خطف اللؤلؤ مني (أحمد زرزور)، لست نبيا (محمد سعد بيومي) وقصص ودراسات أخرى ورسائل ثقافية من عواصم عربية وأوروبية·

نوايا صادقة

بالتأكيد، تحفل مجلاتنا وصحفنا الصادرة في ذلك الزمن، بالكثير من الشواهد على صدق إنسان هذه الأرض، ونواياه الطيبة، الدالة على التصاقه الحميم بنبض انتمائه العروبي، بعيدا عن الشعارات، والصخب الإعلامي الزائف، الذي امتلأت به فضاءاتنا بعد 2 أغسطس وكارثة الغزو العراقي، التي دفعت الكثير من الزبد الآن ليطفو على شاشات المزايدة، والادعاء، والخواء، المشكوك أصلا في دوافعه وغلوائه (في كثير من المنابر الإعلامية والمحطات التلفزيونية العربية!)·

يبقى التاريخ سجلا صادقا شاهدا على نبل هذا الإنسان الوفي وإخلاصه، فهو - بالطبع - لا يحاسب على هذا العطاء وإن غدر الآخرون·· بل يظل عطاؤه إدانة لهم·

خاتمة لليل

الأسبوع الكويتي في بغداد في العام 1980، كان حافلا بالمودة لأهل الجوار، وبالثقافة التي تفيض من الصحراء الى بلاد النهرين، فهل سيكتب لها أن تتجدد؟ خصوصا وأن التحضير الآن لقدوم بشائر التغيير·· قادمة وقريبة؟

أمن المصادفة أن نقع على هذا العدد/ الذكرى، ونستعرضه، في مثل هذه الأيام الحبلى بالأحداث، والتي حتما ستزيل الدمامل عن وجه العراق؟!

طباعة  

“زوايا”··· إصدار ثقافي جديد
 
رابطة الأدباء تستنكر قرار وزارة التجارة منع بيع الكتب
 
“العربي” تزور العفر “المنسيين”
 
من محصلة المنفيين العراقيين لعام 2001
 
خبر ثقافي
 
المرصد الثقافي
 
وتد