
* العناصر التي تهاجم القوات الأمريكية منبوذة من المجتمع العراقي لدرجة دفعتهم للاستعانة بمتطوعين أجانب
* سنعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لضمان استتباب الأمن وإنعاش الاقتصاد وبناء ثقافة ديمقراطية
* يمكن لـ "التجربة الكردية" في الديمقراطية أن تصبح نموذجا للعراق
* الأنظمة القومية والبعثية فرضت وحدة العراق بالقوة وهذا الخيار لم يعد مقبولا
* العراق بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية شاملة لتشجيع الاستثمار الأجنبي
* لقد اتخذ التحالف خطوات مهمة لتعريز الديمقراطية في العراق ولكن ملامح الاستراتيجية الكلية لاتزال غامضة
* أي تصور بأن الأمريكان سيتخلون عن الأكراد سيثبط همة الكثير من العراقيين
* تحقيق عراق ديمقراطي يتطلب إيمانا بعراق فيدرالي
* إننا بحاجة إلى تحديد مسار واضح لإجراء انتخابات وإقامة حكومة تمثيلية كي يشعر العراقيون بالإطمئنان إزاء مستقبلهم السياسي
* الفيدرالية العراقية ستكون مختلفة عن الفيدرالية في أمريكا ولكن المبدأ هــــو نفسه
بقلم: جلال الطالباني ومسعود البرزاني
(الأول هو الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني والثاني هو رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني)
نأمل، نحن العراقيين، أن نتمكن في يوم ما، من الاحتفال بعيد استقلال العراق، تماما كما يحتفل الأمريكيون بعيد استقلالهم الذي يصادف الرابع من يوليو من كل عام· ولكننا نواجه، في المستقبل القريب، تحديا يتمثل في ترجمة التحرير إلى ديمقراطية، وهو الهدف الذي سندفع به - نحن الأكراد - بقوة أكبر، الآن وبعد موافقتنا على دخول مجلس الحكم الانتقالي للعراق· ومن أجل هذه الغاية، سنعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لضمان استتباب الأمن وإنعاش الاقتصاد وبناء ثقافة ديمقراطية·
وقد تبدو أهدافنا متفائلة في وقت تكافح فيه القوات الأمريكية والبريطانية لإقامة النظام واستعادة الخدمات العامة في عدد من المناطق العراقية· ومع ذلك فإن الصورة ليست قاتمة إلى الحد الذي يزعمه البعض· فالهجمات التي تتعرض لها القوات الأمريكية ليست أعمال "مقاومة ضد الاحتلال الأجنبي"، بل إنها أعمال إرهابية تقوم بها عناصر بعثية من بقايا نظام صدام حسين· وهذه العناصر منبوذة من المجتمع العراقي لدرجة دفعتهم للاستعانة بمتطوعين أجانب، لأن قليلا من العراقيين مستعد لحمل السلاح لمصلحة هؤلاء·
وبما أنهم يفتقرون لتأييد الشعب العراقي، فإن هؤلاء البعثيين سيمنون بالهزيمة، ويمكننا تسريع هذه الهزيمة من خلال بناء قوة أمن وطنية· فهذه ستكون خطوة رئيسية باتجاه جعل العراق مكانا آمنا·
ولكن مشكلة أمنية أخرى تتمثل بعمليات النهب والسلب على نطاق واسع، تحتاج إلى ما هو أكثر من تعزيز الإجراءات الأمنية· فجذور عمليات النهب تعود إلى المشكلات الاقتصادية التي عانى منها العراق، فالاقتصاد العراقي في حالة سبات إلى درجة كبيرة، والأجور التي تدفعها قوات التحالف هي في الغالب، لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن العراقي· إن البدء بتصدير النفط العراقي سوف يساعد على دوران عجلة الاقتصاد، ولكن ما يحتاجه العراق، في الواقع، هو إصلاحات اقتصادية شاملة لتشجيع الاستثمار· ونحن نشيد بالخطوات التي أعلن عنها المسؤولون الأمريكيون الأسبوع الماضي، لإصدار حملة عراقية جديدة وإعادة هيكلة البنك المركزي، باعتبارها بداية طيبة على طريق الإصلاح·
ردود غامضة
ومن الوسائل البسيطة لتحسين الاقتصاد في هذا الجزء من الوطن العراقي (كردستان) هو ضمان أن يحصل الأكراد على الأموال المخصصة لهم في إطار برنامج الأمم المتحدة المعروف باسم "النفط مقابل الغذاء"· ولكن أن تظل أربعة مليارات دولار مخصصة للأكراد محجوزة في حساب تديره الأمم المتحدة في أحد البنوك الفرنسية بسبب اعتراضات سابقة من صدام حسين وبسبب عجز البيروقراطية في المنظمة الدولية فهذا التأخير من قبل الأمم المتحدة في دفع هذه المبالغ يثير خيبة الأمل على نحو خاص بسبب القواعد التي تفرض أن يتم وضع هذه الأموال في صندوق عراقي للتنمية إذا لم يُصرف قبل شهر أكتوبر المقبل· لقد سعينا مرارا للحصول على تأكيدات من دول التحالف بأن هذه الأموال لن تضيع على كردستان العراق، ولكن الردود التي حصلنا عليها كانت غامضة·
