رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 6 ربيع الآخر 1424هـ - 7 يونيو 2003
العدد 1580

لجنة التآخي مع الشعب العراقي “تذيب الجليد” في عمل مسرحي مميز
كنعان حمد يودع الحياة على خشبة المسرح

                      

                                فقيد المســـرح الكويتي كنعان حمـــد

         

            الفقيد في صورة جماعية مع طاقم العمل المسرحي وأعضاء لجنة التآخي

 

تحت رعاية السيد جاسم الصقر بدأ يوم الثلاثاء الماضي أول عروض مسرحية “ذوبان الجليد” للمخرج الكويتي الشاب سليمان البسام ولمدة ثلاثة أيام ضمن نشاطات اللجنة الكويتية للتآخي مع الشعب العراقي لجمعية الخريجين والتي يشارك فيها مجموعة رائعة من الممثلين الكويتيين والعراقيين والأجانب، وبعد إلقاء السيد عبدالرحمن الحمود كلمته الترحيبية المرتجلة وتقدمه بالشكر للجهات الراعية للمسرحية ولكل من ساهم في إنجاح العمل الوطني، تلا ذلك كلمة راعي الحفل السيد جاسم الصقر التي بين فيها حرص لجنة التآخي مع الشعب العراقي على تقديم كل ما بوسعها لإعادة اللحمة بين الشعبين الشقيقين كما أشاد بالجهود التي قامت بها المجموعة التي رتبت هذا العمل المسرحي وعلى رأسهم مخرج العمل سليمان البسام، بعد ذلك بدأ العرض المسرحي الذي تنقل فيه الجمهور مع الممثلين بين مرحلة وأخرى من مراحل معاناة الشعب العراقي في أثناء حكم الطاغية ثم صورة مركزة جدا لأوضاع إعمار العراق وصراعات المصالح حولها وصولا إلى المشهد الأخير الذي عاد فيه المخرج بالجمهور إلى الكويت وجرحها النازف “قضية الأسرى”، إلا أن المشهد قطع قبل نهاية العرض بثلاث دقائق حيث اعتلى خشبة المسرح طالب الرفاعي معلنا وبشكل درامي وفاة المرحوم الفنان كنعان حمد الذي وافته المنية بعد أن أنهى المشهد الذي مثل فيه دور الصحاف وزير إعلام النظام البائد في العراق وخرج إلى كواليس المسرح راقصا بعد أن أضحك الجمهور الذي اختلط عليه الأمر بعد “مسرحية” طالب الرفاعي حيث رأى بعض الجمهور أن هذا جزء من حبكة النص المسرحي بل ربما آخر فقراتها·

 أما الآخرون فقد أصابهم الذهول والدهشة وخر بعضهم باكيا مع زملاء كنعان من الممثلين الذين افترشوا أرض المسرح بينما غطت أصوات بكائهم على كل شيء من حولهم·

خبر وفاة الفنان الكبير كنعان حمد انتشر بسرعة كبيرة بين أوساط الفنانين الكويتيين الذين توافدوا على مسرح الشامية وقد أخذتهم دهشة المفاجأة ليكون صاحبهم الذي ألفوا وجوده بينهم منذ البدايات الأولى للمسرح الكويتي حيث كان للفقيد خلالها عطاء مستمر ومميز·

المخرج سليمان البسام الذي كظم حزنه وألمه أمام طاقم العمل المسرحي أغلق أبواب المسرح واختلى، بزملائه الفنانين المشاركين في العمل بعد أن صرح بكلمة تأبين وعزاء موجزة للصحافة خرج بعد التقائه زملائه الفنانين ليعلن لمن تبقى من الجمهور أنهم قرروا استئناف عرض المسرحية، في يومها الثاني تكريما لروح الفقيد كنعان حمد الذي قال عنه المخرج البسام إنه أفنى حياته “بكل ما تعنيه حرفية هذه الكلمة” في العمل المسرحي ومات في أحب الأماكن إلى نفسه وفي قمة ألقه وعطائه·

من جانبه تقدم أمين سر لجنة التآخي مع الشعب العراقي السيد عبدالله الحمد إلى أسرة الفقيد وإلى الشعب الكويتي بأحر التعازي داعياً الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويلهم أهله الصبر والسلوان، وقال الحمود إن عزاءنا جميعاً في أن الفنان الراحل توفي في أحب الأماكن إلى نفسه وعلى الخشبة التي عشقها طيلة عمره·

“ فقيد المسرح الكويتي كنعان حمد” غيب الموت يوم الثلاثاء الماضي الفنان الكويتي القدير كنعان حمد الذي وافته المنية في أثناء عرض مسرحية “ذوبان الجليد” على مسرح الشامية إثر إصابته بنوبة قلبية، بعدما قدم ثاني مشهد في المسرحية حيث كان يقوم بدور وزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف·

توقف قلب حمد عن النبض بعد رحلة عطاء استمرت خمسين عاما توزعت بين الإخراج والتمثيل·

والفقيد أول فنان كويتي يسافر إلى الخارج للمشاركة في عمل تلفزيوني مشترك في عام 1977، وهو من مواليد عام 1943 ولديه أربعة أبناء وكان يعمل في وزارة الإعلام مخرجا تلفزيونيا وممثلا مسرحيا، وتتلمذ على يد الفنان زكي طليمات·

---------------------------------------------------

                                                                            

رجل رائع وممثل كبير

قام الفنان جاسم النبهان بعمل يصعب تصديقه إلا من قبل من يعرفون معدن هذا الرجل وحبه لزملائه وللفن المسرحي، فقد مات زميله ورفيق دربه بين يديه خلف كواليس المسرح وإذا بالمشهد الأخير حيث الدور للفنان كنعان حمد مرة أخرى، هنا مسح النبهان دموعه على زميله وخرج إلى خشبة المسرح ليقوم بدور كنعان، واختلط بكاؤه على رفيق الدرب الذي لم يعلم عنه الجمهور مع بكاء صاحب الدور على الأسرى الذين لم يعرف أحد شيئا عن مصيرهم·

النبهان وبعد هذا الدور الذي ينم عن صلابة ورباطه جأش خرّ على خشبة المسرح باكيا يجهش بأعلى صوته عندما انتهت المسرحية بشكل درامي اختلط فيه الواقع بالفن·

 

---------------------------------------------------

مجموعة فذة

زملاء الفقيد في العمل المسرحي الذين علموا بوفاته في أثناء العرض أصروا على إكمال العمل تكريما لروح زميلهم حيث تناوبوا على بكائه وإكمال أدوارهم، وقرروا الاستمرار بالعمل كما هو مخطط له تحـية منهم وتقديرا للفنان الراحل·

 

---------------------------------------------------

                                                                           

تقدير فني للراحل

قام مخرج المسرحية وزملاؤه الفنانون بلفتة رائعة في اليوم الثاني للعرض المسرحي حين استخدموا التقنية الفنية واستفادوا من تسجيل فيديو وصوت لليوم الأول قام به أحد الفنيين ليعرضوا المشهد الذي مثله الفنان الراحل وفي الخلفية صوته المسجل وفي آخر الفقرة قام الفنان بتسليط الضوء الساطع على صورة الرئيس الديكتاتور ليخفيها وهي آخر لقطة للراحل خرج بعدها راقصاً من المسرح، هذه اللقطة، أعيد بثها بالصوت والصورة على شاشة كبيرة، الجمهور صفق بحرارة تقديراً لهذه اللقطة الرائعة·

_____________________________________________________________

طباعة