رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 6 ربيع الآخر 1424هـ - 7 يونيو 2003
العدد 1580

قضية

                                                              

 

العسكري لطارق البشري: الحرب لم تنطلق من الكويت فقط!!

الاستبداد العربي والساكتون عن الحق·· أصل الأزمات

 

نشرت “أخبار الأدب” القاهرية في عددها (510) بتاريخ 20 أبريل 2003 مقتطفات من الرسالة التي بعث بها المستشار طارق البشري الى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، رافضا دعوتها للمشاركة في إحدى ندواتها الفكرية، وداعيا كل المثقفين العرب الى مقاطعة الأنشطة الثقافية المقامة في الكويت، لأنه “يحمّل الكويت مسؤولية كل نفس تزهق، وكل بيت يُدمر وكل مال يُسلب في العراق”، وكانت قد أثارت رسالة البشري استياء الأوساط الثقافية الكويتية التي رأت في مضمون رسالته تجنيا على بلد عرف عنه تفانيه في مد يد المساعدة والعون الى جميع الدول والشعوب العربية والإسلامية، وقد تعرض في كثير المواقف والظروف الى أضرار لحقت بأرضه وشعبه في سبيل تلك المساعدات وما حرب “تحرير العراق” إلا نموذج للمواقف النبيلة التي ثمنها أهل العراق كثيرا·

إضافة للردود الصحافية الكويتية المنشورة في الصحف المحلية، كان لرئيس تحرير مجلة “العربي” د· سليمان العسكري ردا نشر على صفحات “أخبار الأدب” استنكر فيه اتهامات البشري وكلماته الحادة في حق الكويت، يقول العسكري: “أقول للأخ الكريم إنه من المؤسف أن أقرأ على لسانه ما يوجهه الى بلدي، العربي المسلم، من كلمات واتهامات بمثل هذا العنف وهذه الحدة، كما أنه من المؤسف أيضا أن يحل مبدأ المقاطعة ومحاولة النبذ بين العرب المسلمين بدلا من مبدأ التواصل والحوار والتفاهم، والأستاذ طارق البشري قاض، والقاضي يجب ألا يصدر حكما دون أن يقترن بالأدلة والوقائع، ودون أن تكون هناك حيثيات تؤيد حكمه، ولكنه في هذه القضية يقطع بين الأسباب والنتائج·

ويعيد العسكري أصل القضية الى حكم طاغية مستبد، تسبب في كوارث متتالية أوصلت الأمة الى مثل هذه الحالة من التردي، مستنكرا أن يكيل قاض التهم الى الضحية·

ويشير العسكري الى أن النزعات العدوانية التي كانت تملأ صدر نظام الطاغية دفعت الكويت نتيجتها “من دم أبنائها ومن ثرواتها وعرقلة تنميتها، ومن بشر مازالوا رهائن في سجون هذا النظام لم يتم العثور عليهم حتى الآن”·

ويصل العسكري في تفنيد اتهامات وحجج البشري الى نتيجة مهمة هي “أن هذه القوة العظمى قد جاءت دون أن تستأذن أحدا، وشرعت في الإعداد لحربها ضد هذا النظام دون أن تستأذن أحدا أيضا، وهي إن كانت قد استغلت بعض القواعد في الكويت، فقد حدث هذا لأنها كانت موجودة فيها أصلا منذ عام 1991، والذي أوجدها هو صدام حسين وليس إرادة أهل الكويت·

ويضيف العسكري “إن الكويت لم تفتح أراضيها خصيصا من أجل هذه الحرب كما فعلت دول عربية أخرى”·

ويذكّر د· العسكري صاحب الرسالة بقوله “·· والمستشار طارق البشري من قراءاته في الصحافة الأجنبية يعلم تماما أن هذه الحرب ضد العراق لم تنطلق من الكويت فقط، فقيادة الطيران موجودة في قاعدة جوية معروفة في بلد عربي لم يتعرض له الأستاذ البشري بكلمة! والأساطيل التي أسهمت في هذه الحرب قيادتها في بلد خليجي يستضيف منذ سنوات طويلة قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، وأما في دولة قطر فتوجد القيادة المركزية لهذه الحرب، ناهيك عن الممرات المائية العربية التي سمحت بمرور الأساطيل محملة بالعتاد والجنود··”··

ويستمر العسكري في طرح تساؤلات عدة يعرف البشري جيدا الإجابات عنها، إلا أن هروبه منها و”تخصيصه” المسؤولية - في رسالته - على الكويت وحدها كانت لتخفيف الحرج الذي قد يوقعه مع الدول والأنظمة الأخرى، كما أنه أراد في رسالته تلك تسجيل موقف “بطولي” ينسجم مع بيانات الجماعات الإسلامية، وتظاهرات الشارع العربي!

وينحو العسكري في الجزء الأخير من رده الى ضرورة التطلع الى مستقبل يوحد، لا التوقف عند ماض يفرق الأمة، ويدعو الى الاعتراف “أن هناك جزءا كبيرا مما قد حدث يقع على عاتق الاستبداد العربي، الذي سكتنا عنه عشرات السنين والساكت عن الحق شيطان أخرس”·

_____________________________________________________________

طباعة  

قراءة في جدلية المكان والزمان والإنسان بين الثابت والمتغير في نثر القطامي
 
وتــد
 
مشاركة
 
مختارات قصصية للعلي إلى الفارسية
 
إصدارات
 
المرصد الثقافي