رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8 ربيع الأول 1424هـ - 10 مايو 2003
العدد 1576

التطبيب عن بعد ثورة في الرعاية الطبية!!

                     

 

التكنولوجيا بإمكاناتها الواسعة ودقتها في عصرنا الحالي تساعد في التطبيب عن بعد، وفي تغيير أنماط تقديم الرعاية الصحية وتحسين صحة الملايين من البشر في جميع انحاء العالم كما أنها تدفع بالمعرفة الطبية لدى المتخصصين نحو آفاق أرحب·

كتب د· إيهاب عبدالرحيم محمد في هذا الموضوع الشيئ الكثير نختار منه التالي:

التطبيب عن بعد (Telemedicine) هو استخدام المعلومات الطبية المتبادلة من موقع إلى آخر عن طريق الاتصالات الإلكترونية من أجل صحة وتوعية المريض أو مقدم الرعاية الصحية وبغرض تحسين العناية بالمريض·

على سبيل المثال فقد تمكن أحد الاختصاصيين في مستشفى جامعة نورث كارولينا من تشخيص كسر دقيق للغاية في العمود الفقري لمريض ريفي عن بعد باستخدام تقنيات التصوير بالفيديو للتطبيب عن بعد· وقد أمكن إنقاذ حياة المريض لأن العملية الجراحية اللازمة أجريت في موقع الحادث دون نقل المريض فيزيائياً إلى الاختصاصي الذي كان يبعد عنه بمسافة هائلة·

وللتطبيب عن بعد أيضاً القدرة على تحسين تقديم الرعاية الصحية من خلال تقديم مجموعة أوسع من الخدمات مثل المعالجة الإشعاعية والأمراض الجلدية والصحة العقلية إلى المجموعات والأفراد الأقل تمتعاً بالخدمات الصحية التقليدية في كل المناطق الحضرية والريفية·

يستخدم التطبيب عن بعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لنقل المعلومات الطبية اللازمة للتشخيص والعلاج والتوعية الصحية· وتضم الصور الطبية والملفات الثنائية المباشرة للصوت والفيديو، والسجلات الطبية للمرض، والبيانات الناتجة من الأدوات الطبية والملفات الصوتية ويشمل التفاعل بواسطة التطبيب عن بعد زيارات مباشرة ثنائية الاتجاه بالصوت والصورة بين المرضى والأطباء والاختصاصيين· بالإضافة إلى إرسال بيانات مراقبة المرضى من المنزل إلى العيادة أو نقل الملف الطبي للمريض من مقدم الرعاية الصحية الأولية إلى الاختصاصي·

وتتيح التطبيقات الحديثة إمكان الاتصال المباشر بين المريض ومقدم خدمات الاتصال والطبيب والاختصاصي· وبهذه الطريقة يمكن أن يوفر التطبيب عن بعد الخدمات الطبية بصورة مباشرة إلى موقع الحاجة إليها·

ويمكن للتطبيب عن بعد السماح للمستهلكين بالتحول إلى مقدم أولي لصحتهم الخاصة، كما يمنحهم الشعور بالعافية من خلال نقل الرعاية الصحية إلى المريض بدلاً من نقل المريض إلى الطبيب! ومن خلال توفير اتصالات مباشرة بين الممارس العام والمراكز الطبية الرئيسية·

ويتيح الدمج بين الأجهزة الطبية المتقدمة وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة لمقدمي الرعاية الصحية إمكان الاتصال بغيرهم من مقدمي الرعاية الصحية أو المرض، إما باستخدام الاتصال المباشر بالصوت والصورة، وإما من خلال تخزين ثم نقل معلومات الوسائط المتعددة، مثلما يحدث عند إرسال تلك المعلومات بالبريد الإلكتروني·

 قبل خمس سنوات فقط كان الموقع النمطي، للتطبيب عن بعد يكلف نحو 300 ألف دولار أمريكي· أما اليوم ومع التحسينات التكنولـوجية، والابتكارات التي تحققت في مجــــال ضغـــط البيانات (Data Compression) بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الحوسبة، أصبحت تكاليف الأجهزة والتقنيات اللازمة لإجراء الاستشارات الطبية بواسطة التطبيب عن بعد أقل من 5000 دولار أمريكي، وبالنسبة لمراقبة المريض في المناطق النائية، تكلف بعض الشاشات حالية أقل من 300 دولار أمريكي·

ولا تتمثل التكلفة الحقيقية اليوم في شراء الأجهزة، بل في تكلفة الإرسال و الاتصالات، وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية، ودمج التطبيب عن بعد في أنظمة الرعاية الصحية الموجودة حالياً·

