في سلة “القرقيعان”
نشمي مهنا
(1)
سؤال مرعب قد يواجهنا في أي وقت: ماذا لو حل مجلس الأمة حلا غير دستوري، كما تريد بعض القوى المتنفذة في البلد·· ماذا ستكون ردة الفعل الشعبية؟
بالتأكيد، أول ما يتبادر الى أذهاننا، أننا سنلجأ الى “ديوانيات الاثنين”، أو استنساخ صورة أخرى منها، خصوصا وأننا قد جربنا تأثيرها كجزء من وسائلنا المتاحة والمشروعة للمطالبة باسترداد الحقوق الدستورية، بعد حل مجلس 1985·
فهل من المجدي أن تظل مراهنتنا على مثل تلك التجمعات العشوائية والارتجالية ثابتة، كحل وحيد يأتي - في كل مرة - بالنتائج التي نريد؟
إجابتنا ستظل قاصرة عن هذا السؤال المرعب، ما دمنا لم نحتط، ولم نؤسس أرضية سليمة، وقوية - مثل باقي الشعوب - تقينا عثرات مقبلة في مسيرتنا الديمقراطية·
فما لم يكن هناك أحزاب رسمية مشهرة، ومؤسسات مدنية، تضم شتات الرافضين، والمتجمهرين المطالبين بالإصلاح في أي ظرف سياسي طارئ، ستضيع صرخات الاحتجاجات الشعبية، وإن علا صداها بين جدران “الديوانيات”·
فإشهار الأحزاب السياسية، والمؤسسات المدنية هو الضامن، والملجأ، وهو الدواء·· قبل “الفلعة”!
(2)
نشر الحكومة للوثيقة السرية التي لوح بها النائب وليد الجري على صفحات صحفنا اليومية أمر غريب، فبعد الرد القاسي من وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وشؤون مجلس الأمة ضيف الله شرار، حينما صرح باحتمال حصول النائب على تلك الوثيقة من سلة المهملات، كيف استطاع الوزير البحث عنها وسط ركام الدراسات والاقتراحات التي ترد إليه (كما يقول)، والعثور عليها·· لتنشر هذه الورقة “المهملة”، و”المجعلكة”، إلا أن تكون قد كُوَيت بالحكمة الحكومية المعهودة!!
(3)
أومن شخصيا أن النهضة في أي بلد لا تأتي صورها فرادى، فإما أن تكون على شكل “بكچ”، أو لا تكون··
فمن غير المنطقي أن يشهد بلد ما نهضة إعلامية مثلا، في وقت هو يشكو فيه تراجعا سياسيا، أو اجتماعيا، أو صناعيا·· وعصرنا الذهبي في الستينيات وأوائل السبعينيات في الكويت يؤكد هذا الإيمان·
هذه مجرد ملاحظة عابرة، تجددت أمام ما يعرضه إعلامنا التلفزيوني هذه الأيام·
ففي مسلسلاتنا التلفزيونية (كعينة على الإفلاس) يعرض لنا المخرج - بدعوى الواقعية - حلقات متتابعة من الأمراض الاجتماعية، والفضائح الأخلاقية، وكأن كاتب النص قد استلها من زوايا مشاكل القراء التي تنشر يوميا في الصحف، أو من صفحات المجلات المتخصصة في الجرائم·
يحرص المخرج الكويتي - بعد أن ينسى واقعيته - على تصوير أبطال مسلسله في “فيلا” خيالية في التصميم، والزخزفة، والبلاط الرخامي، وتحت الإضاءات اللامعة، لا مجال فيها لنسيان جريدة على طاولة، أو منفضة سجائر، أو انحراف طرف سجادة عن مكانها·· أو··
فالحياة داخل “فيلا” أبطالنا منضبطة تماما، وخاوية إلا من حركة لـ “موميات” شمعية، فالجلوس “بالبدلة” حتى وإن كان على طاولة طعام، والملابس من أرقى الماركات، والبطلات لا بد وأن يستعرضن أشكالا من “الدراعات” الشعبية·· والأغرب أن يفزع أحد الأبطال “البلاستيك” من سرير نومه “بالدشداشة”·· وبشعر مصفف!
مجرد ملاحظات تلفزيونية عابرة، تشدنا للحنين الى إبداع “درب الزلق”·
nashmi@taleea.com