|

· نمو أعظم وعدد أكبر من المشروعات الاستيطانية في ظل حكومات حزب العمل
· التزام شارون في الرفض العتيد للاعتراف بتسوية معقولة للنزاع
يتوقع البروفسور نورمان فينكلشتاين حدوث كارثة حقيقية في الأراضي الفلسطينية إذا حدثت حرب في العراق، ويكشف في هذه المقابلة زيف المزاعم الإسرائيلية عن معاداة السامية، ويؤكد البروفسور فينكلشتاين أن القضية ليست في وجود حكومة ليكود أو حكومة لحزب العمل في السلطة، إنما في غياب الرغبة بالسلام لدى النخبة الإسرائيلية·
مقابلة مع نورمان فينكلشتاين منشورة في 14 ديسمبر 2002·
· بروفسور فينكلشتاين، يوم الجمعة 15 نوفمبر أعلن ضابط إسرائيلي كبير أن حصار الجيش أخيرا لمدينة الخليل “نجح في تنظيف هذه الشوارع من الإرهابيين” وبعد بضع ساعات فقط هاجمت حركة الجهاد الإسلامي المستوطنين والجنود في الخليل وقتلت 12 شخصا بمن فيهم قائد القوات الإسرائيلية في الخليل، وإذا أخذنا تعريف النجاح هذا، هل يمكن أن يكون هناك حل عسكري للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟
- حسنا، يمكن أن يكون هناك حل عسكري واحد للنزاع! القضاء على جميع الفلسطينيين، وقد صار واضحا تماما أنه من دون طرد أو تصفية جميع الفلسطينيين فإن المشكلة ستبقى·
· بنيامين نتانياهو هو الذي نادى في الآونة الأخيرة “قولوا لا للدولة الفلسطينية” سينافس رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على زعامة حزب الليكود انطلاقا من يمينه “نافسه في 28 نوفمبر وهزم” فما تداعيات فوز نتانياهو على الانتفاضة الفلسطينية؟
- أعتقد أن هناك سوء فهم في الغرب بشأن كيفية عمل النظام السياسي الإسرائيلي أو النخب الإسرائيلية، ذلك أن سجل نتانياهو عندما كان في السلطة أفضل من سجل خليفته إيهود باراك، فعلى سبيل المثال، إذا نظرتم الى التقرير الأخير لمنظمة “بتسيليم” (أي مركز المعلومات الإسرائيلي بشأن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة) المعنون “انتزاع الأراضي في مايو من عام 2000” تجدون ما يلي: بالنسبة الى القضية الحاسمة للمستوطنين والنشاط الاستيطاني كان هناك نمو أعظم وعدد أكبر من المشروعات الإسكانية (الجديدة) للمستوطنين في ظل حكومات حزب العمل أكثر مما كان في ظل حكومات الليكود، وهكذا كان هناك مشروعات (استيطانية) جديدة في عهد اسحق رابين (1992-1995) أكثر مما كان في عهد اسحق شامير (1986-1992) وأكثر في عهد باراك (1999-2001) مقارنة بما كان في عهد نتانياهو (1996-1999) وهكذا ···
أعتقد أن المشكلة لا تكمن في وجود حكومة يسارية أو حكومة يمينية، إنما نحن نتحدث عن سياسات إسرائيلية بعيدة المدى بقيت قائمة على الرغم من طبيعة التشكيلة الحاكمة في إسرائيل، وإذا قرأتم تصريحات باراك بشأن عملية “الدرع الدفاعية” خلال مارس وأبريل 2002 وهي عملية بدأتها إسرائيل في عهد أرييل شارون، وأدانتها منظمة العفو الدولية ومنظمة “هيومان رايتس ووتش” باعتبارها لجوءا الى جرائم الحرب، فإن باراك اعتبر أن خطأ شارون الأساسي هو التزامه بضبط النفس الشديد· والخطر لا يكمن في الطبيعة الحزبية للحكومة القائمة، إنما في الرفض العنيد من جانب الحكومة الإسرائيلية للاعتراف بتسوية معقولة للنزاع·