وكانت النرويج واحدة من أولى المناطق التي وفرت خدمات التطبيب عن بعد على نطاق واسع لمواطنيها القاطنين في المناطق النائية·

وقد تم تطبيق مشاريع شاملة لاستخدامه في تقديم الرعاية الصحية في فرنسا والمملكة المتحدة واليابان وأستراليا وكندا وتقوم الكثير من البلدان الأخرى حالياً بإعداد برامجها الخاصة وبينها أكثر من دولة عربية·

ومجالات الاستفادة هي:

 

·    علم الأشعة البعادي وهو يشمل نقل الصور الطبية (الأشعة السينية، والتصوير بالرنين المغناطيسي، إلخ···) إلى طبيب الأشعة الموجود في مكان بعيد بحيث يقوم بالتشخيص· وتعد أكثر تقنيات التطبيب عن بعد انتشاراً في الولايات المتحدة·

 

·     مراقبة المرض تحل شاشات مراقبة المرض عن بعد محل أنظمة المراقبة المعتمدة على نظام “هولتر” والموجود في المستشفيات· كما تسمح للمريض بامكان البقاء في منزله مع توصيل بيانات المراقبة إلى الطبيب عبر خط الانترنت، بالإضافة إلى الانتشار الواسع لتقنيات مراقبة نبض الجنين ومراقبة الوظائف الرئوية·

 

·    الرعاية الإصلاحية: حيث يتلقى المساجين في الولايات المتحدة رعاية صحية مضمونة·

 

·   موظفو الهيئات الحكومية: تتحمل الكثير من الوكالات الاتحادية مسؤولية الرعاية الصحية لأعداد كبيرة من موظفيها، وقد انخرطت تلك الهيئات بشدة في استخدام تقنيات التطبيب عن بعد· ومنذ انطلاق برنامجها لغزو الفضاء أصبحت وكالة NASA جهة رائدة في تطوير استخدام التطبيب عن بعد في المواقع البعيدة للغاية·

ويمكن للتطبيب عن بعد أن يؤمن ثلاث خدمات مستقبلية مثل التطبيب عن بعد كخدمة للتصدير فكثيرا ما تكون الخدمات التي يحصل عليها سكان الكثير من البلدان دون المستوى المطلوب، من حيث الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة بسبب نقص الاختصاصيين المدربين أو بسبب رداءة نظام تقديم الرعاية الصحية· ونظراً للابتكارات المتلاحقة في مجالات الحوسبة وتكنولوجيا الاتصالات يمكن توفير الكثير من عناصر الممارسة الطبية التي تتم على الرغم من بعد المسافات الجغرافية· وقد يكون هذا التباعد عبر مدينة أو عبر دولة أو حتى عبر العالم·

 

·   الرعاية المنزلية: مع زيادة متوسط عمر السكان في أغلب البلدان المتقدمة تحمل الرعاية المنزلية عن بعد واحداً من أكبر احتمالات النمو السريع في جميع أنحاء العالم·

 

·   شبكة الانترنت: تتمثل الخطوة المنطقية القادمة في استخدام شبكة الانترنت كوسيلة لتقديم الرعاية الصحية، فهناك شركات كثيرة تستثمر أموالها بهدوء في خدمات تقديم الاتصالات وأنظمة الرعاية الصحية في محاولة للظهور كمؤسسات رئيسية في مجالات الاستشارات والتشخيص والمعالجة وتقديم الأدوية التي يحتاج صرفها إلى وصفة طبية، كل ذلك من خلال الاتصال على الخط (on-line) ، عادة في صورة منظومة يقوم فيها المستهلك بدفع قيمة تلك الخدمات بواسطة بطاقات الائتمان·

وعلى الرغم من أن التطبيب عن بعد لا يزال تقنية حديثة فإنه يتغير بصورة متسارعة وبالاستفادة من التطورات الحديثة في مجال الاتصالات، وانخفاض تكاليف تطبيق التقنيات الحديثة، وظهور شبكة الانترنت، قد يكون لنمو التطبيب عن بعد خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة تأثيرات عميقة وثورية في تقديم الرعاية الطبية في جميع أنحاء العالم·

______________________________________________________________

طباعة  

آذان
 
%30 من أمراض السرطان يمكن تفاديها بالغذاء
 
نافذة على صحتك
 
توصيات خاصة بالعناية بحالة SARS عند الاشتباه بها خلال رحلة الطائرة
 
تغيرات شبكية العين تحصل من عمر 35 - 40 سنة في دول الخليج
 
شاي السمسم لمعالجة مشاكل العين