رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21 ذو القعدة 1423هـ -25 يناير 2003
العدد 1562

أكد ضرورة التعقل والحكمة في التعامل مع الوضع العراقي
د· الخطيب: لن نترك قوميتنا·· ولم نخرج عن عروبتنا

·         ليس للكويت أي إمكانية في إحداث التغيير في العراق

·         عقلية المشيخة في الخارجية لا تقبل الدراسات

وكان الدكتور الخطيب قال في مداخلته التالي نصه: أود أن أطرح الموضوع من ناحية كويتية وأحب أن أتواضع وأقول “إن الكويت دولة صغيرة مثال قول د· الزلزلة دورها في الكرة الأرضية ممكن ما تلقاها”··

ونحن إذا ما اعتقدنا أننا سنكون مؤثرين في ما سيحصل في العراق فنحن بهذا نكون “ماشيين” على الطريق القديمة “الكويت الدولة العظمى الثالثة” خلونا نتواضع··

الموقف الأمريكي الأوروبي العربي من العراق نحن لم نكن مؤثرين فيه· وكلامي سيكون محصورا حول: نحن ككويتيين كيف نواجه التغيير الذي سيحصل في العراق؟

القلق في الموضوع بالنسبة لي هو أنه الواحد يشعر أنه هنا لا يوجد عندنا سياسة خارجية معينة بالطبع هذا ممكن أن يكون مقبولا إنما بالنسبة الى العراق كان في رأيي أن يكون هم وزارة الخارجية الكويتية هو الموضوع العراقي والملف العراقي وأن تكون أكبر دائرة موجودة في الخارجية هو موضوع العراق·

وهذا اقتراح تقدمت فيه 1962 عندما كنت في مجلس الأمة وظللت أكرره ولكن العقلية السائدة في وزارة الخارجية لا تقبل أن يكون فيه مراكز ودراسات واستشارات ·· الخ أي عقلية المشيخة لا تقبل بأي دراسة·

ونحن الآن أمام فرصة تاريخية في اعتقادي حاسمة بالنسبة الى الكويت، العراق جارنا “ما نقدر نطلع من حل لحل”، وبالتالي علاقتنا مع العراق كثيرا مهمة بالنسبة للكويت في حاضرنا ومستقبلنا ولذلك هذه فرصة تاريخية لا بد أن يكون عندنا استراتيجية موحدة “حاطينها” بالدرج بالنسبة للعراق تنفذ من أول لحظة يصير فيها تغيير في العراق والذي يعتقد أنه يقدر يشترط ويضع شروطا على العراقيين “شنو الحكومة التي لازم تصير وشنو الحكومة اللي ما تصير فهذا باعتقادي شخص واهم ولا هو عايش بالدنيا”···

لن يكون للكويت أي تأثير على ما سوف يحدث في العراق، نحن لسنا الدولة التي سوف تحرر العراق والعالم لن ينظر لوجهة نظرنا ولا العراقيون “يبون” النصح والإرشاد والهداية منا·

وما أريد قوله بعد هذه المقدمة هو أننا في الوقت الحاضر ومثل ما نراه الآن يجب أن نتعامل مع الوضع الجديد في العراق في منتهى العقلانية وعواطفنا نبعدها جانبا·· ولا بد أن نتذكر وهذه نقطة مهمة إننا نحن الكويتيين الشعب العربي الوحيد غير العراق جرب قساوة نظام صدام حسين، عشنا سبعة أشهر من الاحتلال ومن الظلم والقهر والقتل والاعتداء على الأعراض والتعذيب عشناها لمدة سبعة أشهر، وسبعة للآخرين اللاجئين صار الناس يعاملونا ليس كبشر بل بكل احتقار·

من اللحظة “اللي راحت فيها الكويت” تغيرت نظرة أقرب الناس لنا وصاروا ينظرون لنا نظرة تعال، وأصدقاؤنا صاروا يسبوننا، نحن سبعة أشهر أما الشعب العراقي 32 سنة وجاسم على صدره هذا الرجل المجرم المتوحش والذي لا أعتقد أنه إنسان نحن الوحيدين من العرب لا بد أن نعرف مشاعر الشعب العراقي وشعوره حول هذا الرجل، لذلك نحن من أول الناس الذين يفرحون لتحرر العراق من نظام صدام حسين وزمرته·