· بشأن المستوطنات، تقول منظمة “السلام الآن” إن 68 في المئة من المستوطنين قد يحترمون قرار الحكومة الإسرائيلية بإخلاء المستوطنات في حين إن 75 في المئة منهم يقولون إنهم أقاموا فيها نظرا الى “نوعية الحياة”· فكيف تفسر هذين الرقمين؟
- الرقمان صحيحان تماما، ذلك أن غالبية المستوطنين تبدو راغبة في احترام أمر حكومي بالمغادرة، وأن السواد الأعظم من المستوطنين لم يقيموا هناك لأسباب أيديولوجية إنما بسبب طائفة من الحوافز والمعونات الحكومية لدفعهم الى الانتقال الى المستوطنات من أجل الحصول على إسكان رخيص الثمن وغيره·
· بعد الحادي عشر من سبتمبر، وعندما كان الرئيس بوش يعبئ الصفوف من أجل الهجوم على أفغانستان، كانت لديه “رؤية” بشأن دولة فلسطينية، فماذا تعني الحرب على العراق بالنسبة الى الفلسطينيين؟
- أعتقد أن هناك احتمالا معقولا - وإن لم يكن أكيدا - أن إسرائيل ستستغل تغطية الهجوم على العراق في حين يكون اهتمام العالم مشدودا الى الحرب وجميع المراسلين والصحافيين مسحوبين من الأراضي المحتلة وذاهبين لتغطية الحرب من الدول المجاورة، وهكذا يستغل الإسرائيليون مناسبة الحرب كما فعلوا في عام 1948 لطرد الفلسطينيين·
· ما التداعيات المحتملة لمثل هذه الخطوة على المنطقة كلها؟
- بمثل ضعف إيماني بما يسمى الشارع العربي، أعتقد أن كثيرا من العالم العربي هو مجرد جثة متحللة، وما يثيره هذا هو ازدياد مهم للهجمات الانتحارية، لكن أعتقد أن الولايات المتحدة تستطيع أساسا استيعاب هذه الهجمات، والولايات المتحدة تريدها بصراحة طالما بقيت هذه الهجمات بعيدة عنها·
· الصحافي الإسرائيلي أوري أفندي كتب في “هآرتس” أخيرا أن “حكومة شارون هي مختبر عظيم لإنتاج فيروس معاداة السامية، فهل تعلق على هذا؟
- لا يمكنك القول إن اليهود لا يتسببون في معاداة السامية إلا إذا كنت تعيش في جنة خيالية: أي كما تقول المنظمات الصهيونية إن اليهود لا يتسببون بمعاداة السامية إنما أعداء السامية يفعلون ذلك·
فأعمال اليهود والأعمال المرتكبة باسم اليهود أو بوساطة حكومة تزعم أنها تعمل باسم اليهود هي التي تستتبع ردة فعل سلبية لدى شعوب العالم الذين لم يصبهم عمى الأيديولوجيا، والذين يرون في الجريمة جريمة، فخلال حرب فيتنام، كان هناك تصاعد للعداء لأمريكا في أنحاء العالم، فلماذا يفاجأ هذا أو ذاك إذا كانت دولة تسمي نفسها يهودية أو تزعم العمل باسم اليهود، وتتمع بالفعل بدعم الغالبية الساحقة لهم على الأقل في الولايات المتحدة، وربما يهود العالم، وترتكب جرائم ولا تريد استجلاب الردود السلبية المعادية لليهود، فهذا متوقع بقدر ما كانت الجرائم الأمريكية في فيتنام تحدث ردود فعل معادية للأمريكيين·
· إذن، هل يعيش نتانياهو في “جنة المجانين” عندما يزعم أن السبب الجذري للإرهاب هو الإرهابيون؟
- هذه الصيغ المناسبة والبلهاء ماذا تعني؟ فأنا يستهويني شعار جمعية صانعي الأسلحة الأمريكيين الذين يقولون: “الأسلحة لا تقتل الناس، بل إن الناس يقتلون بعضهم بعضا”· وكلام هؤلاء بلا معنى وشعاراتهم فارغة لا يأخذها أحد على محمل الجد ولو في لحظة تفكير عابرة·
