رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 29 شعبان 1424هـ - 25 أكتوبر 2003
العدد 1600

التحول الديمقراطي في العراق بين مخاوف التسرع ومخاطر الإبطاء

·         منح المزيد من السلطات لمجلس الحكم يعزز قوة عراقيي "الخارج" على حساب "الداخل"

·         تاريخ العراق السلطوي والقمعي يجعل التغيير الديمقراطي عملية معقدة

·         بوش يريد إجراء انتخابات عراقية قبل موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية

·         أي حكومة منتخبة ستظل بحاجة للحماية الأمريكية لسنوات

 

طرح مجلس العلاقات الخارجية Conncil of Foreign Relations مجموعة من التساؤلات حول آفاق الديمقراطية وعملية إعادة البناء والوضع الأمني ومسيرة الإصلاح السياسي والقضائي وعملية انتقال السلطة وإعداد دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات عامة في العراق، فضلا عن استشراف دور الدين في الحكومة الجديدة، وهذه الإجابات عن تلك الأسئلة التي شارك في وضعها عدد كبير من الخبراء والباحثين والمختصين بالشأن العراقي:

 

·         ما آفاق التحول الديمقراطي في العراق؟

- يقول الكثير من الخبراء إن العراق سيحظى بشكل ما من أشكال الحكومة المنتخبة خلال 18 شهرا، ولكن آخرين يقولون إن هذا الجدول الزمني المتسرع نسبيا قد يؤدي الى حكومة تفتقر الى الشرعية على نطاق واسع وتكون عاجزة عن ممارسة الحكم بفاعلية، ويحذر الخبراء من أن استمرار العنف في العراق والخلافات المحتملة حول الدستور الجديد وقوانين الانتخابات قد تؤخر أو تعوق هذه العملية، ويعتقد الخبير في شؤون الديمقراطية في "مؤسسة كارينغي للسلم الدولي" Carnegie Endownment For Iniernational Peace دانيال برمبيرغ "أنها ستكون عملية دقيقة جدا"·

 

·         ما العوامل التي تحدد الجدول الزمني؟

- هناك عاملان أساسيان، الأول: أن هناك ضغوطا دولية متزايدة لتسريع نقل السلطة الى الشعب العراقي، والثاني: أن هناك تنبؤات على نطاق واسع بأن إدارة بوش تريد إجراء انتخابات في العراق قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في شهر نوفمبر 2004·

 

·         ما الجدول الزمني للانتخابات؟

- أعلن وزير الخارجية كولين باول في شهر سبتمبر الماضي ضرورة استكمال إعداد الدستور العراقي قبل شهر مارس 2004، وبعد ذلك، سيقوم العراقيون بإجراء إحصاء للسكان وتحديد المخولين بالتصويت، ومن ثم رسم الدوائر الانتخابية، وأخيرا، سيتم إجراء الانتخابات ونقل السيادة الى الحكومة المنتخبة·

 

·         ما نوع الحكومة العراقية الجديدة؟

- لم يتقرر بعد، وخلال الأشهر الستة المقبلة، من المقرر أن تبت لجنة دستورية عراقية بالمسائل التالية:

- ما إذا كان سيقام في العراق نظام برلماني أم رئاسي·

- عدد الأقاليم الانتخابية وحدود كل دائرة وحجم السلطات التي ستكون ممنوحة لهذه الأقاليم مقارنة بالسلطة المركزية·

 

عنف سياسي

 

·         دور الإسلام في الحكومة العراقية؟

- ويعتقد كثير من الخبراء أن هذه القضايا الثلاث ستكون صعبة وحاسمة·

 

·         هل يمتلك العراق أي تجربة ديمقراطية؟

- لدى العراق تجربة محدودة، فقد خضع هذا البلد لسلطة الدكتاتورية العسكرية لعقود، ولكن خلال الفترة ما بين 1932-1958، كانت هناك ملكية دستورية في العراق، وكان هناك برلمان منتخب وأحزاب سياسية ونظام قضائي فاعل، وكان هناك احترام - الى حد ما - للحريات المدنية، كحرية الصحافة، ومع ذلك، كانت السلطة الحقيقية في يد الملك، ولم تكن الانتخابات حرة ونزيهة، كما يقول فيب مار مؤلف كتاب "تاريخ العراق الحديث"، ويضيف مار إن "العراق لديه تقاليد العنف السياسي وعدم التسامح وعدم اللجوء الى الحلول الوسط، ولدى العراق سجل سيئ في مجال الحكم وبناء المؤسسات·

