· المراقبون: الضغط النفسي لم ينجح حتى الآن والوقت ليــس لصالح أمريكـــا
واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها في الخليج، استعدادا للحرب ضد نظام صدام حسين، فقد أعلن الجيش الأمريكي أنه بات في قلب “الحرب” بعد نشره عتادا عسكريا هائلا في المنطقة وقد بلغت أعداد الجنود المتواجدين في منطقة الخليج، 210 آلاف جندي مزودين بالطائرات والمروحيات والسفن والدبابات وسينضم إليهم 48 ألف جندي بريطاني·
ولا تقتصر أغراض الحشد العسكري الأمريكي في الخليج على مجرد الاستعداد لخوض القتال فعليا ضد العراق وإنما الأهم من ذلك أنها تسعى إلى خلق تأثير نفسي قوي للغاية لدى صدام حسين وقواته المسلحة تبين أنه لن يكون من الممكن الصمود بأي شكل من الأشكال في مواجهة هذا الحشد الأمريكي الهائل من أحدث الأسلحة وأكثرها فتكا وذلك وفق الاستراتيجية التي تتبعها القوات الأمريكية والتي تهدف إلى إرغام الخصم أو إفزاعه أو إقناعه بعدم جدوى الدخول في مواجهة عسكرية مع القوات الأمريكية وإن الأفضل له أن ينصاع للأهداف والمطالب الاستراتيجية والسياسية والاجتماعية التي تفرضها الولايات المتحدة·
ومن المفترض أن تكون الولايات المتحدة قد استكملت مع بداية الأسبوع الحالي حشد القوات المخطط لها لبدء الهجوم على العراق حيث اقترب اكتمال القوات وأغلبها في الكويت بالإضافة إلى قطر وتركيا والأردن وأيضا على متن حاملات الطائرات في المنطقة، وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد استأجرت عشرات الطائرات من شركات الطيران لنقل الأفراد إلى منطقة الخليج، وذلك من أجل تسريع عملية الحشد العسكري·
وفي الوقت نفسه توشك وزارة الدفاع الأمريكية على الانتهاء من إرسال الدبابات والعربات المدرعة إلى المنطقة لاسيما تلك الخاصة بالفرقة الرابعة للمشاة التي كانت تتمركز في فورت هود بولاية تكساس، وفي الوقت نفسه توشك الفرقة (101) المحمولة جوا على استكمال حشد أفرادها وقواتها إلى المنطقة·
ومن ثم يبدو واضحا أن عملية الحشد العسكري قد أوشكت على الانتهاء من جانب الإدارة الأمريكية، ويرى المراقبون أن المشكلة الرئىسية التي تواجه عملية الحشد العسكري من وجهة النظر الأمريكية في أن التأجيل المستمر لموعد العمليات العسكرية التي سبق للإدارة الأمريكية أن سربتها لوسائل الإعلام يمكن أن يؤدي إلى تدهور الروح المعنوية للجنود الأمريكيين في المنطقة بالإضافة إلى أن تأجيل موعد بدء الضربة العسكرية إلى نهاية مارس أو بداية إبريل المقبل سوف يتضمن مشكلات إضافية لاسيما من حيث ارتفاع درجات الحرارة مما سوف يجعل القتال أكثر صعوبة بالنسبة إلى القوات الأمريكية ويرى بعض المراقبين أن استراتيجية حشد القوات السريع للضغط النفسي على العراق لم يتحقق حتى الآن حيث لم تنهر القيادة العراقية وتقبل المطالب الأمريكية من دون شروط كما أن ضغوط وقيود الموقف الدولي الرافض لضرب العراق قبل استكمال المفتشين لعملهم في العراق قد حرم الولايات المتحدة من عنصر السرعة في ضرب العراق·
ويؤكد المراقبون على أن عنصر الوقت ليس لصالح القوات الأمريكية ولذلك سوف تسعى الولايات المتحدة بالضغط على مجلس الأمن لإصدار قرار جديد يسمح لها من خلاله استخدام القوة تجاه صدام حسين·
مطالب تركية لمساعدة الأمريكان
أشار وزير الخارجية التركي يشار ياكيش في أثناء مباحثاته مع وفد وزارة الخارجية الأمريكي في شأن صياغة ثلاثة بروتوكولات للتعاون بين البلدين في شأن مستقبل العراق وإطار التعاون بين الجانبين في الحرب المحتملة ضد بغداد الى عدد من مطالب بلاده السياسية في هذا الشأن حين قال “إن ما يجري من مفاوضات ليس صفقة مالية مقابل السماح لدخول الجيش الأمريكي شمال العراق وليس أيضا مفاوضات بين جانبين على مستقبل بلد ثالث، وإنما هي مفاوضات لضمان مصالح تركيا”·
ومن المطالب التركية تسجيل كميات السلاح التي ستوزع على الأكراد في الحرب وجمعها بعد الحرب ضمانا كي لا تنتقل هذه الأسلحة الى يد حزب العمال الكردستاني كما حدث عام 1991، كما تريد أنقرة أن يحافظ العراق على وحد أراضيه وترفض أي تقسيم فيدرالي الى على أساس عرقي لتجنب قيام دولة كردية في المستقبل، وأن يكون للعراق جيش موحد وليس أكثر من جيش وأن ينحصر السلاح في يد الأكراد على السلاح الخفيف لحماية الحدود فقط، وتريد أنقرة أن يتقاسم الشعب العراقي ثرواته النفطية وأن لا يخصص نفط أي منطقة لأهلها فقط، وأن تعاد للتركمان حقوقهم من خلال تأكيد أنهم عنصر مؤسس للعراق مثل العرب والأكراد، وتطالب الحكومة التركية في أن يكون لديها مندوب في لجنة إدارة شؤون العراق بعد الحرب لحين تشكيل حكومة عراقية·
وقال ياكيش إن بلاده تنتظر ردا أمريكيا على هذه المطالب وإن الإدارة الأمريكية وافقت على عدد منها·