رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1 ذو القعدة 1423هـ - 4يناير 2003
العدد 1559

العراق ليس مهددا بالحروب الطائفية
غالبية عراقيي الداخل تؤيد هجوما عسكريا لإطاحة النظام

 

·        نقيضا لما يعتقد غيرالعراقيين، لن يكون العراق “لبنان” آخر

·        لا نريد ضربة عسكرية أمريكية فقط إنما نريد تغييرا سياسيا وحتى أننا مستعدون للعيش تحت وصاية دولية

·        إذا كان الأمريكيون ملتزمين إطاحة النظام فعليهم أن يكونوا ملتزمين إعادة بناء البلاد

استنادا الى استطلاع رأي أجري في العراق، تؤيد غالبية العراقيين هجوما تقوده الولايات المتحدة لإطاحة صدام حسين·

وعلى الرغم من ارتيابهم في المعارضة العراقية المقيمة في الخارج، فإن غالبية العراقيين من مختلف الطبقات الاجتماعية يرون في ضربة أمريكية تؤدي الى تغيير النظام الطريقة الوحيدة حتى يستطيعوا أن يعيشوا حياة طبيعية بعد أكثر من عشرين عاما من الحرب والعقوبات والبؤس الاقتصادي·

وقد قال طالب في جامعة الموصل: “ما نريده هو ببساطة جرعة من الاستقرار”· وأضاف هذا الطالب الذي قابله أشخاص من “مجموعة الأزمات الدولية” المقيمة في بروكسل: “لقد عانينا ما يكفي بفعل أخطاء قادتنا”·

أجرت مجموعة “الأزمات الدولية” عشرات المقابلات السرية في العاصمة بغداد، وفي مدينة الموصل الشمالية والمركز الديني في النجف على نهر الفرات· ولم تعارض غير قلة من العراقيين الهجوم “الأمريكي” لأسباب وطنية لا خوفا من أن يؤدي الهجوم الى خسائر فادحة في صفوف المدنيين·

وقال مهندس معماري يقيم في بغداد: “نحن لا نريد ضربة عسكرية أمريكية فقط إنما نريد تغييرا سياسيا· حتى أننا مستعدون للعيش تحت وصاية دولية· فليس هناك ما نخسره، ولن يكون الوضع أسوأ من الظروف الحالية”·

هذا الاستطلاع كبير الأهمية لأنه في النقاش الطويل بشأن تغيير النظام، فإن آراء الناس في داخل العراق تعتبر غير معروفة على أساس أن العراقيين أشد خوفا من أن يعبروا عنها وذلك على الرغم من أهميتها الكبيرة·

ويظهر تقرير “مجموعة الأزمات الدولية” المنشور هذا الشهر “ديسمبر الماضي” والقائم على مقابلات أجريت في سبتمبر وأكتوبر الماضيين أن الجهاز القمعي للحكومة العراقية يفقد سطوته·

ولم يكن الدعم للاجتياح غير مشروط، فقد قال موظف مدني في بغداد: “إذا كان الأمريكيون ملتزمين إطاحة النظام فعليهم أن يكونوا ملتزمين إعادة بناء البلاد التي ساهموا مباشرة في تدميرها خلال الاثني عشر عاما الماضية نتيجة موقفهم العنيد من العقوبات”·

ولم يبد غير قلة من العراقيين رغبة في حمل السلاح لأن ذكريات انتفاضة عام 1991 مازالت حية في أذهانهم· وتبدو النزعة القومية العربية أقوى في بقية العالم العربي منها في العراق· وقد علق على ذلك طالب في بغداد فقال: “لم يعد أحد يؤمن بهذا البلد، فالكل يريد أن يغادره وأن ينساه وأن يغير هويته وأن يبدأ حياة جديدة”·

واستنادا الى معظم العراقيين الذين شاركوا في المقابلات فلن يكون هناك حمام دم بعد إطاحة صدام·

وعن هذا قال مدرس متقاعد في “مدينة صدام” وهي ضاحية شيعية واسعة في بغداد: “نقيضا لما يعتقد غير العراقيين، لن يكون العراق “لبنان” آخر· فنحن نعرف تماما من عذب وقتل، وعندما تحين اللحظة سنعرف كيف نميز وكيف نعاقب المسؤولين عن ذلك مباشرة”·

وسيكون الانتقام من العراقيين الذين وقفوا الى جانب صدام محدودا بفعل حقيقة مفادها أن كثيرا من الناس - رجال أعمال ومثقفين وصحافيين - لم يكن لديهم خيار آخر غير التعاون مع الحكومة·

وهناك استياء واسع في صفوف العراقيين الأشد فقرا وهم غالبية السكان، من الذين جنوا أموالا بفضل العقوبات والحرب·

لكن ليس هناك سوى خوف ضعيف من قتال طائفي بين الغالبية الشيعية، المبعدة عن السلطة تقليديا، والمسلمين السنة الذين سيطروا على سياسات العراق· وعلى الرغم من الانقسامات العميقة بين الشيعة والسنة والأكراد في العراق، فلم تحدث مذابح طائفية قط مثل ما حدث في لبنان وآيرلندا الشمالية·

هذا الاستطلاع ليس سارا كثيرا للمعارضة العراقية التي عقدت اجتماع وحدة في لندن· ففي حين كان المندوبون يأملون في حدوث هجوم أمريكي، فقد كانوا يخشون من تهميشهم بفعل إدارة عسكرية أمريكية للعراق· بل كانوا خائفين من أن يرى العراقيون فيهم دمى أمريكية· وقد رفض مشروع بيان ختامي لهم الاحتلال الأجنــــبي أو الحــكم العسكري المباشر أو غير المباشر·

وقد قال موظف مدني في بغداد عن القادة المعارضين: “العراقيون المنفيون هم نسخة طبق الأصل عن أولئك الذين يحكومننا (···) مع فرق وحيد أن الذين يحكومننا قد شبعوا بعدما نهبونا طيلة الثلاثين عاما الماضية· ومن سيرافقون القوات الأمريكية سيكونون ذوي نهم شديد”·

طباعة  

معاداة السامية بارانويا مصنوعة عمدا في إسرائيل
فـيـنكلشتايـن:
لا سلام في الشرق الأوسط بل خطر كارثة يلحق بالفلسطينيين