 

·         هل يمكن فرض الديمقراطية على بلد ما من الخارج؟

- معظم الخبراء يجيبون بـ "لا"، إذ يمكن للقوى الأجنبية أن تنظم الانتخابات، ولكن هذا الأمر يختلف عن ضمان التزام المجموعات المختلفة في البلاد والتي تسعى الى السلطة، بالممارسة الديمقراطية والتسليم بالسلطة للطرف الذي يفوز فيها، ويعتقد معظم الخبراء أن الأمر قد يحتاج الى جيل كامل من أجل بلورة ما يعرف بتقاليد الديمقراطية، ويعني ذلك - من الناحية العملية - أن أي حكومة عراقية يتم انتخابها ستكون بحاجة لدعم الولايات المتحدة وقوات التحالف لسنوات كما يعتقد نوح فيلدمان، بروفيسور القانون في جامعة نيويورك، والمستشار السابق في القانون الدستوري لسلطة التحالف في العراق·

 

قوات احتلال أم تحرير؟

 

·         هل من شأن تسليم المزيد من السلطات لزعماء عراقيين الآن، أن يسرع التحول الديمقراطي؟

- ليس من الواضح بعد، مجلس الحكم العراقي المعين من قبل الأمريكيين يتمتع بقليل من السلطات الحقيقية، وبدأ أعضاؤه في الأيام الأخيرة يضغطون باتجاه الحصول على مزيد من السلطات، ويقول زعاب سيثنا أحد مستشاري عضو المجلس أحمد الجلبي إن تعزيز سلطة مجلس الحكم قد تطمئن العراقيين الى أن قوات التحالف هي قوات تحرير كما تزعم الحكومة الأمريكية وليست قوة احتلال كما يقول منتقدو الولايات المتحدة·

لقد أوضح المسؤلون الأمريكيون أنهم ليسوا على استعداد للتنازل عن السلطة للعراقيين ولكن بعض الخبراء يعتقدون أن عدم نقل السلطة بشكل كامل - يبدو كأنهم سلموا السلطات لمجلس الحكم بينما يتم الإبقاء على السلطة الفعلية في يد قوات التحالف - قد يعيق التحول الى الديمقراطية، والأهم من ذلك هو من سيمارس السلطة في العراق الجديد، ويقول مار إن مجلس الحكم تهيمن عليه مجموعات العراقيين العائدين من المنفى من أمثال أحمد الجلبي زعيم "المؤتمر الوطني العراقي"، ويضيف: أن "تسليم مزيد من السلطات لمجلس الحكم العراقي الآن سوف يساعد في تعزيز سلطة القادمين من الخارج"·

 

·         ما وضع الدستور العراقي الجديد؟

- عيّن مجلس الحكم لجنة دستورية تحضيرية تتألف من 25 عضوا، وأمام هذه اللجنة شهر واحد لاختيار المندوبين للميثاق الدستوري الذي سوف يتألف من 100-150 عضوا سيتولوا مناقشة وإقرار الدستور، ومع ذلك، فإن الكثير من القرارات سوف تتخذ على الأرجح من قبل "لجنة الصياغة المركزية" التي يشارك فيها معظم القادة السياسيين، ويضعون الخطوط العريضة لكيفية تشكيل الحكومة·

 

·         من الذين سيدعون الى الميثاق الدستوري؟

- من المحتمل أن يتم اختيار بعض المندوبين من خلال المجالس البلدية المعينة، والبعض الآخر يعينهم أعضاء مجلس الحكم·

 

حل وسط

 

·         لماذا يعتبر التوقيت مهما؟

- يحذر بعض الخبراء من مخاطر أن ينظر الى هذه العملية على نطاق واسع، بأنها غير شرعية إذا تمت بشكل متسرع، إذ تقول مارينا أوتاوي من معهد كارينغي وإحدى منتقدي سياسات بوش في العراق إن "الوقت ضيق والقضايا التي تحتاج الى قرارات هائلة"، لكن خبراء آخرين يقولون إن تجربة الديمقراطية الجديدة في أوروبا الشرقية تظهر أن بالإمكان كتابة الدساتير في وقت قصير·

وقد اعترف كولين باول من جانبه أن "من الصعب الإيفاء بجدول زمني محدد ولكن علينا استمرار العمل بسرعة"·

