
· 640 ألـــف وظيفة فـــي القطاعين الحكومي والخاص يشغلها غير كويتيين
· وجود 130 جنسية في الكويت يزيد من المشاكل الأمنية
· مطلوب إعادة نظر في مجمل الأوضاع
· أكثر من 22 ألف مواطن ومواطنة مسجلون في التوظيف في الدوائر الحكومية
· لابد من الاستفادة من الظروف الراهنة لإنعاش الاقتصاد الكويتي
أكد النائب صالح عاشور تفاقم مشكلة البطالة وصعوبة التوظيف في دولة الكويت رغم الإمكانات الكبيرة التي تملكها الدولة، مشيرا الى انعدامها في السابق حيث كان يسهل على الشخص التوظف حتى من يحمل شهادة الابتدائية أو المتوسطة، كما أنه يستطيع التنقل من إدارة الى أخرى أو من وزارة الى أخرى في وقت قصير جدا·
وأضاف عاشور في ندوة أقامها في ديوانه بعنوان “التوظيف ومشكلة البطالة”، والتي استضاف فيها وكيل ديوان الخدمة المدنية محمد الرومي، أن المشكلة تكمن في عدم مواجهة تلك الظاهرة من البداية كما هي الحال في الكثير من المشاكل في دولة الكويت كمشكلة “البدون”، لذلك يفترض مواجهة المشكلة ووضع الحلول المناسبة والواضحة لها كي لا تتفاقم يوما بعد يوم في المستقبل، كما أننا نرى اليوم الكثير من الشباب بعمر الورود وهم خريجو الجامعة أو من المعاهد زادت فترة انتظارهم للحصول على وظيفة تناسب تخصصهم الى أكثر من ستة أشهر، الى جانب ذلك هناك الكثير من الخريجين يعينون بوظائف لا تناسب تخصصاتهم العلمية وهي مشكلة أخرى، فحسب الإحصاءات المتوافرة لدينا هناك 640 ألف وظيفة يشغلها غير كويتيين سواء في القطاع الخاص أو القطاع الحكومي، فإذا توافرت تلك الوظائف لماذا لا يستغلها الكويتيون حتى لو في القطاع الخاص وبعدد وظائف يعادل ألفين فقط؟ ولكن هذا يعني وجود مشكلة في منهجية وطريقة التعامل والتصدي لهذه المشكلة، وبالتالي تأتي مسؤولية الحكومة والبرلمان لحل هذه المشكلة·
وأوضح عاشور وجود 17,446 كويتيا عاطلين عن العمل من الذكور والإناث ينتظرون دورهم في ديوان الخدمة المدنية حتى يتم تعيينهم في إحدى الدوائر الحكومية، وفترة الانتظار ازدادت في بعض التخصصات الى سنتين أؤ أكثر، والمتوقع تخرجهم خلال الخمس سنوات المقبلة لا يقل عن 58 ألف خريج وسيبحثون عن وظائف، فمن خلال النهج الذي تتبعه الحكومة تجاه هذه القضية ستستوعب ما يقارب 28 ألف وظيفة فقط، أي أن هناك 30 ألف مواطن ومواطنة لن يجدوا فرص عمل، كما أن هناك 40 ألف كويتي يشغلون وظائف حكومية تعتبر بطالة مقنعة، أي لديهم وظائف غير منتجة·
كما أكد عاشور أن الكويت تعتبر دولة المشاكل على الرغم من صغر حجمها وكبر إمكاناتها، فهناك مشاكل كثيرة في مختلف القطاعات سواء الحكومية أو الخاصة، فعلى سبيل المثال هناك مشكلة إسكانية إذ طال انتظار الشخص للحصول على سكن خاص الى 12 سنة، وما زالت هناك مشكلة تعليمية بوجود جامعة حكومية واحدة في الكويت بالمقارنة مع دول الخليج التي تمتلك أكثر من جامعة سواء كانت خاصة أو حكومية، كما أن هناك مشكلة في الصحة والعلاج في الخارج، ووجود مشكلة أمنية لوجود أكثر من 130 جنسية في دولة الكويت الأمر الذي يزيد من المشاكل الأمنية، وهناك مشكلة تطرق لها الكثير خلال حرب تحرير العراق وهي السياسة الخارجية لدولة الكويت وتعامل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية في الوطن العربي، كما تعاني الكويت من مشكلة عدم الانتعاش الاقتصادي في ظل الاستقرار السياسي بالمنطقة وبعد سقوط النظام العراقي، إذ يجب الاستفادة من هذه الفترة الذهبية لإنعاش الاقتصاد الكويتي لصالح الكويت والشعب الكويتي، وجميع تلك المشاكل تتطلب إعادة نظر في السياسة والطريقة المتبعة للإدارة وفي أمور كثيرة سنتطرق لها إن شاء الله خلال الأسابيع المقبلة من خلال إقامة الندوات لها·
