رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4 محرم 1424هـ -8 مارس 2003
العدد 1567

عمليات بلارحمة ضد الفلسطينيين تزامنت مع تشكيله
التحالف الغريب لأرييل شارون!!

                                      

شكّل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون حكومة ائتلافية جديدة يوم الاثنين في 24 فبراير تتكون من تحالف غريب الملامح يمكن أن يعقّد المحاولات الرامية إلى إنهاء النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقد جمع شارون الذي تم انتخابه بغالبية مريحة في يناير الماضي حزبه الليكود “الذي حصل على 40 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست”، وحزب “شينوي” (يمين الوسط) الذي نال 15 مقعدا (بدلا من ستة فقط في الكنيست السابق) والحزب القومي الديني اليميني (ستة مقاعد) ويأمل شارون في زيادة الغالبية البسيطة التي يعطيه إياها هذا التشكيل بالتعاون مع حزب “الاتحاد الوطني” (سبعة مقاعد) وحزب “أمة واحدة” الصغير (ثلاثة مقاعد

وقد عقد شارون اجتماعين مع زعيم حزب العمل عمرام ميتسناع “الذي انخفضت مقاعد حزبه إلى 14 فقط” ساعيا إلى إقناعه بأن هناك خطوات جدية باتجاه السلام مع الفلسطينيين وراء الكواليس، وأن على حزب العمل أن ينضم إليه مرة ثانية في “حكومة وحدة وطنية”، لكن ميتسناع لم يقتنع، وإن كان هناك مسؤولون آخرون في حزب العمل - بينهم شيمون بيريس - كانوا متحمسين كماظهر إلى تصديق وعد رئىس الوزراء·

في هذه الأثناء، كان الليكود يدفع “شينوي” والحزب القومي الديني إلى تشكيل ائتلاف، وكان “شينوي” وهو حزب علماني بلا هوادة قد رأى نجاحه في زيادة مقاعد حزبه من ستة إلى خمسة عشر· فقد خاض الحملة الانتخابية ببرنامج سياسي معادٍ لليهود الأرثوذكس “المتشددين” بما في ذلك اعتراضه على إعفاء الشبان اليهود والمتشددين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وقد اقتنع “شينوي” بتلطيف كثير من مواقفه المعادية لرجال الدين اليهود من أجل بلوغ اتفاق مع الحزب القومي الديني الذي يتمتع بمظهر عصري على الرغم من أرثوذكسيته “تشدده” ومن التسويات التي تمت أن يبقى حظر تشغيل الحافلات في أيام السبت داخل المدن الإسرائيلية على الرغم من مطالبة “شينوي” برفع هذا الحظر·

وكان النجاح الرئيسي لحزب “شينوي” في المفاوضات - فضلا عن الحقائب الوزارية الخمس ورئاسة ثلاث لجان في الكنيست - هو غياب الأحزاب اليهودية المتطرفة عن الحكومة الجديدة: وهي حزب “شاس” (11 مقعدا بدلا من 17 في الكنيست السابق) وحزب “الثورة اليهودية الموحدة (خمسة مقاعد) فقد تعهد توي لابيد زعيم “شينوي” ، وهو أيضا نجم الحوارات التلفزيونية، بأن لا يجلس جنبا إلى جنب مع الأحزاب اليهودية المتطرفة·

وعلى الرغم من أن اليهود المتطرفين كانوا لمدة طويلة حلفاء الليكود فقد اختار شارون التخلي عنهم·

وكان مسؤولون كبار في الليكود غير راضين عن هذا العمل، فقد أشاروا إلى النمو الديمغرافي (السكاني) الكبير لأحزاب اليهود المتطرفين التي يبدو أنها سوف تتمتع بنفوذ سياسي لسنوات طويلة· لكن هذه الولاية هي ولاية شارون الأخيرة، وهو لن يقلق من عدم كسب تأييدهم·

وكان الإنجاز الرئىس للحزب القومي الديني في المفاوضات، فضلا عن حصته في الحكومة، هو وقف أي حديث عن تفكيك المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حتي المواقع غير الشرعية” التي التزمت الحكومة السابقة بإزالتها·

وفي محاولاته لإغراء حزب العمل، فإن شارون عبر عن تصميمه على إزالة “ما يسمى) المستوطنات غير الشرعية على الأقل، وقال شارون إنه يبقى ملتزما مساندته المبدئية، لكن غير المنفذة، لإقامة دولة فلسطينية· لكن الحزب القومي الديني يحتفظ بالحق في الاعتراض علي مثل هذه الدولة إذا ورد ذكرها في أي نقاش جدي·

لكن فترة تشكيل الائتلاف الحكومي لم تترك أي أثر على الأعمال عديمة الرحمة للجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، فقد قتل أكثر من 40 فلسطينيا منذ أن قتلت حركة “حماس” أربعة جنود إسرائيليين في كمين ودمرت دبابة في قطاع غزة في 15 فبراير، وفي 23 فبراير اندفعت 60 دبابة إسرائيلية إلى بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة تحت زعم وقف هجمات الصواريخ منها، وقتل ستة فلسطينيين ثلاثة منهم مراهقون ودمر الجيش الإسرائيلي خمسة منازل·

يخشى الفلسطينيون من أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى احتلال دائم وتحويل قطاع غزة إلى مايشبه “منطقة أمنية” مثل جنوب لبنان، والآن تطلب القيادة الفلسطينية عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن لمعاقبة إسرائيل وممارسة الضغط لإخراج الجيش الإسرائيلي من المدن، لكن الأمم المتحدة مشغولة بالعراق·

وفي  24 فبراير، كان مفترضا أن تلتقي الفصائل الفلسطينية في القاهرة للرد على اقتراحات بشأن وقف لإطلاق النار مدته سنة في إسرائيل والأراضي المحتلة· وبعد عمليات القتل الأخيرة تأجل الاجتماع المقترح إلى “إشعار آخر” حسب مسؤول فلسطيني·

)الإيكونوميست( 

___________________________________________________

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها

saleh@taleea.com

طباعة  

العسكريون الأتراك وشمال العراق
 
كيف تساوم موسكو الأمريكيين على صدام والنفط العراقي؟!
 
عراق ما بعد صدام:
التحرير لاتكرار الاحتلال