نحن يجب أن نكون أول من يبارك وأول من يهنئ وأول من يمد يد المساعدة للشعب العراقي على تحرره من هذا الكابوس الذي عانيناه ونبرهن لإخواننا العرب أننا لا نزال عربا نؤمن بأمتنا وما في شيء ضد العراق وأننا كنا ضد النظام وكما فعل الإخوان نحن علاقتنا مع العراق علاقة قديمة وليست جديدة وعلاقة نسب ومعيشة، ونحن عشنا على خيرات العراق أيضا، فنحن ككويتيين أنا برأيي وفق هذا الموقف سيفهم العرب الذين اتهمونا بأننا خرجنا من عروبتنا وتركنا قوميتنا وصرنا طراطير وراء الأمريكان سيفهمون أن هذا الموضوع غير صحيح·

نحن لا نزال على العهد والمظاهرات والكلام الذي تسمعونه له أسباب كثيرة لكن أيضا هذا جزء منها·· وأعتقد هذه فرصة تاريخية لنثبت أصالة شعب الكويت وهذا الشيء ليس بجديد عليه فهذا هو تاريخ الكويت وتاريخنا القديم هو بهذا الشكل··

والأمر الثاني الذي لا بد أن نفهمه الآن بوجود صدام ونظامه نحن ككويتيين ما معنا أحد فأقرب الناس جيرانا قبل كم أسبوع فتحوا الحدود مع العراق للتجارة·· ترى من معنا بالموقف؟! لا نغتر أكثر حتى سنة 2/8/1990 في أثناء احتلال الكويت حين كان “ويانا”·· ثلاثة أيام صمت ما يبحثون أن الكويت احتلت ترى الكل ذهب الى العراق والآن الكل “ويا العراق مو ويانا”·

نحن الآن في مجلس التعاون الخليجي يجاملوننا علانية في البيانات إنما الحقيقية والعلاقات غير هذا·· وعندما يجلسون مع بعضهم الكلام الذي يقولونه عن الكويت غير هذا “خلونا نعرف أنه نحن راح نكون وحيدين فما بالك إذا ما تغير الوضع بالعراق وجاء نظام جديد شنو راح يصير”؟! العالم كله سيذهب الى العراق لأنه مثل ما تفضل السفير الألماني ترى الثقل الاقتصادي والسياسي “لي تسميه في العراق مو بالكويت والناس بوجود صدام راكضين على العراق ومن الآن الإنكليز مع الفرنساويين والأمريكان مع الصينيين قاعدين يتهاوشون”·

وبعد تحرير العراق سيكون موقف الكويت أشد ضعفا وانعزالا وهنا القضية قضية الحكمة “حكمة الحكمة” هذا إذا كان هناك تعبير عربي من هذا النوع الذي نحن بحاجة إليه والذي مع الأسف الشديد نجده مفقودا %100 عند قيادتنا السياسية في هذا البلد وهنا تصير مهمتنا أن نفهم ما هو قادم وكيف نتعامل معه· نحن لن نكون محررين للعراق والناس كلهم سيصفقون للنظام الجديد الموجود في العراق· “وترى الناس ما راح ينطرون شنو هويته لأنه هذا عراق ويصلح نفسه وهو المستقبل”·