· في نهاية الشهر الماضي نوفمبر ألقى قطب وسائل الإعلام الكندي إيتسي آسبر كلمة - شبيهة جدا بالكلمة التي ألقاها في سبتمبر الماضي عندما كان يقوم بجولة في كندا مع نتانياهو - اتهم فيها الصحافة الغربية بالكسل والتراخي أو الغباء أو السطحية أو حتى معاداة السامية والتغطية غير النزيهة “بما في ذلك نيويورك تايمز، لوس أنجلوس تايمز، واشنطن بوست، اسوشييتدبرس، رويترز، “سي· بي· إس” “إن· بي· سي”، “سي· إن· إن”، “بي· بي· سي”، “سي· بي· سي”، الغارديان، الإندبندنت، “سكاي نيوز” “آي· تي· في” وغيرها· وقد أعيد طبع كلمته في صحف عدة كما في صحيفة “ناشونال بوست”· كيف ترى الاتهامات القائلة إن وسائل الإعلام منحازة ضد إسرائيل؟
- يصعب عليك أن تصدق ذلك إلا إذا كنت تؤمن بأن هناك مؤامرة عالمية معادية للسامية، وهناك يهود مجاذيب ومهووسون، ودعنا نبدأ من الأمر الأكثر وضوحا: ليس هناك صحافة في العالم تكتب بطريقة انتقادية عن إسرائيل أكثر من الصحافة الإسرائيلية·
وهكذا فإذا اعتبروا كل الصحافة الغربية معادية للسامية وقذرة وما الى ذلك ينبغي أن ينطبق هذا أيضا على الصحافة الإسرائيلية التي تحتوي على التغطية الأكثر كشفا للتفاصيل والأكثر أذى بشأن ما تفعله إسرائيل في الأراضي المحتلة، والمشكلة الثانية مع هذه النظرية، كما قلت آنفا، أنه يجب عليك الاعتقاد بوجود مؤامرة شاملة محبوكة في جميع الأنحاء لا في الصحافة وحدها، إنما تشمل منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية و”هيومان رايتس ووتش”، وقبل كل شيء منظمة “بتسيليم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان التي كانت الأكثر حزما في إدانتها لانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان، وأنا لا أسمي ذلك رؤية عصابية للعالم، إنما هي رؤية عصابية مصنوعة بطريقة مقصودة يتبرأ وفقها اليهود من أي مسؤولية عن الجرائم التي يرتكبونها بالادعاء إما بأنهم لم يرتكبوها أو أنهم فعلوا ما فعلوا دفاعا عن النفس لأن “جميع الناس من غير اليهود في العالم يريدون قتلهم”· وهذه بارانويا مصطنعة بطريقة مقصودة من أجل تبرير جرائم دولة إسرائيل·
· أحد الصحافيين النقاد في إسرائيل هي أميرة هاس، وقد كتبت ذات مرة أن مسؤولية الصحافي هي “مراقبة مراكز القوى”، فهل يختلف الأمر بالنسبة الى أكاديمي؟
- أعتقد أنها مسؤولية أي شخص يستفيد “أولا” من تعليم جيد “وهذا ما يتوافر لغالبية الناس” و”ثانيا” متعة التحقيق في هذه القضايا والمشكلات التي تعتبر امتيازا، ذلك أنها تكتب بدقة عما يحصل فيستطيع الناس أن يحددوا خياراتهم وأن يعملوا بطرق مناسبة لقيمهم الأخلاقية، لكن لا تكون لهم المعرفة اللازمة حتى يعملوا بذكاء· إنها مسؤولية الموجودين في موقع يمكنهم تقديم المعرفة·
· بروفسور فينكلشتاين، هل ماتت عملية السلام؟
- أعتقد أننا نتجه نحو كارثة إلا إذا حدثت أعجوبة وامتنعت الولايات المتحدة عن إحداث دمار في العراق، وأعتقد أن هناك خطرا حقيقيا لأن يعاني الفلسطينيون، وأن يتلقوا ضربة مدمرة معادلة لما أصابهم في عام 1948 إن لم تكن أسوأ·
نورمان فينكلشتاين هو أستاذ العـــلوم السياسية في جامعة Depaul في شيكاغو، وهو مؤلف كتب ومقالات عدة منها:
“الصورة والحقيقة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني” و”نشوء وسقوط فلسطين” و”صناعة المذبحة”·· أفكار عن استغلال المعاناة اليهودية·
Dalhousie Gazette |