رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4 محرم 1424هـ -8 مارس 2003
العدد 1567

قضية

                                                                                    

كنائس في الكويت ونصارى كويتيون" لمؤلفه الحصين نموذج

كتب صفراء تمزق لحمة المجتمع الكويتي وتثير الفتنة

كتب المحرر الثقافي:

من المعروف أن انتشار الكتب الصفراء، الطاعنة في الطوائف والملل والديانات والأقوام، هو قرين ملازم لطغيان الجهل والفكر الغيبي والإيمان بالخرافة والخزعبلات، كالتي كانت سائدة أيام العهد العثماني، وما سبقه من عصور الانحطاط الحضاري، إلا أن صدورها (والسماح بها) الآن في عصرنا الحديث، يكثر من علامات الاستفهام حول حقيقة تخلصنا من أمراض تلك العصور وغيبيات مشايخها!

ففي الكويت، ما زال يواصل صاحب كتاب "الخطر التبشيري الصليبي في الكويت" (صدر عام 85)، توزيع طبعته الخامسة من كتابه الجديد "كنائس في الكويت ونصارى كويتيون" مصدرا كتابه بالاسم الصريح، بعد أن كانت مثل تلك الكتب تصدر بأسماء مستعارة ووهمية·

فماذا يضم هذا الكتيب الأصفر من ترهات؟ وماذا يريد كاتبه أحمد بن عبدالعزيز الحصين أن يقول؟ وكيف وصل إصدار هذا الكتيب الى نسخته الخامسة؟

وباء·· يسمح به علنا

الإجابة المرة على السؤال الأخير، تلقي أكثر من شبهة حول جهة الإصدار، وسلوك مؤلفه في التوزيع، وتهاون الجهات المختصة في الرقابة على كل ما يمس مسلمات المجتمع، وتشريعاته وأنظمته ودستوره، وما قد يضرب في لحمته، في ظرف استثنائي حرج·

فقد أكد كثير ممن وقع هذا الكتيب بين أيديهم، أن هذا "الطرد" يوزع خفية على منازل الكويتيين، فيوضع في صناديق الصحف في أغلب المناطق·

كما جرت العادة في السماح لـ الجماعات الدينية في توزيع كتيباتها ومنشوراتها وبياناتها على المنازل، أراد كاتب "الفتنة" أن يوصلها الى أهل الكويت هبة منه، لا مقابل لها سوى بث الفرقة وزرع الأحقاد بين أبناء المجتمع، حتى وإن كلفته هذه الطبعات المتلاحقة الكثير من المال·

وفي هذا الشأن أفادت بعض المصادر المتابعة أن بعض صناديق اللجان التابعة للجماعات الدينية تتكفل بالدفع المادي، نظير ترويج مثل هذا الفكر، الذي ملأ المؤلف كتيبه كثيرا من الاستشهادات المنقولة عنها، وعن فتاواها·

وعلى طريقة خرافة "بروتوكولات حكماء صهيون"، والادعاء بإنقاذ الأمة من المخططات السرية التي يعدها لهم الأعداء، يحاول الحصين في بداية كتيبه إثارة مخاوف القارئ المسلم من نوايا إخوانه المسيحيين، ذلك بكشفه لـ "منشور سري وجد قدرا في أحد أديرة لبنان مكتوبا بالفرنسية عام 1920 - وهو يلقي أضواء على القرارات والخطط النصرانية السرية الخطيرة الخاصة بمنطقة الخليج وهذا المنشور بعنوان الوصايا السرية"·

ويمضي مستخفا بالقارئ في شرحه لبنود "الوصايا العشر" (!) ثم ينتقل الى بدايات تأسيس الكنائس في الكويت، مستشهدا بفقرة واردة في مجلة "المجتمع" الصادرة من جمعية الإصلاح خاصة بالكنيسة الكاثوليكية "·· وفي عهد الاستقلال بالذات، أذن للكاثوليك النصارى ببناء كنيسة للمرة الأولى في تاريخ الكويت، بل في تاريخ الخليج العربي، بل في تاريخ الجزيرة العربية، وتم كل ذلك بصمت وهدوء لأن المسلمين نائمون ولأن هناك اتفاقا على السكوت