فنأتي نحن ونضع شروط هذا النظام لا بد أن تكون بهذا الشكل·· الخ كأنه نحن الذين حررنا العراق وكأن العالم كله معنا وكأن العالم مستعد أن يسمع لنا وينظر ماذا نريد ويقول نعم تفضلوا يا كويتيين·· هذا الكلام غير صحيح وفيه خداع للنفس، وضرر للنفس وأعتقد نحن في هذا الوضع ممكن أن نخاطر حتى بوجود الكويت إذا ما تصرفنا بحكمة ووجودنا سيصير تحته علامة استفهام· أريد أن أقول حادثة تاريخية وكلكم تعرفونها، عندما انتصر الحلفاء على أعدائهم الألمان جاء الحلفاء وطلبوا من ألمانيا في معاهدة السلام بأن تدفع كل قرش كلفتهم تلك الحرب· وكانت تلك المعاهدة هي اللبنة الأولى التي وضعت للحرب العالمية الثانية أي دفعوهم وأذوهم وأفقروهم، وجاءت هذه الفبركة وصار الوضع في ألمانيا بمنتهى التعاسة وصار الشعب الألماني يعتبر هذه عقوبة له فصار لا يكره اليهود فقط بل العالم كله لأنه صار يعتبر العالم كله متآمرا ضده وطلع الحزب النازي وهذا الحزب ليس ضد اليهود فقط بل ضد العالم كله· وصارت الحرب العالمية الثانية ودفع الحلفاء أضعاف أضعاف ما قبضوه من الألمان تعويضات·

والذي حصل أنه الله أعطاهم عقل استعملوه أما نحن أعطانا الله عقل ومجمدينه·· وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية أتوا بالحكام المجرمين وحاكموهم وأعدموهم أما الشعب الألماني جاؤوا له بمشروع مارشل لا تصير عندهم حرب داحس والغبراء· والآن أوروبا مهما صار بينهم خلافات لا يمكن لها أن ترتقي الى حرب بين الأوروبيين والأمريكان حتى ولو صار بينهم تنافس·

ومن هنا لا بد أن نفكر عند انتهاء الحرب أننا لا ننتقم من الشعب العراقي وعندما يتحرر العراق، الشعب العراقي سيكون منشغلا ببناء وطنه الذي دمر خلال ثلاثة أو أربعة عقود “فقر ومرض وملايين المبعدين وما في شغل ودولة تحتاج لبناء” وهؤلاء العراقيون الذين سيأتون همهم الأول والأخير في المرحلة القادمة كيف يبنون العراق وكيف يوقفونه على رجله وقد تصير فيه مشاكل لكن هذه المشاكل بتصير في كل مجتمع ولا بد أن نعرف أن أولويات العراقيين في الفترة المقبلة تختلف عن أولويات الكويتيين فهم عندهم دولة مهدمة يريدون بناءها، ولذلك أنا في رأيي أن كل مشاكلنا مع العراق إذا وجد حلها فهو يخلق جو الصداقة والبرهان أننا مع شعب العراق ونحسسه أننا كنا طوال هذه الفترة نحس بالألم والظلم والقهر الذي كان يعاني منه من ظلم صدام، وأن نكون نحن حكومة وشعبا أول المبادرين في مساعداتنا الإنسانية للشعب العراقي، وأننا ما عاديناكم نحن عادينا صدام، وأنتم منا وفينا ونحن أتينا لنساعدكم لازم نخلق هذا الجو··

والعراق عنده إمكانات اقتصادية لها أول وليس لها آخر ونحن الأقرب حتى من الناحية الاقتصادية، وأنت يا خالد السلطان تعرف أكبر تاجر وتفهم هذه الأمور كلها مع الاعتذار إليك بس هذا الموضوع واضح في أن العراق بحاجة وأنه لازم نعرف بأن الكويت أقرب ميناء للعراق ونحن أولى وأقدر وعندنا الإمكانات وأنتم كتجار وليس كسلافين فيكم البركة·

الكويت في رأيي وضعها المميز قبل النفط كانت مركزا وميناء خدمة لشمال السعودية ولإيران وللعراق وهذا الشيء الأساسي الذي قامت عليه الكويت·

والله سبحانه وتعالى أعطاها هذا المركز المميز وأهلنا وأجدادنا استعملوه بشكل عاقل كانت الكويت أكبر ميناء خليجي في الجزيرة العربية، وما أريد أن أقرأه لكم سؤال من أحمد الفوزان الله يرحمه عضو المجلس التأسيسي سنة 1962 حين وجهه الى وزير الجمارك والموانئ جاء فيه “حضرة صاحب السعادة وزير الجمارك والموانئ الموقر تحية طيبة وبعد،

