فنتازيا الفرار "الزنازين الزجاجية"
مي محمد الشراد
إلى شعب العراق···· شعبا مستحيلا
الليل عباءة الهاربين ·····
وعلى جدار الطين أسندنا خرق البلاء المتراكم منذ الحرب قهرا، عواء الذئاب موسيقى الليل و نواح المفجوعين، ساخرا قال الرفيق: "ما سأخشى على أحد، صفّوا كل أهلي"
······· تذكرت المرأة و الطفل·
***
ودعتني، و طرياً رغم الجوع لايزال زندها الذي تغطى بطرف كُم قميص نومها الشذري، ناولتني الطفل مبسملة ، استبشرت حين ابتسم لي، فطمأنتها قائلا: بعض الثياب ···· سنعود قريبا·
***
العبد الأسود سيد القافلة مبهرج الألوان كطاووس محترق، عثرت بين الخرائب التي نقف نحن عندها على سلك رفيع ، جحظت عيون رفيقي إذ أسررت إليه بفكرة فقلت: "لا تخف من خلف ظهره و أشد عليه"، حذرني: "أنت ضئيل وهذا العبد حائط”
***
اختنق السلك بين طيات الشحم و ارتجف الغول ذو العمامة البرتقالية، فارتعشت يدي و ما قدرت ، قلت: "لا تخف، لن أؤذيك، لكن لن أتركك "
***
الفجر قافلة المهاجرين، اجتزنا نباح الكلاب و خفت رائحة الموت لكن ما تلاشت، لاح لنا خزان الحمض الحارق على حافة الطريق فوق الهضبة، غضضنا أبصارنا واجتزنا المهلكة·
***
سلمنا الطاووس إلى لجنة القمصان البيضاء، استقبلونا ووضعونا في صناديق زجاجية طافت بنا أسواق الملجأ حتى المقر الدائم للمنظمة ، نظر الرئيس في ساعته "الرولكس" ثم قال: تأخرتم؟
رد عليه المكلف بنا: أعدادهم كثيرة ، اقتربت من عامل كان يرمم السور، سألته: ماء؟ اعتذر وقدم لي زجاجة "كوكاكولا" وسيجارة·
***
الصباح الثالث لا شربت و لا حلقت، "الإنسان يعيش مرة واحدة واستدرك "ويموت كل ساعة بلا جدوى البعث"، ثيابي المغبرة تثير سعال مندوب اللجنة و يحاول أن يداري اشمئزازه كرامة لمشاعري التي ذبحت منذ الذي كان يسمى وطن، خذ راحتك فقد دفنت كرامتي مع بكري الذي عصره السعال / ملعقة الدواء المستحيلة ··· حاول الطبيب لكن ···
وزع المندوب ملفات خضراء - حسبتها جوازات سفر - تخولنا لحضور مؤتمر البحيرة·
سألته عن الأقلام فابتسم و بان نقش الجمجمة و العظمتان على أسنانه و ما أجاب، فتحت الملف و ما كانت به أوراق !؟!
***
خرجت مهرولا للبحيرة إذ رحت في الكابوس، ركضت في ممرات الملح حافيا، سيدة عملاقة تلبس حذاءها على رأسها، وقدماها معدنيتان ، صدمتها فسبّت أهلي، تجاهلتها و علب الحليب و الجبن و اللحم المحفوظ التي تناثرت مع السباب من فيها، و أركض رغم تحلل قدمي و يلاحقني كلب حارس الغابة "الوولف" حسبني لصا لولا أن شم فيّ رائحة الذل فتركني و عاد لسيده في الحانة التي أسمع أن بدرية ابنة بائعة الخضار - في حيّنا الذي كان - تغني فيها···· تأخرت أدري·
***
وصلت المؤتمر ، أضم الملف لصدري و قلم أخرجته من عتيق متاعي معلق فوق أذني السليمة، كان كل شيء يلمع··· البحيرة·· الأشجار··· صلعة الرئيس و الكل يصفق·