وفي تبويبه لتاريخ الكنائس في الكويت، وبدايات التأسيس، تختلط كثير من المعلومات والتواريخ، ليناقض بعضها الآخر محرضا المجتمع على فئة من أبنائه لرفض بناء الكنائس، ومدينا السلطات في إعطائها الحق لهم في ممارسة حرياتهم الدينية·

المهين··

في حديث الحصين!

بالإضافة الى خطورة هذا الكتيب في إثارته الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد، يغرس الحصين أحقاده بشكل سافر في نسيج بعض العائلات الكويتية، من خلال ذكره للأسماء بالتحديد، والتشهير بها، والادعاء والتقول على أفرادها، مما يعد جرماً يعاقب عليه القانون (الذي انتهك أساسا حين سُمح بإصدار مثل هذا الكتيب!)، فيقول نقلا عن أحد مشايخه المتعصبين، ضيقي الأفق في حق أحد أبناء الكويت "·· والطريف أن هذا النصراني جاء الى أحد الدعاة في الكويت يطلب منه كتبا إسلامية ليوزعها على المسلمين في البلاد التي كان يمثل الكويت فيها!! فقال له الداعية: عجيب، تطلب مني كتبا إسلامية لتوزعها وأنت نصراني، قبل أن توزع الكتب على المسلمين في إفريقيا فإنني أعرض عليك الإسلام! فذهب هذا الرجل وهو يحمل الفضيحة والعار···"·

ثم يستعدي الحصين على أبناء بلده الحكومة بإدانتها "والعجيب أن الحكومة الكويتية ثمنت المستشفى الأمريكي وبداخله الكنيسة ودفعت لهم الأموال الطائلة

ويتخذ الحصين من كتيبه الأصفر الحق في منح المواطنة ونفيها عن أبناء الكويت وفق قناعاته وأهوائه، فيقول "تزايد عدد النصارى الذين أصبحوا كويتيين وليسوا من أهل هذا البلد وليست عقيدتهم من عقيدة هذا البلد كذلك··"·

وفي موضع آخر، ينسف الحصين أنظمة البلد المعمول بها، وقانونها، ومواد دستورها، فيهزأ بالمادة "حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقا للعادات المرعية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام أو يتنافى مع الآداب

ختاما للفتنة

يتخوف الكثير من الكويتيين من ظاهرة انتشار الكتيبات، السرية منها والظاهرة (كتلك التي تفرد لها الأرفف في المستشفيات ومراكز الصحة)، والتي تحمل سموما قد تودي بعقول الناشئة، وتدق أسفين التفرقة بين الطوائف والأديان، في مجتمع عرف عنه تسامحه وتعايش أبنائه في ظل دولة القانون المدني·

وكتيب "كنائس في الكويت··" لمؤلفه أحمد بن عبدالعزيز الحصين نموذج للكتب المسمومة، الحافلة بالادعاءات والجهالات التي لم نشأ إيرادها (!)، ولئن جاءت في كتيب الحصين إدانة الحكومة على - ما يراه - تهاونا حيث يقول "وإزاء هذه الهجمة الشرسة تقف الدولة ممثلة في وزارة العدل، ووزارة الإعلام، ووزارة الأوقاف عاجزة عن الوقوف أمام ذلك الطوفان··"

·· نردد معه الإدانة للحكومة، إنما نعني تهاونها إزاء طوفان هذه الكتب!

طباعة  

مرايـــا
 
وتــد
 
وسط هدوء الجمعية العمومية·· وشبه إجماع أعضائها
انتخابات “الرابطة” تعيد أغلب أعضائها السابقين

 
إصدارات
 
كاتب يمني يختار الانتحار خلاصا من الإسلاميين المتطرفين