رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت18-24 رمضان 1423هـ الموافق 23- 29 نوفمبر 2002
العدد 1554

قصة

فنتازيا الفرار "الزنازين الزجاجية"

 

مي محمد الشراد

 

إلى شعب العراق···· شعبا مستحيلا

 

الليل عباءة الهاربين ·····

وعلى جدار الطين أسندنا خرق البلاء المتراكم منذ الحرب قهرا، عواء الذئاب موسيقى الليل و نواح المفجوعين، ساخرا قال الرفيق: "ما سأخشى على أحد، صفّوا كل أهلي"

······· تذكرت المرأة و الطفل·

***

ودعتني، و طرياً رغم الجوع لايزال زندها الذي تغطى بطرف كُم قميص نومها الشذري، ناولتني الطفل مبسملة ، استبشرت حين ابتسم لي، فطمأنتها قائلا: بعض الثياب ···· سنعود قريبا·

***

العبد الأسود سيد القافلة مبهرج الألوان كطاووس محترق، عثرت بين الخرائب التي نقف نحن عندها على سلك رفيع ، جحظت عيون رفيقي إذ أسررت إليه بفكرة فقلت: "لا تخف من خلف ظهره و أشد عليه"، حذرني: "أنت ضئيل وهذا العبد حائط”

***

اختنق السلك بين طيات الشحم و ارتجف الغول ذو العمامة البرتقالية، فارتعشت يدي و ما قدرت ، قلت: "لا تخف، لن أؤذيك، لكن لن أتركك "

***

الفجر قافلة المهاجرين، اجتزنا نباح الكلاب و خفت رائحة الموت لكن ما تلاشت، لاح لنا خزان الحمض الحارق على حافة الطريق فوق الهضبة، غضضنا أبصارنا واجتزنا المهلكة·

***

سلمنا الطاووس إلى لجنة القمصان البيضاء، استقبلونا ووضعونا في صناديق زجاجية طافت بنا أسواق الملجأ حتى المقر الدائم للمنظمة ، نظر الرئيس في ساعته "الرولكس" ثم قال: تأخرتم؟

رد عليه المكلف بنا: أعدادهم كثيرة ، اقتربت من عامل كان يرمم السور، سألته: ماء؟ اعتذر وقدم لي زجاجة "كوكاكولا" وسيجارة·

***

الصباح الثالث لا شربت و لا حلقت، "الإنسان يعيش مرة واحدة واستدرك "ويموت كل ساعة بلا جدوى البعث"، ثيابي المغبرة تثير سعال مندوب اللجنة و يحاول أن يداري اشمئزازه كرامة لمشاعري التي ذبحت منذ الذي كان يسمى وطن، خذ راحتك فقد دفنت كرامتي مع بكري الذي عصره السعال / ملعقة الدواء المستحيلة ··· حاول الطبيب لكن ···

وزع المندوب ملفات خضراء - حسبتها جوازات سفر - تخولنا لحضور مؤتمر البحيرة·

سألته عن الأقلام فابتسم و بان نقش الجمجمة و العظمتان على أسنانه و ما أجاب، فتحت الملف و ما كانت به أوراق !؟!

***

خرجت مهرولا للبحيرة إذ رحت في الكابوس، ركضت في ممرات الملح حافيا، سيدة عملاقة تلبس حذاءها على رأسها، وقدماها معدنيتان ، صدمتها فسبّت أهلي، تجاهلتها و علب الحليب و الجبن و اللحم المحفوظ التي تناثرت مع السباب من فيها، و أركض رغم تحلل قدمي و يلاحقني كلب حارس الغابة "الوولف" حسبني لصا  لولا  أن شم فيّ رائحة الذل فتركني و عاد لسيده في الحانة التي أسمع أن بدرية ابنة بائعة الخضار - في حيّنا الذي كان - تغني فيها···· تأخرت أدري·

***

وصلت المؤتمر ، أضم الملف لصدري و قلم أخرجته من عتيق متاعي معلق فوق أذني السليمة، كان كل شيء يلمع··· البحيرة·· الأشجار··· صلعة الرئيس و الكل يصفق·

طباعة  

دراسة
 
وتد
 
خبر ثقافي