رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت18-24 رمضان 1423هـ الموافق 23- 29 نوفمبر 2002
العدد 1554

هل ينتهك القرار 1441 ميثاق الأمم المتحدة؟

بقلم جورج فيلتشر

أستاذ القانون والتشريع

في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا

في الثامن من نوفمبر صوت مجلس الأمن الدولي بـ 15 صوتاً مقابل صفر لمصلحة القرار رقم 1441 الذي يتصل بالعراق، ومن خلال تمريره هذا القرار يكون مجلس الأمن الدولي قد ساند بطريقة مباشرة التهديد بشن حرب أمريكية على صدام حسين·

بعض أجزاء القرار لايمكن دحضها· لكن أجزاء أخرى ربما تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي تنتهك القانون الدولي، وإذا كان هذا صحيحاً، فما  العواقب؟

 

قرارات مجلس الأمن قد تكون ملزمة

ولكن غير قانونية

من المهم في البداية الفصل بين مسألة ما إذا كان القرار ملزماً وبين ما إذا كان ينتهك القرار الدولي، ذلك أن قرارات مجلس الأمن الدولي هي ضمنياًَ ملزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومثلها القرار 1441·

ولكن القضية تبقى: هل القرار 1441 شرعي ومتوافق مع القانون الدولي؟

وحتى نعرف سبب الفصل بين القضيتين لنأخذ على سبيل المثال حكماً صادراً عن محكمة افتراضية يقضي بمنع إجراء عرض عسكري أو مدني، فالحكم يكون ملزماً للمسؤول عن العرض إلى حين تخطيه أو تجميده “من جانب المحكمة” ولا يمكنه أن ينتهكه إلا على حسابه، وربما يكون الحكم ينتهك التعديل الأول (في الدستور الأمريكي) وفق ما ترى محكمة عليا لاحقاً·

وعلى هذا النحو، يستطيع مجلس الأمن الدولي أن يدعو جميع الدول الأعضاء بناء على المادة 40 إلى الانصياع إلى الإجراءات القانونية “من دون أي انتقاص لحقوق وادعاءات ومواقف الأطراف المعنية”·

وبطريقة أخرى، يمكن إجبار الدول الأعضاء على الانصياع حتى للقرارات الدولية التي تعتقد أنها غير شرعية وفق القانون الدولي، لكن إذا انصاعت فهي لا تتخلى عن الحق في الاحتجاج على القرار·

 

أي أجزاء شرعية وأي أجزاء غير شرعية

في القرار 1441؟

 

هناك جزء في القرار 1441 لا يمكن دحضه، فهو يحدد للعراق جدولاً زمنياً للانصياع لجميع القرارات السابقة التي تتطلب إجراء عمليات التفتيش والكشف عن جميع برامج تطوير أسلحة التدمير الشامل والوسائل بعيدة المدى لنقلها “مثل الصواريخ” وقد بدأ العد التنازلي في الثامن من نوفمبر، وفي غضون سبعة أيام (كان) على العراق أن يعلن ما إذا كان راغباً في الانصياع للقرار· وفي غضون ثلاثين يوماً، ينبغي أن يكشف العراق عن كامل مخزون الأسلحة، وفي غضون 45 يوماً، ينبغي أن  تبدأ عمليات التفتيش النشيطة·

كل ذلك حسن، لكن مشكلة قانونية ستظهر إذا اكتفى صدام حسين على سبيل المثال بكشف جزء فقط من أسلحة التدمير الشامل، والقرار يقول إن أي “بيانات زائفة أو ناقصة” تشكل خرقاً مادياً للقرار (لتضخيم حقيقة مفادها أن العراق يخرق مادياً القرارات السابقة) وأنه سيواجه بــ “عواقب وخيمة”، والكل يعرف أن هذه “العواقب الوخيمة” تعني استعمال القوة العسكرية لإقامة “السلام والأمن الدوليين”·

لكن من يقرر أن العراق يخرق القرار؟ ومن يقرر إذا كان استعمال القوة العسكرية شرعياً في هذه الحال؟ فقد يحدث تلاعب وقد تكون هناك لا شرعية·

 

إدخال بند خاص

 

أضافت ثلاث دول من الدول الـ 15 التي صوتت بالموافقة على القرارات وهي الصين وفرنسا وروسيا بنداً خاصاً إلى القرار يقول إنها لا تفسر القرار بأنه يعطي “تلقائية” لاستعمال القوة· وبعبارة أخرى، لاتعتقد هذه الدول أن القرار يعطي الولايات المتحدة وبريطانيا تفويضاً للتوصل إلى حكم مستقل مفاده أن صدام حسين ينتهك القرار، وبالتالي استعمال القرار باعتباره سنداً لشن الحرب·

ما القوة التي يتمتع بها هذا البند؟ إن الدول الثلاث التي كتبته تعتمد بوضوح على تصريحات صادرة من ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا، لكن هذه التصريحات هي مُضَمَّنة في البند، والبند لم يشارك فيه غير ثلاث من الدول الـ 15، ذلك أن الدول العشر الأخرى رفضت· ونتيجة ذلك، قد يستنتج المرء أن البند لا يتمتع بغير قوة الرأي القضائي المنافس، أي التعبير عن طريقة تفكير الدول الثلاث الموقعة لكن لا أحد غيرها بالضرورة·

