سعادة الأستاذ أحمد يوسف النفيسي رئيس تحرير “الطليعة”:الكويت
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نشير الى ما كتبه الأستاذ وضاح في زاوية “فصحى” في عدد “الطليعة” يوم السبت 20 ديسمبر 2002 بعنوان “ألا يا صبا نجد” وتناول فيه جانبا مما جاء في الحوار الذي أجرته معنا إحدى الصحف الكويتية ونشرته يوم 19 نوفمبر 2002، وهو الجانب الخاص بالكويت وديمقراطيتها، الذي لخصه رئيس التحرير في العنوان الرئيسي بـ “لا أحد في المنطقة يريد ديمقراطية الكويت”·
ومن العبارات التي جاءت في تلك الجزئية من الحوار، والتي أوردها الأستاذ وضاح في مقالته:
الشيخ عبدالله السالم رحمه الله عندكم في الكويت عندما عمل دستورا في الستينات، من “وجهة نظره كحاكم كانت هناك ظروف داخلية وخارجية، دفعته لأن يعمل ما عمله·· اليوم ما فعله الشيخ عبدالله يتلقى عليه الانتقادات من كثيرين·· عبدالله السالم عندما وقع على الديمقراطية لم يصبغها بالخصوصية الكويتية·· ديمقراطية الكويت عطلت المشاريع، والقوانين والنمو، وأثرت على سرعة القرار، وتحولت الى فوضى، وأصبح من يحكم هم العامة وليسوا النخبة أو الأغلبية المتنورة، ومعنى ذلك أن عليكم أنتم أن تعيدوا النظر في المسيرة، وليس في العنوان، عليكم أن تعودوا الى خصوصيتكم، فقد لبستم ثوبا فضفاضا”·
هذه العبارات كما وردت في سياق الحوار ليست من بنات أفكاري، ولا مرئياتي بل هي خلاصة ما سمعته من كثير من المسؤولين في مختلف دول الخليج العربية، وكذلك ما سمعته خلال لقاءاتي بفعاليات كويتية، من سياسيين ومثقفين ومفكرين، وأيضا من بعض أفراد العائلة الحاكمة في الكويت·
ولا شك أن هذه الشرائح على تباين توجهاتها لا تطلق آراءها من فراغ، ومن الصعوبة بمكان القول إنها التقت حول فكرة أو موضوع ليس على درجة من الإلحاح ولا يفرض نفسه، ففي الكويت هنالك تيار عريض لديه الاقتناع بأن شيئا ما خطأ في الديمقراطية الكويتية لا بد من تصحيحه، ليس بالنكوص عن الديمقراطية ولكن بمراجعتها وبتعديل مسارها وبتعميقها وإعادة بنائها حتى تكون معبرة عن الكويت والكـــويتيين، ولتتطور في الاتجاه الصحيح، هذا ما يلمسه بوضـــوح كل متابع للتجربة الديمقراطية الكويتية·
وأنا شخصيا من واقع صلاتي الوثيقة بالكويت أرى أن ما تقول به دوائر خليجية وكويتية، على وجه التحديد، لا يجانب الحقيقة، ولذلك فإنني أضم صوتي الى أصواتهم وأدعو الى تدارك التجربة لئلا ترتد في وقت تشهد فيه المنطقة نزوعا واضحا الى الديمقراطية والتعددية·
إن حرصي على تصحيح مسار كل تجربة ديمقراطية عربية، وتأييد المخلصين العرب في تطوير التجارب الديمقراطية في أوطانهم، نابع من تمسكي بمبادئي الأساسية، وهي الحريات العامة وغيرها من أسس الديمقراطية بمفهومها الشامل، ولذلك فإنني أتعجب من الأخ وضاح الذي حاول التشكيك في توجهاتي، وفـي ســـلامة نيتي إذ وصف حرصي علـــى التجربة الديمقراطية الكويتية بأنني “بخست ولم أنصف” و”جاهدت بإخفاء شمس الحقائق”·
وأود أن أقول للأخ وضاح إن من يحب لا يبخس، ومن يغار على المصلحة لا يظلم ومن ينقل آراء الكثيرين على الملأ لا يجاهد في إخفاء شمس الحقائق، بل على العكس يجاهد لإظهار الحقيقة·
حفظ الله الكويت التي نحب، والله من وراء القصد·
طلال بن عبدالعزيز