كتب محرر الشؤون الدولية:
بينما تصعّد الإدارة الأمريكية من موقفها تجاه النظام العراقي سياسياً وعسكرياً، تصدع ولو بشكل جزئي التحالف الذي تحتاجه في حال اتخاذها قرار دخول الحرب ضمن غطاء ودعم دوليين· فقد جاء موقف وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دي فيلبا المتشدد من أي حرب ضد العراق الآن داعياً إلى موقف أوروبي موحد من الضغط الأمريكي الذي يسعى إلى الموافقة على ضرب النظام العراقي قريباً لكونه أخذ الوقت الكافي لنزع السلاح ولم يفعل شيئاً طيلة السنوات الماضية· فرنسا تريد مزيداً من الوقت للمفتشين الدوليين لأداء مهمتهم التي “يجب أن يبنى عليها وحدها قرار مجلس الأمن القادم في شكل التعامل مع النظام العراقي”·
الرئيس جورج بوش ومساعديه يرون أن “الوقت قد حان وأن النظام لم يتعاون بما فيه الكفاية مع المفتشين الدوليين وأنه لن يتعاون”، كما دعا "أصدقاءه الأوربيين إلى استيعاب دروس الماضي"· من جهته أشار آري فلايشر الناطق باسم البيت الأبيض إلى أن “مصداقية الأمم المتحدة على المحك”· كما أشار الرئيس بوش إلى أن الولايات المتحدة على استعداد لمواجهة صدام من دون الأمم المتحدة إن لزم الأمر ولكن بدعم ومساندة من دول أخرى مستعدة لذلك· من جهته أشار ريتشارد آرميتاج الوكيل المساعد للخارجية الأمريكية قال “إن الرئيس العراقي أخذ الوقت الكافي لنزع السلاح وليس علينا إلا استنتاج أنه لن يفعل ذلك، وبالتالي علينا نحن أن نغير أسلوب التعامل معه”، وأضاف أن الولايات المتحدة وإن كانت تفضل حسم الأمر دون الدخول في حرب إلا أن ذلك يجب ألا يعني “أن أمريكا والمجتمع الدولي يجب أن يقفا بسذاجة ظانين أن صدام سيقوم بعمل ما عليه عمله، لأنه لم يفعل ذلك قط”·
الوضع في مجلس الأمن لا يجري كما يريد له الرئيس الأمريكي بوش، فبالإضافة إلى الموقف الفرنسي المعلن ضد الحرب الآن والذي وصل حد التهديد باستخدام الفيتو في المجلس، نجد أن الصين وروسيا غير مستعدتين لاتخاذ قرار يساند الطلب الأمريكي في الوقت الحالي· يضاف إلى ذلك موقف ألمانيا التي تحتل كرسياً موقتاً في مجلس الأمن والذي عبر عنه المستشار شرويدر أكثر من مرة بأن ألمانيا ضد الحرب في أي وقت·
أما الاتحاد الأوروبي فبالإضافة إلى مواقف الدول المشار إليها آنفاً، فإن موقف اليونان وهي الرئيس الحالي للاتحاد يتمحور حول خطتها لمهمة أوروبية في الشرق الأوسط في محاولة لتجنب الحرب· فقط أسبانيا وإيطاليا بينتا ميلاً ضمنياً للموقف البريطاني الأكثر تصلباً واتفاقاً مع موقف الولايات المتحدة·
من جهة أخرى فقد أعلنت استراليا أنها أرسلت قوات إلى المنطقة للمشاركة في الحرب ضد النظام العراقي في حال قيامها وإن لمحت إلى أن إرسالها للقوات لا يعني أن الحرب قائمة قريباً· أما الاستعدادات العسكرية الأمريكية فقد استمرت بإرسال مزيد من حاملات الطائرات التي قد تصل إلى خمس حاملات عملاقة تصل حمولة كل منها إلى ما يزيد عن خمس وسبعين طائرة حربية، إضافة إلى القوات التي قد تصل إلى 37.000 سبعة وثلاثين ألفاً·
يرى بعض المحليين العسكريين أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا قادرتان على دخول الحرب دون دعم حلفائهما الأوربيين وقادرتين على حسمها سريعاً، لكنهم يرون كذلك أن تكاليف استمرار القوات في المنطقة له ستكون عالية جدا، وأن أمريكا وبريطانيا إذا ما اضطرتا لدخول الحرب من دون الدعم الذي يتمنيانه من مجلس الأمن والحلفاء الأوربيين فإن ذلك سيكلف ميزانيتيهما كثيراً من ناحية وسيضع الدول التي لم تشاركهما في موقف حرج إذا ما حسم الأمر سريعاً لصالح الحليفين· وهذا الأمر الأخير يمكن أن يكون هو الحاسم في الموقف النهائي من الحرب إذا ما وجدت الدول المترددة أنها قائمة لا محالة وأن نتيجتها بينة هي الأخرى وأن مصالحها ستتضرر سواء مع الولايات المتحدة أو في المنطقة ما بعد صدام·