رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت18-24 رمضان 1423هـ الموافق 23- 29 نوفمبر 2002
العدد 1554

لماذا يرتد بوش والساسة إلى الدين؟
أي جذور مسيحية للعلمانية في أوروبا؟

بقلم: وليام بفاف

انترناشونال هيرالد تريبيون

 

تجنح السياسات الأمريكية المعاصرة الى إهمال العلمانية الطيبة للمرحلة الثورية، وتفضل على ذلك التطلع بعيدا الى الأفكار المسيحانية السياسية - الدينية التي اعتنقها المستوطنون الطهوريون في نيوانغلند في القرن السابع عشر·

ونادرا ما يختتم الرئيس جورج بوش والساسة البارزون الآخرون خطابا من دون طلب بركة الله· لكن ذلك يبدو أقرب الى التمظهر بالتدين منه الى الدين، فيقال في ثقافة شعبية أمريكية تزداد عولمة وعلمانية·

اليوم، تكتب أوروبا الموحدة دستورها الخاص، وتحتار في ما إذا كانت للدين به علاقة· وهكذا دارت النقاشات بشأن ما إذا كان ينبغي الرجوع الى المسيحية “أي ذكرها” باعتبارها هوية أساسية وتاريخية لأوروبا· فقد طلب البابا “يوحنا بولس الثاني” ذكر مثل هذا القول مؤكدا أن القيم حتى في النزعة الإنسانية العلمانية الأوروبية لها منبع في المسيحية·

وقد عرج رئيس لجنة كتابة الميثاق الأوروبي، الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان، على البابا والفاتيكان الأسبوع “قبل” الماضي حتى يناقش هذه المسألة·

هذا اقتراح مثير للجدال لأسباب عدة· فقد كانت هناك معركة حامية في القرن التاسع عشر بين القوى الفكرية للتنوير - وتاليا الحركات السياسية التي انبثقت عنها - وسلطة الكنيسة· وهذا النزاع ترك طابعه على هوية اليسار الأوروبي المعاصر، حتى على الرغم من أن النزعة الكاثوليكية الرجعية للقرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين تلاشى معظمها· فقد كان بديلها السياسي هو المسيحية الديمقراطية التي انضمت الى الاشتراكيين والديمقراطيين الاجتماعيين في تكوين المجموعة الأوروبية·

اليسار يؤكد أن أوروبا المعاصرة هي نتاج عمل التنوير والثورة· وهذا صحيح، لكنه تراث غامض أيضا، لما كان ضالعا جزئيا في تكوين الطوباويات “المثاليات” القاتلة في القرن العشرين·

لقد أعطت المسيحية الغربية أوروبا حقا إمكانية إنشاء نظام الحكم العلماني والتفكير العلماني المستقل· ذلك أن تتويج البابا للامبراطور شارلمان باعتباره امبراطورا على الامبراطورية الرومانية المقدسة في عام 800 كان يعني أن الامبراطور نال اعترافا بحيازته السلطة في القضايا السياسية بما يعادل سلطة البابا في الدين·

لكن الإسلام لم يعرف مثل هذا التفريق قط· وهذا مسؤول جزئيا عن الظاهرة الإسلاموية اليوم، ذلك أن المسلمين لم يفصلوا قط بين الدين ونظام الحكم، وما زالوا يفشلون في القيام بذلك· وهذا الفصل لم يكن واضحا تماما قط في المسيحية الشرقية حيث ما زال الدين ونظام الحكم غير مفصولين تماما·

يفضل الاشتراكي الإيطالي جوليانو أماتو، نائب رئيس لجنة الدستور الأوروبي، والرئيس الإيطالي كارلو اتسيليو تشامبي، وهو رجل جاء من الطبقة الشعبية، ذكر المسيحية في الدستور الجديد· وهما يقولان إن هذا الذكر ربما يؤدي الى المصالحة بين التقاليد العلمانية والدينية، التي تشكل على اختلافها الثنائي أساسا جوهريا للهوية الأوروبية المعاصرة· وهذا يمكن أن يؤدي أيضا الى عدم فهم الاتحاد الأوروبي تماما، أو الى سوء فهمه، باعتباره قضية تجارية واقتصادية·

ويؤكد تشيامبي أيضا أن التشديد على الأصول الثقافية لأوروبا يتمتع بأهمية خاصة في وقت تهدد القوى القومية والقوى العولمية بتحييد التوحيد الأوروبي عن مساره·

ونقيضا لذلك، تنحرف الولايات المتحدة عمدا عن الهوية الثقافية التي امتلكت في النصف الأول للقرن الماضي· ذلك أنه يعاد تأكيد الهوية الأمريكية المتعددة الثقافات باعتبارها ردة فعل على العنصرية وعلى ما يعتبر شوفينية “اعتدادا عنصريا” للماضي الأمريكي·

ويمكن القول عن المجتمع الأمريكي إنه كان يعولم نفسه عمدا في العقود الثلاثة الماضية· أما أوروبا فتبحث عن طريقة لمقاومة القيام بالأمر نفسه·

طباعة  

هل ينتهك القرار 1441 ميثاق الأمم المتحدة؟
 
اجتماع “فتح” و “حماس” في القاهرة:
اتفاق على عدم الاتفاق

 
ماركيز:امنحوا شارون “نوبل القتل”