رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21 ذو القعدة 1423هـ -25 يناير 2003
العدد 1562

معاملة الطفل المريض

                                  

عندما يكون الطفل مريضا بالفعل فإن الأبوين يبديان نحوه قدرا كبيرا من العناية والاهتمام، لا لأسباب طبية عملية وحسب، بل كذلك لتألمهم لحالته·

فلا تتردد الأم في إعداد المشروبات والمأكولات له بين فترة وأخرى، بل لا تتردد في إعفائه من شراب لايستسيغه، وإعداد نوع آخر له على الفور، ويحس الأبوان بفرح غامر عندما يبتاعان له لعبا جديدة تدخل السرور على قلبه والطمأنينة إلى نفسه، ثم يستمران في سؤاله عن حالته بطريقة ملؤها الخوف والجزع·

ولكن الطفل سريع التكيف طبقا للأوضاع  الجديدة التي تطرأ في المنزل، فإذا ما أصيب بمرض أصبح نزق الطبع ولا يتردد في التحكم بأمه، على أنه من حسن الحظ أن %90 من أمراض الأطفال تبدأ بالشفاء في غضون بضعة أيام، فحالما تكف الأم عن الشعور بالقلق تكف أيضا عن التزلف لطفلها وتملقه إذا حاد في تصرفه عن الطريق القويم، وبعد يومين، أو نحو ذلك من المصادمات  يعود كل منهما إلى حالته الطبيعية·

أما إذا طال أمد المرض أو كان من النوع الذي يعاود الطفل فتنتكس حالته، أو إذا كان الأبوان من النوع الذي يهيمن عليه القلق بسرعة، فإن استمرار جو القلق البالغ قد يترك أثرا سيئا في نفسية الطفل، فهو يمتص جزءا من القلق الذي يهيمن على من حوله؟ وتزداد طلباته ويضعف بعض مالديه من طاقات على مواجهة ظروفه؟ كما يحدث للعضلات التي لا تستعمل·

ولذا من الحكمة وحسن التدبير أن يتشجع الأبوان ويعودان بطفلهما المريض إلى حالته الطبيعية العادية حالما يصبح ذلك ممكنا· ويقتضي ذلك أن تتغير نظرة الأم أو الأب القلقة عند دخولهما إلى غرفة الطفل إلى نظرة مطمئنة مشبعة بالمودة، فتسأله بلهجة يبدو من خلالها أن الأم تعتقد أن حالته طيبة، كيف تحس اليوم، ثم لا تسأله عن صحته أكثر من مرة واحدة في اليوم، وعندما تكتشف الأم من خلال التجربة مايميل إلى تناوله من المأكولات والمشروبات، فلا بأس بأن تقدم الأم له ذلك بين وقت وآخر، وإياك أن تسأليه وأنت كالخائفة عما إذا كان يحب ما تقدمين له، أو تبدين له الابتهاج والسرور لأنه تناول قدرا منها، ويفضل الابتعاد عن مثل هذا التصرف ولا تفكري فيه·

وإذا ما ابتعت لعبا جديدة، فحاولي أن تكون من النوع الذي يستطيع أن يستعملها بنفسه، مستعينا بقوة خياله· فهذا النوع من الألعاب يمكن أن يشغله وقتا طويلا في حين أن الدمى ليس فيها غير جمال مظهرها ومع هذا فسرعان ما يفقد اهتمامه بها، ويطالب بالمزيد منها، وعلى هذا لا تقدمي له لعبة واحدة في وقت واحد، وهناك الكثير من اللعب التي يمكن إعدادها في المنزل كاقتطاع الصور الفوتوغرافية من المجلات القديمة، والخياطة

 

والنجارة، وبناء المدن أو المزارع أو المنازل المصنوعة من الورق المقوى والغراء،

وإذا ما اضطر إلى ملازمة الفراش مدة طويلة دون أن تضعف قواه وبقيت صحته العامة جيدة، فمن الأفضل أن تأتي له بأسرع وقت ممكن بمعلّم، سواء من أفراد الأسرة أو محترف حتى يتابع دروسه بشكل منتظم يوميا·

أما إذا كان الطفل من النوع العاطفي فإنه يحتاج إلى رفيق يبقى معه ولو بعض الوقت يوميا، وفي وسعك في هذه الحالة، أن تشاركيه بعض أعماله، وأن تقرئي له بعض القصص، أما إذا كان ملحاحا يسعى نحو المزيد من العناية، فحاولي أن تتجنبي النقاش معه والمساومة، وعيني أوقاتا أخرى يعرف مسبقا أنك ستكونين خلالها في رفقته، وأوقاتا أخرى يعرف أيضا أنك لا تستطيعين خلالها أن تكوني معه، لأنك ستكونين منهمكة في أعمال أخرى، وإذا كان مرضه من النوع غير الساري أو المعدي، بحيث يسمح له الطبيب باستقبال الناس، فاغتنمي الفرصة لدعوة بعض أصدقائه بانتظام لكي يلعبوا ويتناولوا الطعام معه·

ومن شأن ذلك كله مساعدة الطفل أن يحيا حياة طبيعة بقدر الإمكان في أثناء مرضه كما يساعد على أن يكون سلوكه نحو بقية أفراد الأسرة مقبولا لا تتخلله الأحاديث والنظرات أو الأفكار المثيرة للقلق·

طباعة  

مستقبل علاج مرض السكر
 
بشرى سارة لمرضى سرطان الرئة
 
التسامح أعظم علاج على الإطلاق
 
التسامح هو وصفة السعادة
 
بـذور الكتان