رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8 ربيع الأول 1424هـ - 10 مايو 2003
العدد 1576

واشنطن عن انتصارها الكاسح على نظام صدام:
نريد لصور دباباتنا في بغداد أن تبعث الرعب في قلوب الأعداء

                                                       

·   صقور واشنطن لم يهزموا صدام حسين وحده، بل كولن باول أيضا

·  وولفويتز: علينا ألا نخجل من تصدير قيمنا وحماية مصالحنا بالقوة

 

بقلم رولاند واتسون:

بعد مرور الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية علي العراق وحين بدا أن العملية تتعثر، أوشك وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أن يكون كبش الفداء في واشنطن لأنه أدخل الولايات المتحدة في حرب بقوات أقل من المطلوب ودون إعداد كاف لها·

وأخذ جنرالات سابقون يشرحون استراتيجية رامسفيلد، ولاح في الأفق شبح فيتنام ثانية، وأخذ البعض ينفض الغبار عن إعلانات نعيه سياسيا، التي صدرت قبيل هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001·

فبعد عشرة أيام هزت العالم العربي، عاد رامسفيلد ليتقمص شخصية جالوت إدارة بوش، وعادت الحياة الى شرايين المحافظين الجدد بعد أن جفت لأيام، وبدؤوا يشعرون بالنشوة·

وأعلن المحافظون الجدد الذين يجسد رامسفيلد ما يتبنونه من دبلوماسية القوة والنشر الجريء للقوات الأمريكية المتفوقة، الانتصار الكاسح في الحرب على العراق، وفي الواقع، فإن جزءا مهما من الإنجاز الذي حققته هذه المجموعة ينبثق من إلحاق الهزيمة ليس بالحذر الميداني والدبلوماسية متعددة الجوانب لصدام حسين، إنما لوزير الخارجية كولن باول·

فسرعة النصر وضعت غنائم الحرب دون شك، في أيدي المحافظين الجدد بما لذلك من دلالات للسياسات الداخلية في واشنطن وتجاه دول “محور الشر”·

ولكي نحسن تقييم الوضع علينا أن نتذكر أن سياسة إسقاط صدام بدأت قبل وقت طويل من هذه الحرب، فمنذ البداية، كانت المواجهة مع العراق مشروعا أيديولوجيا، لم يأخذ طابعا براجماتيا سوى بعد الحادي عشر من سبتمبر، لقد ضاعت الهزة الأكبر في فوضى إسقاط تماثيل صدام وعمليات السلب والنهب التي عمت شتى أنحاء العراق، تلك الهزة المتمثلة بأن الولايات المتحدة جرؤت على خوض أول حرب استباقية وحققت فيها نصرا كاسحا·

الأب الروحي

ومازال من المبكر القول ما إذا كانت واشنطن قد بلورت شهية للقيام بمغامرات أخرى مشابهة أم لا، ولكن نتيجة الحرب في العراق ستسهم في وضع العقيدة التي شكلت الخليفة الأيديولوجية للحرب، في قلب السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وقد روج لهذه العقيدة طوال عقد من الزمن الأب الروحي للمحافظين الجدد بول وولفويتز نائب وزير الدفاع، وتنص على أن الولايات المتحدة باعتبارها مهدا للحرية الحديثة، يجب ألا تخجل من استغلال تفوقها العسكري من أجل حماية مصالحها وتصدير قيمها·

وقد أصبح ضابط المارينز أدوارد شين الذي رفع العلم الأمريكي على تمثال صدام حسين في بغداد قبل إسقاطه، أبرز الأنصار النشطين لهذه العقيدة·

وعلى الرغم من تقدمه السريع، فقد شابت بعض العيوب، التخطيط الأمريكي الذي يقف دونالد رامسفيلد وراء معظمه، فالحملة الجوية الأسطورية التي أطلق عليها وصف “الصدمة والرعب” فشلت في فرض استسلام نظام صدام كما كان متوقعا، فالبنتاغون قلل بشكل خطير من أهمية تأثير رغبة “فدائيي صدام” في القتال، كما فشلت الحملة النفسية الأمريكية في دفع أعداد كبيرة من قوات الحرس الجمهوري الى الاستسلام·

ولكن استراتيجية رامسفيلد نجحت في نهاية المطاف، وحقق النصر من خلال استخدام قوات خفيفة نسبيا، ولم تكن القوات الأمريكية بحاجة الى الجبهة الشمالية، كما استغنت عن إشراك فرقة المشاة الرابعة التي كانت ستفتح تلك الجبهة عن طريق تركيا·

وبالمقارنة، كان كولين باول “حينما كان يشغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية عام 1991 يصر على الحاجة لأكثر من 500 ألف جندي لطرد قوات صدام حسين من الكويت، أما في هذه الحرب، فقد تجاهل تقديرات جنرالاته، وأصر على أنه لن يحتاج أكثر من 300 ألف جندي لإسقاط نظام صدام، وتبين أنه كان على صواب·