ودعونا نوضح هنا أننا لا نسعى للحصول على هبات من دافعي الضرائب الأمريكيين أو المجتمع الدولي، إننا نطالب بأموال هي من حقنا· وإن أي تصور بأن الأمريكان سيتخلون عن الأكراد الذين هم أوثق حلفاء الولايات المتحدة في العراق، سيثبط همة الكثير من العراقيين الآخرين الذين يرغبون بالعمل مع الولايات المتحدة·
للصبر حدودا
إن عدم الإفراج عن هذه الأموال يعني أيضا، عدم معالجة قضية عدالة بالغة الأهمية وهي تصحيح عقود من التطهير العرقي التي أجبرت نحو مليون شخص في كردستان العراق على ترك منازلهم، إن جزءاً يسيرا من أموال برنامج النفط مقابل الغذاء من شأنه تمويل عودة الكثير من هؤلاء إلى بيوتهم وتغطية نفقات إعادة توطين لائقة للعرب الذين استولوا على ممتلكاتهم· لقد بذلنا أقصى جهودنا - حتى الآن - لتفادي فوضى تدفق العائلات التي تعرضت للتهجير أيام صدام والتي تحاول العودة من خلال حث الأكراد والتركمان والسريان المسيحيين الذين طُردوا من ديارهم، على التحلي بالصبر· ولكن لهذا الصبر حدودا·
إننا نرغب بالعمل خلال الأشهر القليلة المقبلة مع التحالف لإنشاء آلية عادلة وشفافة تسمح لهؤلاء الناس بالعودة إلى بيوتهم·
لقد اتخذ التحالف - حتى الآن - خطوات مهمة باتجاه تعزيز الديمقراطية في العراق، ولكن ملامح الاستراتيجية الكلية للتحالف لاتزال غامضة· فما فهمه العراقيون من لقاءاتهم مع الجنود والمسؤولين الأمريكيين، أنهم يسعون إلى "دمقرطة" العراق لا الهيمنة عليه· وفي الوقت الذي نعمل فيه مع بول بريمر "مدير الاحتلال الأمريكي American occupation Administrator لتشكيل مجالس دستورية من أجل إطلاق العملية السياسية، فإننا بحاجة إلى تحديد مسار واضح لإجراء انتخابات وطنية وإقامة حكومة تمثيلية، كي يشعر العراقيون بالاطمئنان إزاء مستقبلهم السياسي· ومن التطورات الإيجابية في هذا السياق، أن المجموعات السياسية الرئيسية في العراق تمكنت من التوصل إلى إجماع على المرحلة التالية من حكم العراقيين لأنفسهم·
عراق جديد
وكذلك، فإن من المهم تحقيق رؤية الرئيس بوش لإقامة عراق ديمقراطي، هو إيمانه وإيماننا بعراق فيدرالي· لقد ظلت الأنظمة البعثية والقومية العربية - لزمن طويل - تحافظ على وحدة العراق بالقوة، ولكن ذلك لم يعد خيارا مقبولا· لقد كان العراق دولة مفروضة على مواطنيها، دولة كلف الحفاظ عليها العراقيين الكثير من الأرواح· فالعراق الجديد يجب أن يكون مختلفا··· دولة ديمقراطية تعكس إرادة أبناء شعبها وتراعي تعدديتها· ولهذا السبب، وبدعم الولايات المتحدة، نطالب بنظام فيدرالي للحكم، والفيدرالية العراقية ستكون - بالطبع - مختلفة عن الفيدرالية في الولايات المتحدة، ولكن المبدأ الأساسي سيكون هو نفسه، أي نظام متوازن من الحكم مع قدر كبير من الحكم الذاتي المحلي ومركز فيدرالي يتمتع بالسيادة·
إن قيام الديمقراطية في العراق سيحتاج بعض الوقت· فالعراقيون خضعوا، طوال ثلاثة عقود، لنظام حكم ارتكب عمليات إبادة جماعية بما فيها "حملة الأنفال" ضد الأكراد خلال عامي 87 و88 والتي أسفرت عن الكثير من المقابر الجماعية و"اختفاء" مئات الآلاف من الناس· والعراق كان بلدا يقود فيه مجرد التلميح بالمعارضة للنظام، إلى حكم الإعدام، كما تبين لأكراد حلبجة الذين قتلهم صدام بالغازات السامة·
لقد أرسيت أولى دعائم الفيدرالية والديمقراطية في العراق في كردستان العراق· إذ بفضل الحماية الجوية الأمريكية والبريطانية، وبتسهيل من تركيا، كانت لدى الأكراد على مدى الاثني عشر عاما الماضية، تجربة متعثرة أحيانا، لكنها واعدة في نهاية المطاف، في حكم الذات والانفتاح والتعددية السياسية·
وباستمرار المساعدة الأمريكية وبمشاركتنا في العمل في الإدارة العراقية الموقتة، يمكن لما أصبح يُعرف بـ "التجربة الكردية" في الديمقراطية أن يصبح نموذجا يحتذى للعراق بأكمله·
عن صحيفة نيويورك تايمز