رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16 صفر 1424هـ - 19 أبريل 2003
العدد 1573

كتابة

                                                          

 

رحـلــة الـحــــج (6)

ليلى العثمان

جميل جدا أن يكون ضمن برنامج كل حملة من الحملات أوقاتا لإلقاء المحاضرات، وإن كنت لست من المدمنات على حضور هذه المحاضرات خاصة النسائية التي تقام في الكويت، إلا أنني أحضر جانبا من الندوات الدينية التي تقام هنا خاصة حين تحضر شخصيات إسلامية من خارج الكويت، كما أقوم بمتابعة بعض البرامج الدينية من خلال التلفزيون لبعض الشخصيات الإسلامية من داخل الكويت مثل الشيخ د· خالد المذكور، الشيخ محمد العوضي، الأستاذ طارق سويدان، وقليل غيرهم، ومن خارج الكويت أحرص على الشيخ يوسف القرضاوي، أحمد الكبيسي، الجفري، والشيخ شحاته - رحمه الله - وخالد الجندي وأخيرا تعرفت على الشيخ عائض القرني فضممته الى قائمة من أحبهم، إنني أعجب جدا برجال الدين الذين يتكلمون بهدوء، وأرتاح للفتاوى التي “تيسر ولا تعسر” ولا يعجبني المتشددون المتصلبون رغم أن الدين لا يدعو لذلك، “ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”، لكنني في الحملة حرصت قدر ما استطعت أن أتابع المحاضرات لرغبتي أن أكتشف كيف تتحدث النساء - الداعيات - وأن أتلمس مدى اتساع أفقهن وثقافتهن الدينية والحياتية، ولكي أعرف كيف يختار أصحاب الحملات - داعياتهن - إن صح التعبير، وكيف يختارون مواضيع المحاضرات، وهل الأمر مدروس أم هو مجرد أداء واجب ديني·

أمر مشترك

وإن كنت لم أر كيف سارت الأمور في محاضرات الرجال، إلا أن الأمر المشترك بينهم وبين النساء كان “علو الصوت”، كنا نسكن الطابق السابع، وكان صوت الرجل المحاضر في الطابق الثالث أو الرابع يصلنا، ليس فقط لوجود الميكرفون، بل إن نبرة الصوت ذاتها عالية، وهذا الأمر دائما يشغلني، فلماذا يتصور أغلب الدعاة أنه كلما ارتفع الصوت كلما كانوا أكثر إقناعا للسامع؟ ورغم احترامي للأخت المحاضرة فينا، رغم لطفها ورقتها، وحرصها على الإفادة، إلا أنها مارست تلك الطريقة الخطابية الحماسية لدرجة شعرت وكأنها تقف على منبر وتدعونا الى الجهاد، خاصة وإن بعض المواضيع لا تستدعي هذه النبرة العالية، أما في يوم عرفة فقد قدمت وصلة من وصلات - عمرو خالد - حيث بالغت في النشيج العالي في أثناء الدعاء·

الأوقات

أوقات المحاضرات ومواعيدها كانت تحدد وتعلق الإعلانات عنها في - الأرفف - أو عند باب “الأسانسير”، إلا أن الالتزام بالوقت لم يتحقق، وفي الغالب كان هذا بسبب الطوارئ التي تحدث، مثل يوم الحريق حين ألغيت المحاضرة، وأيام التأخير التي يتسبب فيها الزحام فلا نصل الى الفندق في الوقت المحدد للراحة والأكل والمحاضرة، وكان ضيق الوقت يضطر المحاضرة لإتمام محاضرتها بينما يحين وقت الغداء أو العشاء، فتبدأ وصلة الأكل وهي تتحدث، وكلنا يعرف أنه “عند البطون تزوغ العيون” فالبعض لاه بما يأكل والبعض تحلو له السوالف “الحريمية” على الأكل، وهكذا يختل ميزان الوقت خاصة وأن الأخت المحاضرة تطيل في حديثها، فهي لا تعتمد على ورقة مكتوبة ومحددة نقاطها، بل ترتجل ارتجالا يدخلها في قنوات متعددة، وكذلك إجاباتها على بعض الأسئلة تتفرع وتطول مما يلتهم وقت الأكل والراحة·

