رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4 محرم 1424هـ -8 مارس 2003
العدد 1567

مرايـــا

زاوية لا تعني التشابه والتطابق، بقدر ما تعرض لنا وجهين حقيقيين للإبداع، يحاور أحدهما الآخر، عن معرفة حقه، فيقودنا الى مناطق الآخر المسورة، أو المحرمة، أو التي نجهل الطريق الموصلة إليها، يضيء لنا العتبات فيمكّننا من الدخول الى بيته “الجوّاني”··

اختيار “المرايا” لشخصيتي الضيفين جاء لما بينهما من رابطة حميمة أو صداقة أو قربى، دعتنا الى إعطائهما الحرية في تحرير الأسئلة الخمسة، وتداولها فيما بينهما، كي يصلا بيسر الى جنة الإجابات··

أول وجوه “المرايا” الشاعر محمد هشام المغربي والقاصة مي الشراد:

 

                                                                                      

 

المغربي: يومي رتيب·· إلى

أن أختلي بعشيقتي السرية

·         لكل كاتب صلاته السرية في محراب ممارسته فعل الكتابة ، ما طقوسك السرية حين تكتب ؟

- كتابة القصيدة هي عمل شخصي جدا وبالغ السرية، هي بالنسبة إلي كما السر بالنسبة الى العرفانيين، إذا تسرب شيء منها هيهات تكتمل ، لا بد أن أخفي أمرها، أمضي وقتي اعتياديا، إلى أن أختلي بنفسي، حيث لا أحد يعرف متى وأين وماذا أفعل، فأكتب·

 

·         هل يغويك الليل لارتكاب الشعر ؟

القصيدة عشيقة سرية ، قد تأتي في أي وقت تشاء ، وأنا أستقبلها أينما أتت ، ولكن الحفاوة بها تكون أكبر في الليل ، فالعشق الكتابي بوسط هذا الضجيج النهاري شبه مستحيل ، لذاك أفرد لها الليل بظلامه وقتما ينام الناس وتُستفز الحواس·

 

·         أعرف أن عندك نسخا من القصائد الخاصة تختلف عن المنشورة و تحوي كلمات تتفق في الوزن الإيقاعي وتختلف في المعنى تماما كاسم مدينة أو صرخة خبيئة ، لماذا هذا الاحتيال؟

- في لحظة الكتابة ليس العقل من يكتب لذا تخرج كل الحقائق الجارحة لبعض الناس بصدق وتجرد شديدين ، ولكن عند الانتهاء أبدأ بالمراجعة والتعديل ، ولا أخفي عليك ذلك يجرحني كثيرا ، لأني لا أشطب كلمات سيئة أو أخطاء ، لكن مجبر أخاك لا محتال·

 

·         ألاحظ أن روحا ما من زمن آخر تحتلك؟

- بصدق وبلا مبالغة أشعر بهذا حقيقة ، وأحيانا أسال نفسي لماذا تحب هذا ؟ أو من علّمك ذاك ؟ ولست أعرف عنها شيئا ولكني متجانس معها أحسها روحا أليفة تكشف مجهولات ، ومشاكسة تفرض علي انتماءات وتفاصيل حياتية تجعلني أحس بالغربة أو بالضياع وكأنني وضعت في غير مكاني ، تخلقني كلها هكذا كما أنا·

 

·         لماذا تتمنى قبرك بين نخلات أبيك ؟ ولماذا النخل بالذات؟

- كبرت في بيت يكتظ بالنخيل ، والدي يعتبر النخلة أحد أفراد العائلة ، للنخل مكانة خاصة عندي فهي تجسد آلاف المشاعر لآلاف الفلاحين الذين ورثت حزنهم عن جدي الذي كان يكسب عيشه منها ، فأنا أؤمن أن الإنسان ما هو إلا امتداد لأجداده وحضارته·

________________________________________________________

 

                                                                                 

الشرّاد: ذاكرتي ممتدة

الى قبائل من نساء سكنّ بيتي العتيق

·         لديك ثروة ومخزون نسائيان كبيران ، من أين ؟

- من هناك حيث ما يزال البيت العتيق -بيت جدي في الفيحاء - قائما، هناك كان العالم نساء وحكايا وبخورا وحناء وآهات وضحكات، إرثٌ صعب التخلص منه إلا برواية تستنفده ، أم جدتي الذاكرة الأولى ثم جدتي و يليها طابور يمتد حتى آخر حفيدة ، قبيلة نساء تسكن الدهاليز الخفية في نفسي ، غناؤهن وعويلهن ما يزال يتردد صداهما في أذني ·

 

·         لك انجذاب خاص للماء والنار ·· ما حكايتهما؟

- لا أدري، لكن يقيني أني سأموت غريقة ، من رحم الماء خرجت سمكة وإليه سأعود مجرد زبد ، إذا أطلت التحديق في أي مسطح مائي أئيل للسقوط فيه ، أما النار فانجذابي لها يقتصر في متعة مشاهدة أمواج لكن برتقالية اللون·

·         متى وكيف تشرعين بالكتابة؟

- أحيانا أهذي بكلام لا أعرف مصدره ،كحديث روح معذبة  تتلبسني  و تلح علي لأنتقم لها حتى إذا ما شرعت بكتابة كلماتها تغادرني و تتركني في معضلة  غزل نسيج درامي لها ، و هذا عادة ما يكون في أكثر الأوقات إغراء لي  - العصر -  حيث تنتفض الحواس و ترهف و تستعد لارتكاب كل الغوايات  ·

 

·         ما حقيقة إيمانك بالماوراء ؟

-  ذكرت لك أني كبرت في بيت عتيق أسقفه عالية وله دهاليز سرية ، لا أدري هل حقا يوجد ذلك العالم أم أن خيالي يصنعه بإتقان يحاكي قصصهم وأساطيرهم وخرافاتهم، لكن أجد لذة وحشية في الإيمان بالعوالم الأخرى حتى أني أظنني مستنسخة من سلسلة أرواح منذ حواء الأولى·

 

·         أعرف أن لديك مجموعة قصائد غير قابلة للنشر ··· لماذا ؟

- الشعر بالنسبة إلي لغة تطهير و غسل للروح و لا أرغب بنشر ترانيم صلاتي السرية على الملأ، أرى أنها ستفقد قدسيتها·

طباعة  

وتــد
 
وسط هدوء الجمعية العمومية·· وشبه إجماع أعضائها
انتخابات “الرابطة” تعيد أغلب أعضائها السابقين

 
قضية
 
إصدارات
 
كاتب يمني يختار الانتحار خلاصا من الإسلاميين المتطرفين