من جانبه أكد وكيل ديوان الخدمة المدنية محمد الرومي أن الديوان وضع نظاما آليا متكاملا يقوم بدور الوسيط والمنظم والمراقب لعملية التوظيف في كل الجهات الحكومية، حتى تكون هناك أسس ومعايير واضحة يتم الاعتماد عليها في ترشيح جميع الراغبين في التوظيف في القطاع الحكومي، كما أن الديوان بدأ في هذه العملية منذ عام 1999 في شهر أغسطس، وكانت المرحلة الأولى للتسجيل، حتى تم الانتهاء من تسجيل الدورة الثامنة خلال الأشهر الماضية، وهذا القرار الذي صدر أخيرا وضع معايير معينة لضرورة إيجاد فرص عمل وتوافر العدالة في هذا الأمر كما ذكره الدستور، لذلك تم وضع أسس معينة للتوظيف ويكون ذلك تحت جهة مركزية وهي الديوان الذي استطاع إدارة هذا الموضوع بالدقة المطلوبة، فأصبحت العملية مقننة وتتم بطريقة مثالية من خلال التعامل مع الرقم المدني الذي يمثل أمرا سريا لا يتم الاطلاع عليه، وأن للمعدل نصيب الأسد في الترشيح أي أن الحاصلين على تقارير امتياز يترشحون قبل الحاصلين على معدلات منخفضة·
وقال إن آخر إحصائية مسجلة لدى الديوان تبين وجود 22,473 مواطنا ومواطنة مسجلين وراغبين في التوظيف في الدوائر الحكومية، وهذا الرقم كبير جدا إذا نظرنا إليه بصورته المطلقة، ولكن يفترض علينا تحليل هذا الرقم والدخول في تفاصيل معينة،وعند ذلك سنجد أن هناك أعدادا كبيرة من النساء معظمهن من دون حملة الشهادة الثانوية، إضافة الى وجود أعداد أخرى تفوق أعمارهم الـ 35 عاما ونعتقد أنهن غير راغبات في التوظيف بل للحصول على بدل البحث عن وظيفة أو لأسباب أخرى فإذا تمت إزالة هذا العدد سينخفض العدد بشكل كبير·
وأضاف الرومي قائلا: “إن الديوان وضع بعض المقترحات لحل مشكلة البطالة، أولها: التدريب التحويلي أي يتم تدريب الراغب في العمل في إحدى الدورات التدريبية بعدها يتجه للعمل في المكان الذي يناسب التخصص، الى جانب بند المكافآت للعاملين في تلك الدورات كما ستمنح العلاوة الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص، والتنسيق مع الجامعة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بخصوص التخصصات المطلوبة من قبل سوق العمل، وهذا الأمر يحتاج الى سنوات عدة للتطبيق، كما أن من المقترحات المقدمة التعاون مع وزارة الإعلام من خلال التوجيه الإعلامي للطلبة للتخصصات النادرة والتخصصات المطلوبة في دولة الكويت بعد التخرج، وتوضيح ذلك للمجتمع الكويتي أيضا، كما يتم التعاون مع برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة في دولة الكويت بشأن التوظيف، إلا أن المشكلة في دولة الكويت تحتاج الى تعاون وتضافر جميع الجهات للقضاء على هذه الظاهرة·
وبين الرومي بشأن التلاعب في عملية التوظيف أن الديوان لا يمتلك إجراءات قانونية بهذا الخصوص ولكن يتم التوظيف وفق شروط معينة لا يمكن لأحد تجاوزها، وأن كتمان الترشيح الذي ترسله أي وزارة لا يعطي الأولوية للشخص في التوظيف قبل المسجلين في الديوان، من جانب آخر فإنه على الحكومة أن تلزم القطاع الخاص والشركات بتعيين نسبة معينة من الكويتيين لديها قبل ترسية أي مناقصة حكومية عليها، وقانون المناقصات الأخير الصادر من مجلس الوزراء وجميع القرارات الصادرة في الموضوع نفسه تلزم وتعاقب كل من يتعدى تلك الشروط·
_____________________________________________________________