سبق وأن أقر مشروع إنشاء ميناء حر في الكويت ويتردد الآن كثيرا على ألسنة المواطنين سبب إهمال هذا المشروع الحيوي لذلك أتقدم لسعادة الوزير لاستيضاح الأسباب التي أدت الى تأخير المشروع؟ وهل بالإمكان التعجيل به؟”·

وما جاء في جواب الوزير على سؤال الفوزان التالي نصه “بالإشارة الى كتابكم المؤرخ في 28/3/1962 بشأن فكرة مشروع الميناء الحر في الكويت نفيدكم أنه جرى دراسة مشروع إقامة المنطقة الحرة من قبل المختصين بالجمارك والموانئ بالاشتراك مع بعض أعضاء المجلس المشترك وغرفة التجارة وقد أقرت الفكرة مبدئيا ولكن حرص الحكومة على المصلحة العامة وعلى أن لا تأتي النتائج عكسية فقد رأت الحكومة استخدام خبراء لدراسة المشروع دراسة فنية مفصلة وقد تم ذلك فعلا ولكن مع الأسف لم يصل تقرير الخبراء إلا في الأيام القليلة الماضية ولا يزال قيد الدرس من قبل مجلس الوزراء وغرفة التجارة”·

وأنا أسأل هذا الشيء كان في 1962 أما لماذا لأنه حس الكويتيين التجاري ولأنهم يعرفون الذي راح يصير في المنطقة من تدفق نفط وليس على الكويت فقط ولذلك كانوا يحسبون هذا الحساب وأرادوا الاستعداد لهذا الشيء حتى تظل الكويت الميناء المهم في المنطقة، وهذا كان من 40 سنة لكن هذا ما صار اليوم ولن أقول لكم ما السبب لأنه موضوع طويل واليوم صارت دبي هي الميناء المهم في المنطقة والإيرانيين يذهبون إليها وعندما يأتون إلينا يتذمرون ونحن نقول لهم نحن عربكم وتعاملنا وياكم ونعرفكم ولنشاتنا بساعتين أو ثلاث ساعات توصلكم أما دبي تحتاج 36 ساعة·· الخ، وقلنا أخيرا سوينا ميناء حرا·· اسألوا الذين يشتغلون في الميناء الحر واقعدوا وياهم وشوفوا المصائب التي يعانونها من الحكومة·· استقلالية الكويتيين عن الحكومة وعن النفط هذا موضوع مرفوض لأنهم جربوه قبل اليوم جاء النفط وألغوه ولذلك الحديث عن قطاع خاص وقضية مشروع ميناء حر إذا أفلسنا ممكن يصير هذا أما إذا لم نفلس ما راح يصير ولذلك أنا في اعتقادي المطلوب منا وأنا غير مختص بكل هذه الشغلات أنا مع من قال إن هذا الموضوع بحاجة الى ناس يفهمون جيدا يستعملون عقلهم ويقطون عواطفهم ويضعون لنا استراتيجية معينة للتعامل مع الوضع في العراق مهما كانت هويته، ولا يجب أن نضيع وقتنا بالذي راح يصير فهذا الموضوع ما هو مطلوب منا أصلا ولا أحد سألنا عنه فلا داعي لتضييع وقتنا وخلونا نرى المطلوب ونسويه وأنا أقول لكم إن أي استراتيجية زينة تطلع لازم معركتنا الثانية تكون مع حكومتنا حتى نقنعها وهذه بعد مشكلة ثانية إنما على الأقل مبدئيا خلوا يكون عندنا شيء جاهز ونتفق عليه كلنا وبعدين نجاهد مرة ثانية في إقناع حكومتنا الله يهديها والله يرشدها·

طباعة  

رد الداخلية على “الطليعة”
 
الموقف الأوروبي يتصدع وأمريكا وبريطانيا تكثفان قواتهما
 
مشروع مدينة لآلئ الخيران