القوة الكاسحة

ولم يخطئ رامسفيلد كثيرا في تقدير أثر القوات الجوية، حتى وإن فشلت الغارات الأولى على بغداد في إسقاط النظام، إلا أن القصف بالأسلحة ذات الدقة العالية في التصويت على قوات الحرس الجمهوري جنوبي بغداد هو الذي مهد لفتح الطريق الى قلب العاصمة دون خسائر تذكر·

فالإنفاق الهائل للبنتاغون على أولويات رامسفيلد مثل القوات الخاصة والقنابل عالية التقنية والتكتيكات التي تزيد قدرة القوات على الحركة، يضع الآلة العسكرية الأمريكية خطوات بعيدة في التفوق على أفضل الجيوش في العالم·

وربما يكون صقور إدارة بوش في أوج سيطرتهم الآن، لكن نفوذ الجنرال كولن باول لم ينته بعد، فهو سياسي بارع بما يكفي لتفادي الوقوع في معسكر الخاسرين، فبعد أن ضاق ذرعا بالتعنت الفرنسي، سارع الى اللحاق بمعسكر الداعين الى الحرب في اللحظة التي شعر فيها أن تأخره يعني العزلة·

وحتى بالرغم من أن خطة رامسفيلد العسكرية طغت على عقيدة باول المتمثلة باستخدام “القوة الكاسحة”، فقد رفض باول التسليم بهذا الطرح، فحين سئل ما إذا كان بوسع الجنرالات الأمريكيين أن ينجزوا المهمة بهذا العدد القليل الذي حدده رامسفيلد، رد باول بالقول “بالطبع، يمكنهم ذلك لأنني أنا الذي دربتهم”·

وكذلك، نأى باول بنفسه أخيرا من الفرنسيين والألمان أو حين سئل عن دعوتهما بأن تلعب الأمم المتحدة دورا مركزيا في عراق ما بعد الحرب، أجاب بالقول “إنني لست متأكدا مما تعنيه كلمة مركزي”·

ولكن ذلك لا يعني أنه انضم الى معسكر الصقور، فهو يعكس - كالمعتاد - وجهة نظر البيت الأبيض القائلة إنه ما لم تفعل باريس وبرلين شيئا بنّاء وتنحنيان، فسوف تبقيان غير ذاتي صلة·

ومع ذلك، فسوف يحاول خلال الأشهر القليلة المقبلة التأثير على الرئيس بوش بشأن الحاجة للسير قدما باتجاه تحقيق وعود الرئيس بوش بشأن عملية السلام الشرق أوسطية تحديدا·

هدف سهل

وفي الوقت الذي يدور فيه الصراع على قلب وروح إدارة بوش بين رامسفيلد الذي اكتسب قوة كبيرة بفضل النصر وباول الذي فقد شيئا من بريقه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو “من الدولة الثالثة التي سوف تستهدفها الولايات المتحدة؟”·

فاستهداف رامسفيلد لسورية واتهامها بأنها كانت تزود العراق بمعدات عسكرية، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة يمكن أن يطلق عليها “الاستمالة الأمامية”، أو “دبلوماسية عدم أخذ أسرى” الأمريكية التي أثارت غضب الزعماء الأوروبيين وأثارت مخاوف قادة دول الخليج·

هذه هي المسألة الآن، جزئيا، لأن السؤال الحقيقي ليس من الدولة التي ستكون الهدف التالي للولايات المتحدة؟ “فكوريا الشمالية وإيران وسورية كلها أهداف محتملة”، بل كيف تختار واشنطن المواجهة معها؟

لقد كان صدام هدفا سهلا نسبيا، ولكن كان من السهل على الولايات المتحدة أيضا تبرير ضربه، وتريد واشنطن أن يراقب زعماء الدول الأخرى ما يجري في بغداد وهم يرتعشون أمام شاشات التلفزة وأن يدفعهم الخوف الى تغيير أساليبهم وعدم المجازفة بالتعرض الى غضب الآلة العسكرية الأمريكية·

فعلى أي حال، تمثل كوريا الشمالية مشكلات عسكرية يصعب تذليلها، أما سورية وإيران فتمثلان مشكلات سياسية هائلة·

“ عن صحيفة التايمز البريطانية “

______________________________________________________________

طباعة  

بعد إسقاط حكومتي أفغانستان والعراق خلال عامين
هل بدأت واشنطن تطبيق نظرية الدومينو؟
امتلاك كوريا الشمالية السلاح النووي يجعل من غير المحتمل تعرضها لضربة أمريكية

 
الأضرار التي لحقت به كانت أقل بكثير مما أوردته تقارير الأنباء
نهب متحف بغداد الوطني·· هل كان عشوائيا أم من تدبير عصابات منظمة؟