كتب سعود العنزي:
تضاربت التصريحات الحكومية حول الحلول المطروحة لقضية "البدون" بين نفي وتأكيد وتصريح وآخر مضاد وأحيانا تفسير لتفسير التصريح لدرجة لم يعد أحد قادرا على أن يستنتج موقفا أو معنى لما تفعله الحكومة، إن كان لديها أصلا ما يمكن أن يفهم، وفي هذا الوقت شُغل بعض نواب الأمة في "سوبر ستار" وصور الآذان في تلفزيون الكويت وأمور أخرى لا تقل تفاهة، بينما يستنجد الآباء بمن يساهم في مساعدتهم على توفير القسط الأول من تكلفة تعليم أبنائهم الذين ولدوا "بدونا"·
المراقب لما يكتب حول هذه القضية الخطيرة يجد تعمداً واضحاً لدى من يحاول وبشكل قسري الخلط بين الحلول الإنسانية لمعالجة آثار القرارات الحكومية للتضييق على هذه الفئة والتي بدأ تطبيقها في النصف الثاني من عقد الثمانينات وأدت الى مأساة إنسانية، وبين منح الجنسية لكل من يدعي أنه من هذه الفئة، والكارثة على ما يبدو أن هناك في الحكومة من يتعامل مع هذه القضية على هذا الأساس·
هذا الخلط ينتج عنه بقاء القضية على حالها، بينما يسعى المهتمون الى الفصل بين الجانب الإنساني الذي يمكن حله بتصديق الكويت على الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية، والتي لا تضع على الدولة أي قيود ولا تحملها مسؤولية التجنيس إطلاقا، إنما تعالج الجوانب المتعلقة بالإقامة بطريقة تسمح للمنتمين لهذه الفئة بالحصول على بطاقة هوية، يستطيع حاملها أن يعمل ويعلم أبناءه ويعيش ضمن الحدود التي تحفظ الكرامة الإنسانية له ولأسرته·
الكثير من المراقبين يرون أن تردد الحكومة عن توقيع هذه الاتفاقية إنما يعكس عدم وضوح الرؤية لديها وربما عدم رغبتها بإيجاد حل إنساني لهذه المعضلة التي تكبر مع الزمن مهما كانت الإجراءات التي ترى الحكومة أنها ستضغط على المدعين منهم لإبراز هوياتهم الأصلية·
لذلك يرى هؤلاء المراقبون أن اعتماد الحكومة لهذا الأسلوب سيلعب دورا أكثر تأثيرا على هؤلاء المدعين من مجرد الضغط أو الحديث عن إغراءات لمن يعلن عن هويته الأصلية، ويذهب هؤلاء المراقبون الى أن هذا الحل سيعالج الجوانب الإنسانية ويفصلها عن موضوع التجنيس، وإذا ما قررت الحكومة تجنيس المستحقين من هذه الفئة وعدم أخذهم بجريرة المدعين فإن مصير البقية "المحتمل أن يكونوا من هولاء المدعين" إما أن يقبلوا بتلك التسوية التي لن تشمل الأمل في الجنسية أو أنهم سيبحثون عن جنسية دولة أخرى أو ربما أعلنوا عن جنسيتهم الأصلية وحصلوا على الإقامة بناء عليها·
أما الجانب المتعلق بتعليم الأطفال فيرى هؤلاء المراقبون أن لا مبرر لدى الحكومة ولا حجة يمكن أن تقبل بأن تتخلى عن مسؤوليتها في تعليم هؤلاء الأطفال الذين تشملهم الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الكويت، وتعتبر مخالفة لها لكونها أهملت تعليم أطفال لا ذنب لهم يعيشون على أرضها ويعاقبون بجريرة آبائهم في وقت نسيت الحكومة أو تناست أنها هي السبب الأساسي في خلق مشكلة البدون وفي استمرارها، وهي وحدها التي تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية لعلاجها·