رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15 ربيع الأول 1421هـ - 17 مايو 2003
العدد 1577

أمسية

 

 

الخالدي وعلاّم والقريني

غزل في الوطن والأنثى·· ومديح في باب الحزن العالي

 

كتب المحرر الثقافي:

ضمن نشاطها الثقافي الأسبوعي، ضمت رابطة الأدباء في إحدى أمسياتها ثلاثة شعراء، اجتمعوا على روح الشعر، على الرغم من تفاوت تجاربهم، واختلاف أغراضهم الشعرية·

ففي أمسية تحت عنوان “الوطن أغنية” قدمت الزميلة انتصار يوسف الشعراء الثلاثة، حيث بدأ إبراهيم الخالدي بالتغني بالوطن في قصيدته العمودية “دار الصباح”

هنا على البحر في صحراء كاظمة

حطت لشدة ترحال الظما العرب

هنا بدأنا حضارات وأزمنة

هنا تلاقح زهر النخل والسحب

هنا تراجع تاريخ بليل دجى

وعاد بالأحمر القانيِّ يختضب

هنا تلاطم موج وانتخت أمم

سجيلها النصر والتحرير والشهب

هنا الأمير وشعب حول مشعله

قد حاز ما يرتجي وانزاحت الكرب

هنا الصباح·· هنا للصبح موطنه

أنعم بداري التي للصبح تنتسب

وفي قصيدة بعنوان “آخر الزمان” يقرأ الخالدي المستقبل الإنساني، بتنبؤات حزينة وعميقة، منذراً بالدمار:

يجيء زمانٌ

تضيع من الناس أسماؤهم

ويكسر ناموس أحلامهم

وتنفرط الأرض كالمسبحة

يجيء زمان

يذوب الصديق على وهن من يديك

ويمنحك الطعنة القاضية

فإن أدركتك الليالي

فدعه يواريك بين جناحيه

ابتسمْ

إنها سنّة الأولين

وأول درب إلى الفاشية

 

ويواصل الخالدي نفسه الشعري العميق، بنصوص أخرى من قصيدة مثقلة بالوعي وبالتساؤلات الوجودية:

نموت بلا أسئلة

ودون مقدمة مستفيضة

نرى بين أعيننا موتنا

- كل يوم -

ونمضي··

ونحن نناقش في المسألة!

ويبدع الخالدي - كعادته - في الدخول إلى عالم الأنثى ومشاعرها، أو مشاعره تجاه فتنتها:

سأجعل كل القصائد في راحتيك

دروبا لسير القوافل

نحو الربيع وعشب البلاد الجديدة

وهذا لأنك أنثى

ككل الزهور

···

تناثر تفاح أنثى

قبيل انتهاء القصيدة

تكرز صبح الوداع

كأن الأكفّ تسامت

وجاءت

تلمم بين الدفاتر

غيثاً رفأ للمسافة ثوباً

وبلّل مما قد تيبس من ذكريات

 

ثم ألقى الزميل مدحت علاّم قصائد بدأها بـ “الكويت”:

 

وحين الطيور تغني

على أيك بوحي أراك

على شاطئ الحلم نوراً

وأسمع صوتك

يهمس بالأغنيات

أقول: السلام عليك

تقول الكويت: عليك السلام

 

ويختار علاّم وجهة أخرى نحو الشمال، حيث يبارك لنهر الفرات، وأهل الرافدين بالتحرير من النظام القمعي، منشداً للنهر:

ثلاثون عاماً

وماؤك مازال يجري

ويمخر أرض الشباب

وحلمك ساجٍ·· ككهلٍ

يلوح حين تطلّ البنات عليه

بأيدي العذاب

···

سلام على الأرض

بعد انشقاق الصفوف

 

وفي قصيدة أخرى كانت من أجمل نصوص الأمسية يذهب علاّم إلى داخله، حيث محاورة الذات، أو الوقوف أمام أحزانها المسائية، فيناجي “الذي··” و”التي··” ،والمساء هؤلاء المجتمعين في مسائه:

 

يجيء الذي كان

في بادئ الأمر حلمي

ليختار وجهي

ويبني عليه المرايا

تجيء التي

لم تر الوقت

إلا قليلاً

لتأخذ مني القصائد

أخْذ الحزين البعيد

يجيء المساء الوحيد

وحيد·· كأني

أراه يلوّح بين السديم

 

ويختتم الشاب سامي القريني الأمسية بثلاثة قصائد، بدأها بـ “سيناريو التراب”:

 

حتى التراب له في الغائبات فمٌ

له عيون بها دمع الرجال دمُ

له يد كلما طالت أصابعها

صارت سماء عليها تتكي الديَمُ

 

وفي غزل مليء بالحسية، تحتشد صور كثيرة في قصيدة القريني “شاعر في منصب من عسل”:

تعرين خلقي

لتخضر شمس الأنوثة في بيتها العسلي

وتغفو على زند صفصافة من نبيذ النعاس

 

تمنحين الفراشات في شاي قلبي كوباً من الزعفران

يهيّله الشوق بالانتظار الطويل

لتمشي روحك فوق زجاج روحي

حافية

فتنكسر القافية وتسقط·

______________________________________________________________

طباعة  

دراسة
 
دراسة(بقية الموضوع)
 
وتــد
 
افتتاح معرض فن الأورغواي·· غدا
 
“العربي” في حديقة التفاح