توقف عن إصدار أحكام على الآخرين
إحدى المشكلات التي تنجم عن النشأة في أحضان ثقافة وطنية بل وشديدة الوطنية مثل ثقافتنا هي أننا نتربى منذ ميلادنا على الإيمان بتفوقنا·
ليست الوطنية وحدها التي تغرس فينا هذه القناعة، بل تعلمنا إياها عقائدنا وخلفياتنا العرقية، ومناهجنا الثقافية والتعليمية وكذلك وسائل الدعاية والإعلان التي نتعرض لها أحيانا عن غير قصد، كل هذا يعلمنا أنه من المفروض أن نكون أفضل من الآخرين·
عادة ما نعيش حياتنا ونحن مؤمنون أنه من الطبيعي أن ننظر من أعلى الى الآخرين بسبب الملابس التي يرتدونها أو المكان الذي يعيشون فيه، أو العمل الذي يؤدونه أو كمية المال التي لديهم في البنك، أو حتى بسبب أنهم يستعملون الصابون المزيل للرائحة أم لا·
تتخلل هذه الأحكام كل جانب من جوانب حياتنا فنحن نغرق يوميا في المئات منها، يحدث هذا من دون أن نكون على دراية بالكثير منها·
عندما نبدأ في إدراك أننا وجدنا في هذه الحياة لأسباب أخرى غير امتلاك منزل على مساحة عدة أفدنه أو سيارة فخمة، ستتاح لنا الفرصة ساعتها لإلقاء نظرة على أحكامنا، وفي إدراك كيف أنها تقف في طريق نمونا الروحي·
بمجرد أن تبدأ في تفهم حقيقة أنك جئت للحياة لأغراض أخرى عليك ساعتها أن تدرك أيضا أننا جميعا جئنا إليها لأغراض أخرى، حتى وإن لم نكن نعرف هذه الأغراض، وفي مرحلة ما نبدأ في رؤية الصورة التي تجمعنا جميعا، وأن كلا منا يبذل أقصى جهد لديه فيما بين يديه، إنه ليس مكاننا حتى نحكم على موقع شخص آخر في مسيرته·
قد تكون تجربة شاقة بشكل خاص، تلك التجربة التي نخوضها لكي نتعلم كيف نتوقف عن إصدار أحكام على أناس آخرين، وأوضاع أخرى لأنه سيكون علينا أن نمر بكثير من التدريبات، ولكن ومثلما هي الحال مع الأشكال الأخرى من العادات، يبدأ التغلب عليها بإدراك مدى سيطرة هذه العادة من إصدار الأحكام على كل جوانب حياتنا·
بمجرد أن ندرك كيف أننا وببساطة ننبذ الآخرين لأنهم لا يعيشون في المستوى نفسه الذي نعيش فيه، نتمكن تدريجيا من التخلي عن هذه الأحكام ونعود لمحاولة معرفة السبب الذي جئنا من أجله الى هنا، ثم نحاول التواصل معه·
هذه كلمات كتبتها الين سانت جيمس مقتبسة من كتابها "بساطة النفس" أحب أن أشكرها عليها، وأدعو كل قارئ الى التفكر فيها·
د· رزان ماضي
razan@taleea.com