
كتابة القصة هو نزيف الألم من قلب الكاتب الى سطوره، هذا الألم الذي يعتصر القلب، وفي الطبيعة إذا اعتصر الشيء يصغر حجمه ولكن القلب إذا مارسوا عليه الضغط تتسع مساحته الى أن تستوعب العالم بأكمله وهذه الحالة يشترك فيها كل من يكتب بمداد الألم عن الصميم، ولكن الذي جعلني أنتبه الى كتابات فاطمة يوسف العلي ليس الألم وحده، والضغوطات وحدها، وإنما عندما أقرأ قصصها فإنني وقبل كل شيء أرى صورتي مرسومة على جدارياتها وصفحاتها وعندما أمعن النظر أكثر فإذا بي أرى سلالة من النساء “والرجال أيضا” أعرفها فهذه فاطمة وتلك طيبة وهذه زينب وتلك أحلام يمشين في شوارع بلدي وفي أزقته وإن ارتدين ملابس أخرى وأسماء أخرى ولسان آخر ولكن باللغة نفسها والمعاناة ذاتها، أنا أعتقد أن الفردية في مفردات الكاتبة فاطمة يوسف العلي تدل على الجمع والجموع المحتشدة تدخل في تظاهرة تحمل راية ورسالة تود إيصالها الى أسماع من لا سمع ولا طاقة له، إذن فالكويت وطهران وبغداد والقاهرة وغيرها تسقط أسماؤها لتصبح عالما مليئا بالغرابة، وفي الوقت نفسه هو عالم يرنو الى السعادة والأمل، في عالم كهذا تجلس فاطمة يوسف العلي لتهدينا فراشات ملونة نضعها بلسما على ندوب الحياة·
من مقدمة المترجم موسى بيدج لمختارات قصصية صدرت أخيرا باللغة الفارسية في طهران وتحت عنوان “عكاز أبنوس” لفاطمة يوسف العلي·
_____________________________________________________________