مواضيع المحاضرات

فوجئت بموضوع المحاضرة الأولى وهي عن “كيفية الوضوء”، فلا أتصور أن أحدا لا يعرف كيف يتوضأ للصلاة، هذه السنة التي نتعلمها ونحن في المدرسة وفي المرحلة الابتدائية، ومن نسيها سيجدها منشورة بتفاصيلها الدقيقة في كتيبات “تعليم الصلاة” وليس بيننا صغيرات سن للدرجة التي تحتاج لمحاضرة عن الوضوء، فأصغر الحاجات في الحملة أعمارهن بين 16 و17 سنة، المحاضرة الثانية كانت عن - العقيدة - والثالثة كانت عن الحب - حب الله الذي إن أحببناه أحببنا كل شيء بعده، شيء جميل، الأجمل لو كانت المحاضرة متمكنة من طريقة أدائها في توصيل المضمون، وكانت تكرر صيغ الأمر “يجب ولازم أن تفعلي كذا وكذا” والمحاضر الجيد من يلقي محاضرته دون توجيه مباشر أو باستخدام فعل الأمر، وكانت تستشهد بما نعرفه جميعا من قصص أو آيات أو أحاديث نبوية، ويبدو أنها لا تجدد معلوماتها - الدينية - فقد استشهدت وهي تدعو المرأة أن تتفانى بحب زوجها بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها”، وكما أعرف أن هذا الحديث من الأحاديث الضعيفة التي لا يستند إليها علماء الدين، وليتها تأكدت من هذا الأمر قبل أن تفعل·

اقتراحات لأصحاب الحملات

نقدر للأخت المحاضرة جهودها، وللحملة اهتمامها ببرنامج المحاضرات، لكنني - بتواضع شديد - اقترح على الحملات أن لا تقتصر المحاضرات على الجانب الديني البحت، وأن يكون من ضمنها ما يختص بجانب الأخلاق والحياة، فهذا وغيره من المواضيع يدخل في صلب ديننا الذي يدعو الى مكارم الأخلاق، لماذا لا تكون هناك محاضرة عن “كلوا واشربوا ولا تسرفوا” وهي دعوة للتخلي عن مظاهر الإسراف التي تمارسها النساء في البيوت وفي حفلات الاستقبال والأعراس وأعياد الميلاد، وأن تكون هناك محاضرات للأمهات وعن كيفية تربية أبنائهن على آداب الكلام، وآداب الطريق، واحترام الكبار والمدرسين، واختيار الصحبة الصالحة، وغير ذلك مما يحتاجه هذا الجيل - الغريب - من الأبناء، وكل هذا واجب الأم قبل الأب· وأن تكون هناك محاضرات للشابات والشباب للاهتمام بتثقيف أنفسهم بالقراءة ومتابعة الجديد من العلوم والآداب حتى لا تكون ثقافتهم محصورة فقط في جانب واحد رغم أهميته، محاضرات عن كيفية التعامل بين أفراد الأسرة واحترام الأم والأب، والاهتمام بالجد والجدة - بركة البيت - التي أصبح الأبناء يلقون بها في - ملاحق البيوت - أو دور العجزة، كذلك العلاقة بين الحماة والكنة وأهل الزوج، ومحاضرات للشباب عن مساوئ المخدرات والغياب خارج البيت، أشياء كثيرة أتمنى التركيز عليها لتكون الفائدة عامة وشاملة·

فالحياة مفتوحة والمخاطر تحيط بأجيالنا المقبلة، وهم بحاجة لمن يرسخ انتماءهم ليس لعقيدتهم ودينهم فحسب، بل للوطن، والأسرة، ودفعهم للعلم، والثقافة، والاكتشاف والابتكار، وأتمنى أن تجد اقتراحاتي هذه قبولا، مكررة شكري لأصحاب الحملة الأفاضل، وتقديرهم الشديد “لي وللأخت أم الخير” وهذا يدل على تقديرهم للصحافة والأدب، حتى وصل الأمر أن يصبح “رأس ليلى” حكاية·· لماذا؟ وكيف؟!

laial_alothman@hotmail.com

طباعة  

بعد تجارب مريرة وتغييبه للصوت الثقافي الحر
هل يُسقط المثقفون العراقيون اللافتة الرسمية لـ “اتحاد الكتاب والأدباء العرب”؟

 
شعر
 
وتــد
 
إصدارات
 
اليونسكو تتدخل لحماية المكتبات في العراق