
· د· محمد اليافي: مرض السكر من أكثر الأمراض المزمنة شيوعا،ومن الأسباب الرئيسية المؤدية إلى فقدان البصر وقصور الكليتين وأمراض القلب وعلل الشرايين
داء السكر بأنواعه أصبح كثير الانتشار، عواقبه ليست محدودة، بل وسيئة أيضا مالم يلتزم المريض بالمراقبة والعلاج، توالت الأبحاث الطبية من أجل علاج أكثر فعالية وأخف وطأة، وتنافست الأبحاث الطبية من أجل صنع لصاقة تزود المريض بالأنسولين حينا، ثم بدا الأمل كبيرا في زراعة البنكرياس، ولاحت في الأفق بشائر المعالجة الوراثية·
كتب الدكتور محمد اليافي: أستاذ الغدد الصم في قسم الأطفال بجامعة تكساس - الولايات المتحدة الأمريكية، “لا يزال مرض السكر من أكثر الأمراض المزمنة شيوعا، ومن الأسباب الرئيسية المؤدية إلى فقدان البصر وقصور الكليتين وأمراض القلب وعلل الشرايين وموتان الأطراف”·
مرض السكر نوعان: النوع الأول هو ماكان يدعى سابقا داء السكري المعتمد على الأنسولين أو داء السكري الشبابي، ويصيب غالبا الأطفال والشباب في مقتبل العمر، ويكون المريض غالبا نحيلا: وسبب هذا المرض عوز الأنسولين شبه الكامل أي أن الجسم يصبح خاليا من الأنسولين ولذلك يجب التعويض عنه·
النوع الثاني: وهو ماكان يدعى سابقا داء السكري غير المعتمد على الأنسولين ويصيب غالبا الكبار وأحيانا الشباب مفرطي البدانة، ويرتبط هذا النوع بزيادة الوزن المفرطة، وهناك أنواع أخرى مثل السكري الثانوي لأمراض البنكرياس مثل داء الليف الكيسي وأخرى الناجمة عن تشوهات البنكرياس الخلقية وبعض الأمراض الخمجية والاستقلابية والوراثية وبعض أنواع السموم وهناك داء السكر أثناء الحمل واضطرابات تحمل السكر المؤهبة لهذا الداء في المستقبل·
ملامح مستقبل علاج مرض السكر هي المعالجة الشديدة لداء السكري ومضخة الأنسولين حيث وجد أن المعالجة المكثفة لداء السكري قادرة على تأخير اختلاطاته مثل اسقام شبكية العين وأمراض الكليتين وعلل الشرايين، وتتضمن المعالجة المكثفة مناظرة مستمرة وتفقد متتابع لمستوى سكر الدم أربع مرات على الأقل في اليوم قبل الطعام، عدم إهمال أي جرعة علاجية من الأنسولين وحقن الأنسولين ثلاث مرات أو أربع مرات في اليوم عوضاً عن مرة أو مرتين أو إعطاء الأنسولين بشكل مستمر بوساطة مضخة يحملها المريض بشكل دائم توصل الأنسولين إليه عبر إبرة تحت الجلد· وزيارات مكثفة للطبيب وحوار دائم مع الأطباء والممرضات لمتابعة مستويات السكر وتفقدها، وقد أظهرت هذه الدراسة الدور المهم الذي تلعبه مضخة الأنسولين في المستقبل·
التكنولوجيا والسكري:
لاتزال المحاولات جارية لصنع لصاقة تزود المريض بالأنسولين استغناء عن الحقن، إذ إن استعمال الحقن المستمر صعب نفسيا لدى الأطفال الذين يخافون الابر بشكل عام ولدى المراهقين الذين لا يحبون الظهور بمظهر المرضى أمام رفاقهم وأصــدقائهم·
المشكلة الأساسية في لصاقة الأنسولين هي عدم القدرة على التحكم بالجرعة، وتدْعي إحدى الشركات الأمريكية حاليا أن لصاقة الأنسولين ستشاهد في الأسواق قريبا، كذلك يحاول الباحثون تغيير شكل الأنسولين الجزئي والعمل على إعطائه رذاذا بطريقة الأنف أو شرابا بطريق الفم·
المعالجة المناعية:
تعد النظرية المناعية في أمراض داء السكري من أقوى النظريات السائدة حتى الآن، فمن المؤسف أنه لا يعرف بالضبط لما يفقد الجسم قدرته على تمييز ذاته فيشن حربا مناعية على نفسه منتجا ما يسمى بالاضداد التي تهاجم الخلايا المفرزة للأنسولين في البنكرياس فتعطــبها وتخربها· ومتى تخرب أكثر من %90 من هذه الخلايا ظهر داء السكري، ويوجد دواء لاتزال تعقد عليه الآمال يدعى Interfrneron أثبت قدرته على خفض الأعراض وتخفيف حاجة الجسم للأنسولين وتحسينه وهذا الدواء لا يعطــى حاليا إلا ضمن تجارب سريرية خاصة·
المعالجة الصبغية الوراثية:
إذ أن التفسيرات الوراثية المعقدة تطرح أفكارا مهمة مثل احتمال استخدام المعالجة الوراثية لتقليل الاستعداد للإصابة بداء السكري لدى الأسر التي يكثر فيها حدوث هذا المرض، أو إمكان إصلاح هذا الخلل الوراثي عند الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض، وظهرت عليهم أعراضه· ولاتزال هذه الاحتمالات العلاجية حبرا على ورق لصعوبة تجربتها سريريا على المرضى ولكلفتها العالية الثمن: إلا أن المستقبل يبدو مشرقا في علاج الهندسة الوراثية لكثير من الأمراض·
زراعة البنكرياس وخلايا بيتا:
لاتزال هذه الوسيلة متخصصة بحالات داء السكري المستعصية على المعالجة والمترافقة بقصور كلوي نهائي حيث غالبا مايزرع البنكرياس والكلية الجديدة معا·
وقام بعض الباحثين بمحاولة زرع خلايا بيتا البنكرياسية عوضا عن زرع البنكرياس بأكمله، إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بصعوبة الحصول على عدد هائل من الخلايا لاتمام ذلك· والغريب في الأمر أنه يكفي الجسم أن يحتفظ بـ %10 من خلايا البنكرياس السليمة التابعة له كي لا يحدث داء الســـكري على حين يتطلب زرع خلايا بيتا من شخص لآخر ألوف أضعاف هذه النسبة·
يمثل تشخيص مرض السكري عبئا كبيرا على المصاب وعلى أسرته ومن المؤسف حقا أن ترتبط صورة هذا المرض باختلاطاته المزمنة من فقدان البصر وقصور الكليتين وأمراض القلب وعلل الشرايين ولعل ذلك مرتبط بضبط الداء غير المنتظم ولا ننصح باستخدام طرق المعالجة الآنفة الذكر إلا بإشراف طبيب مختص، ومن المهم جدا أن يبذل المصاب كل جهده في تحري المعالجة الناجعة، وعليه ألا يقصر في معالجة نفسه ومراقبة مستوى السكر في الدم لديه وعليه دائما أن يتذرع بالصبر وفي نفسه أمل التماتل للشفاء·