رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت18-24 رمضان 1423هـ الموافق 23- 29 نوفمبر 2002
العدد 1554

اجتماع “فتح” و “حماس” في القاهرة:
اتفاق على عدم الاتفاق

بقلم زئيف شيف - (هآرتس)

مع بقاء الخلاف من غير حسم بشأن ما إذا كانت الجهود المصرية نجحت في إقناع “حماس” و “فتح” اللتين التقتا في القاهرة بالتوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، فإن تقديرات افراييم هاليفي كبيرة الأهمية، ذلك أن هاليفي، مدير “الموساد” سابقاً، ورئيس مجلس الأمن القومي حالياً، يعتقد أنه سيأتي يوم يكون فيه ضرورياً أن تتفاوض إسرائىل مع “حماس”·

فالحركة تمثل الآن نحو عشرين في المئة من الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ويعتقد هاليفي أنه من المهم دمجها بالمؤسسات السياسية الإسرائيلية بشرط أن تتوقف عن أعمال القتل، وإلاّ فإن الحملة ضدها ستتصاعد، وهذا الرأي غير عادي في إسرائيل·

في هذه الأثناء، وإلى حين تنضم حماس إلى مفاوضات مع إسرائيل - تتطلب وقتاً طويلاً - فإن قادتها نالوا شرعية في القاهرة، فقد كان قادة “حماس” ضيوفاً على الرحب والسعة لدى الحكومة المصرية في المفاوضات التي جرت في القاهرة· وإذا كانت الحكومة المصرية ضغطت عليهم فهي أكرمتهم أيضاً·

بالنسبة إلى الغاية المعلنة للاجتماع، فإن الاحتمال الأرجح هو أنها لم تتحقق، وقبل المحادثات، قال ممثلو أوروبا، الذين تعتبرهم إسرائيل مرضى بالتفاؤل، إنهم متأكدون من إبرام اتفاق موقت على وقف إطلاق النار· لكن لم يتخذ أي قرار من هذا النوع، حتى ليوم واحد، ذلك أن حماس لم تغيّر موقفها·

المصريون قالوا لإسرائيل أن “حماس” لم تقفل الباب، لكن قادة “حماس” تحدثوا بوضوح، فقد سارع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة إلى  الإعلان أن العمليات ستتواصل، وأحد قادة “حماس” في قطاع غزة وهو إسماعيل أبو شنب قال في تصريح صحافي: “ليس أمامنا غير طريق واحد وهو الصمود في أعمالنا إلى حين يتحطم شارون وجيشه كما حدث لإسحق رابين وجيشه في الانتفاضة الأولى”· وفي الواقع، اعتقلت القوات الإسرائيلية بعد ثلاثة أيام من اجتماعات القاهرة عضوين في “حماس” كانا في طريقهما لتنفيذ عملية استشهادية·

على الرغم من ذلك، هناك اتجاهات متعارضة على الأرض، فهناك ضغوط من الشعب الفلسطيني لكبح الأعمال المعادية لإسرائيل من أجل تفادي أعمالها الانتقامية، وفي غزة، هناك من يطالبون “حماس” بعدم استعمال منازلهم نقاط انطلاق لإطلاق الرصاص، وإذا أضفنا الضغط المصري والسعودي يمكننا أن نفهم السبب الذي أدى إلى الاجتماع· فقد توقف السعوديون عن تمويل ياسر عرفات وهو يعاني الآن صعوبة في دفع الرواتب، وفي هذه الأثناء، استعاد عرفات السيطرة على الأموال فجعل وزير المال سليم فياض الذي وعد بالشفافية في وضع محرج·

كان البيان الصادر عن الاجتماع (في القاهرة) مطبوعاً بالغموض المقصود الذي استعمله الفلسطينيون طويلاً· وهو ليس غموضاً نصياً - أسلوبياً إنما غموض غايته التضليل·

لكن من اعتمدوا هذه المقاربة يضللون أنفسهم فقط، فلا بدّ أن تجاربهم علّمتهم أن أولئك الذين يريدون أن يعرفوا في إسرائيل يستطيعون أن يعرفوا كل تفاصيل مادار في الاجتماع، فعلى سبيل المثال، يتحدث البيان عن الهدف الاستراتيجي إقامة دولة، لكنه لم يذكر حدود 1967 وعودة اللاجئين·

كانت زيارة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان لإسرائيل ورام الله دليلاً على الأهمية التي توليها مصر للاجتماع، وفي الواقع كان اجتماعاً مهماً لكن من دون نتائج، وقد طلب عمر سليمان من إسرائيل التوقف عن عمليات الاغتيال المقصود وأكد أن حوار “حماس” - “فتح” سيتواصل، غير أن هجوم الخليل يوم الجمعة الماضي كان تذكيراً بأن هناك لاعبين آخرين غير إسرائيل و “حماس”، مثل “الجهاد الإسلامي” وسورية، وربما تكون “حماس” أكثر استعداداً مما كانت في الماضي لخوض صراع عسكري منضبط ضد إسرائيل، غير أن “الجهاد” وسورية لن تسمحا بذلك·

إن إسرائيل تحتاج إلى التدقيق في الطرف الآخر استناداً إلى مايحصل على الأرض، وينبغي عليها أن ترد بإيجابية على الطلب المصري الخاص بوقف الاغتيالات المقصودة، وأن تركز فقط على “القنابل الموقوتة” وأن لا تكرر أخطاء الماضي مثل اغتيال رائد الكرمي خلال فترة هدوء، وفي وقت اختباري مثل هذا، يَحْسُنُ عدم توسيع النشاط العسكري على نحو ما حصل الاثنين في غزة ضد مقر قوات الأمن الوقائي حتى لو أدّت العملية إلى مكاسب استخبارية·

طباعة  

هل ينتهك القرار 1441 ميثاق الأمم المتحدة؟
 
لماذا يرتد بوش والساسة إلى الدين؟
أي جذور مسيحية للعلمانية في أوروبا؟

 
ماركيز:امنحوا شارون “نوبل القتل”