حمد··
نشمي مهنا
حمد العيسى صديق سعودي، زارنا في العام الماضي لأيام ثم مضى إلى بيروت·· هو شبيه بـ “العود” الخليجي الأصيل، لا يمر بمكان إلا ويترك طيباً، يتشربه خشب الروح·
صادفتْ زيارته الخاطفة تلك إقامة معرض الكتاب (كما كنت أعتقد) ثم علمت منه بعد ذلك أنه “يتربص” - عادة - بمعارض الكتب، ويضبط منبّه رحلات سفره على مواعيدها، وغالباً ما يزور العواصم العربية في مثل تلك المناسبات “الاحتفالية” العزيزة على نفسه·
أيام إقامته في الكويت، ولقائي به عن طريق صديق مشترك، كانت تكفيني الساعات الأولى من التعارف لأحس بحرارة مشاعره، وصدقه مع أفكاره وتقبله للاختلاف مع الآخرين··
في ضحى أحد الأيام الشتوية، في أثناء زيارته للكويت، يقول إنه كان يتصفح “الرأي العام” في بهو الفندق، حيث يقيم، وبالمصادفة استهواه مقال لكاتبة كويتية، ويصف كيف أنه لم يتمالك نفسه حينما فاجأته نوبة بكاء، تأثراً بكلماتها، التي نكأت شيئاً ما في داخله·
صريح جداً حتى في حالاته الخاصة·
يقول إنه حاول أن يحصل على رقم هاتف الكاتبة ليوصل لها رأيه، ولم يفلح في محاولاته، لأفاجأ أن تلك الكاتبة هي زميلتنا “باسمة العنزي”، صاحبة “الأشياء” ·
لا أعرف ماذا “أوجعه” في المقال، لكني أعرف جيداً أن كتاباتها الإبداعية، غائرة، بحيث تبكي قارئاً·
لحمد ثقافة موسوعية، واسهامات كتابية في بعض الصحف العربية والخليجية، وإن كان مقلاًَ، فهو لم يعترف بعد “بقلمه وبنفسه ككاتب· له قناعات جديدة يقول إنها وليدة 11 سبتمبر· تربطه صداقات كثيرة مع كتاب ومفكرين عرب، يحرص على تتبع إصداراتهم، والتعرف عليهم عن قرب·
ولحمد دور “إنساني” (نشر في الصفحة الثقافية في الرأي العام) في مساعدة المؤرخ عبد الوهاب المسيري في رحلته إلى الولايات المتحدة للعلاج من المرض الذي ألمّ به أخيراً، فلما بينهما من صداقة، تقدم إلى إحدى المؤسسات الثقافية في السعودية، للطلب منها دفع تكاليف علاج المسيري، فكان له ما أراد··
يفاجئنا دائماً··· بإرسال بطاقة بريدية أو كتاب صادر حديثاً من إحدى العواصم العربية، لكن ما لم يخطر في بالي·· أن تصلني جريدة ثقافية من بيروت، صادرة حديثاً (أيضاَ)، باسمي وعنواني كمشترك·
بالرغم أني لم أراسلها بطلب اشتراك··
فـمنذ أيام وصلتني جريدة “زوايا” على عنوان “الطليعة” (كمشترك)، ظللت أتذكر لأيام عن سر هذه “الهبة” الثقافية، ومن وراءها؟ إلى أن قرأت مقال رئىس تحريرها بيار أبي صعب، الذي جاء بعنوان معبّر “أمرك غريب يا حمد··” يقول أبي صعب بعد أن يصف هذا “السائح” في الكتب، والعاشق للمعرفة:
“ودفع إليّ بلائحة من العناوين في المملكة العربية السعودية ومصر والكويت: صديقات وأصدقاء أريد أن أهدي إلى كل منهم اشتراكاً في “زوايا”·
·· ها هو العدد الجديد من “زوايا” يا حمد، تسألني يومياً عنه بالإنترنت· اسمح لنا أن نهديه إليك، وإلى أصدقائك وصديقاتك، شركاء أساسيين في حلمنا الصعب، في هذه المغامرة (شبه؟) المستحيلة”·
انتهى كلام أبي صعب··
وانتهى كلامنا·
وتبقى هديتك الثقافية القيمة، وذكراك الطيبة·· إلى أن نراك··
nashmi@taleea.com