وفي الواقع، يمكن للمرء أن يقرأ في قرار الدول العشر عدم الانضمام إلى هذا البند باعتبار أن ذلك يعني اعتقادها بأن القرار لا يتضمن في الواقع التفويض بـ “تلقائية استعمال القوة”، وقد نعتقد، من وجهة نظر الدول العشر، أن الولايات المتحدة وحليفتها الوحيدة بريطانيا تملكان فعلاً حسب القرار القدرة على إصدار حكم وحيد الجانب بأن هناك خرقاً مادياً للقرار قد حصل ثم إحداث “العواقب الوخيمة” أي استعمال القوة·

 

اللاشرعية المحتملة للقرار إذا تم تحريفه للتفويض باستعمال القوة

 

هناك عدة مشكلات تتصل بهذا الأمر، ففي المقام الأول، تتمتع الصين وروسيا وفرنسا باعتبارها أعضاء دائمين في مجلس الأمن بالقدرة على نقض استعمال القوة، وقد بدا أنها تحاول استعمال هذه القدرة من خلال البند الذي يقول بوضوح إنها لا تفسر القرار بأنه يعطي تفويضاً باستعمال القوة، وأنها صوتت عليه بناء على هذا الأساس·

غير أن القرار يبدو وكأنه، حسب قراءة الدول العشر الأخرى، يذهب بهذه القدرة لما كان يُسْنِدُ إلى العضوين الدائمين الباقيين - الولايات المتحدة وبريطانيا - الحق في اتخاذ قرار باستعمال القوة ضد العراق·

إحدى الطرق الكفيلة بحل هذه المشكلة تتمثل في تبنّي قراءة أضيق للقرار يوفرها البند، ومثل أي رأي قضائي جدالي يكون أضيق من الرأي الذي يناقشه، ويُحَتِّمُ الحصول على  أغلبية، فإن البند يعمل على تضييق نطاق القرار، فإذا كانت الدول الثلاث تعتقد أنها لم تعطِ تعويضاً باستعمال القوة، وإذا كانت كل منها قادرة على استعمال حق النقض ضد مثل هذا التفويض، فإنه يصعب التأكيد أن هذا التفويض قد تم إعطاؤه، وباختصار، يكون من الخطأ أن ترى الدول العشر القرار باعتباره تفويضاً·

ثانياً، يقيد ميثاق الأمم المتحدة استعمال القوة بحق الدفاع عن النفس وحصرياً في الرد على “هجوم مسلّح”، وهذا يمثل أحد المبادئ الأساسية للميثاق، لكن على نحو ما قلت سابقاً، تصعب المجادلة بأن اجتياحاً أمريكياً - بريطانياً للعراق يمكن أن يتطابق مع هذا ·

 

هل يعتبر القرار الدولي عملاً تشريعياً

أم عملاً، قضائياً أم مزيجاً من الاثنين؟

 

هذا يؤدي إلى سؤال أخير مهم؟ فهل يعتبر قرار لمجلس الأمن الدولي مثل رأي قضائي أولاً؟ ذلك أن المجلس نفسه يتمتع بمزيّتي الهيئة التشريعية والهيئة القضائية·

وباعتباره هيئة قضائية، فإن مجلس الأمن الدولي محكوم بوثيقة: إنها الميثاق، لكن في الحقيقة فإن مبادئ الميثاق هي أشد غموضاً في معظم الأحيان من أن توفر قيوداً قانونية، وهكذا يستطيع مجلس الأمن الدولي أن يعمل بحرية مثل أي هيئة تشريعية·

وباعتباره هيئة قضائية، ينبغي على المجلس أن يتقصى الحقائق، مثل حقيقة أن العراق يرتكب “خرقاًَ مادياً” للقرارات السابقة، وعلى الرغم من أن المجلس لا يمكن آليات المحاكمات لتقصي الحقائق فهو يستطيع القيام بكل شيء، وباعتباره هيئة تشريعية يمكنه أن يستمع إلى شهادات من أعضائه·

وهكذا تكون الأمم المتحدة ممزقة بين مبادئ جوهرية صارمة، مثل تلك المتعلقة باستعمال القوة، وأنماطها الإجرائية الفالتة، ذلك أن مبادئها، على سبيل المثال، تحظر حرباً وقائية أو استباقية تشنها دولة على دولة أخرى، لكن إجراءاتها تسمح لمجلس الأمن الدولي بتفعيل سياسات مثل تلك المعبّر عنها في القرار 1441·

والنتيجة هي هيئة قانونية تكون، على سبيل المفارقة والخوف - عرضة للانتهاك من جانب أعضائها أنفسهم في ما يخص التفسير والتطبيق - وبالمقارنة، يرقى ذلك إلى أن تصدر محكمة أمريكية أمراً بانتهاك الدستور الأمريكي·

وهكذا، لا يكون من قبيل المفاجأة أن ينتهك قرار معين، مثل القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي أخيراً بشأن العراق، ميثاق الأمم المتحدة، وأن يعمل مجلس الأمن الدولي على الرغم من ذلك على تفعيله، وهكذا يتمنى المرء لو كانت الأمم المتحدة تتمتع منذ نشوئها بهيئة قضائية كتلك الهيئة الموجودة في نظام الحكم الأمريكي·

 

المصدر: Counterpnch

طباعة  

اجتماع “فتح” و “حماس” في القاهرة:
اتفاق على عدم الاتفاق

 
لماذا يرتد بوش والساسة إلى الدين؟
أي جذور مسيحية للعلمانية في أوروبا؟

 
ماركيز:امنحوا شارون “نوبل القتل”