ومن العوامل التي تعقد الجهود في هذا الاتجاه، صدور فتوى آية الله السيستاني تدعو الى انتخاب أعضاء صياغة الدستورة بصورة شعبية، فمجلس الحكم والكثير من الخبراء يعارضون مثل هذه الانتخابات لخشيتهم من أن تؤدي الى تعقيد العملية من جهة وتعزيز سلطة المتطرفين من بعثيين وأصوليين، من جهة أخرى، كما يقول فيلدمان، ومن الحلول الوسط الممكنة لهذا الوضع إجراء استفتاء عام على أعضاء صياغة الدستور أو إجراء استفتاء على الصيغة المقترحة للدستور، ولكن ماذا لو جاء التصويت بالرفض في كلتا الحالتين؟ من شأن ذلك إرجاء الجدول الزمني أكثر وأكثر·

 

·         ما الدور المرتقب للإسلام في الحكومة الجديدة؟

- من المحتمل أن يكون الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد، كما هي الحال في الدول العربية الأخرى، لكن فيلدمان يتوقع أن يتضمن الدستور ضمان حرية الأديان والحقوق المتساوية للمواطنين، وبالتالي يشكل قاعدة للتسامح والديمقراطية الليبرالية، ويحذر خبراء آخرون من أن هذه المسألة قد تظل تثير الانقسامات لسنوات طويلة مقبلة، بصرف النظر عما ينص عليه الدستور، ويقول اسحاق نكاش، مؤلف كتاب "شيعة العراق" والبروفيسور في جامعة برانديز "لقد ظل هناك دائما صعوبة في التعايش بين الدين والسياسة في العراق، فحين جرى - في الماضي - الفصل بين الكنيسة والدولة، صاحب ذلك عمليات عنف"·

 

·         ما القضايا الأخرى التي تحتاج الى حل؟

- الأمن، إذ ليس من الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل العنف والتخويف، ويمكن لهذه المشكلة أن تتفاقم إذا ما تم استخدام الميليشيات المسلحة ذات الصلة بشخصيات وأحزاب سياسية، للحفاظ على الأمن في العراق قبل الانتخابات·

- التوازن الطائفي مقابل حكومة فاعلة، تم توزيع مقاعد مجلس الحكم وفقا لتوازنات إثنية ودينية وعشائرية، ولكن لا يمكن لحكومة أن تكون فاعلة إذا ما تم اعتماد نظام "الكوتة" الإثنية، وسجل العراق ضعيف في إقامة ائتلافات حكم فاعلة، كما يقول مار·

- التمرد السنّة، لقد عارض السنة الذين كانوا يهيمنون على حكومة صدام، الحكم الائتلافي، ومع ذلك، فإن مشاركتهم في إعداد الدستور وتقرير مستقبل العراق السياسي ضرورية من أجل ضمان استقرار البلاد·

 

طريق طويل

 

·         ما أبرز تحديات ما بعد إجراء الانتخابات في العراق؟

- التحدي الأبرز هو ما يصفه الباحثون بـ "الاصطفاف" الديمقراطي أي تعزيز المؤسسات لضمان أن الانتخابات السلمية قد أصبحت هي الوسيلة المعتمدة لانتقال السلطة، ويتنبأ معظم الباحثين أن يكون ذلك أمرا صعبا في العراق، إذ يقول الخبير في شؤون الديمقراطية توماس كاروثيرز من كارنيغي "إنه بالنظر الى تاريخ العراق القمعي والانقسامات الإثنية والدينية العميقة، فإن التحول الديمقراطي سيكون عملية طويلة وشاقةوحافلة بالتعرجات"، ومن القضايا الأخرى المهمة هي قدرة الحكومة الجديدة على الحكم والإقدام على التسويات الوسط، ويقول مار إن "الرسالة التي يجب على الزعماء العراقيين أن يفهموها هي أن السياسة ليست لعبة رابح وخاسر، كما ما زال الكثير منهم يعتبرها"·

 

·         ما معيار النجاح في العراق؟

- في حين يقول مسؤولو إدارة بوش إنهم يريدون للعراق أن يصبح نموذجا للديمقراطية لدول الشرق الأوسط التي لا تزال تقبع تحت الحكم السلطوي، إلا أن أهدافهم قصيرة المدى هي أكثر تواضعا بكثير، فقد صرح الرئيس بوش في مقابلة معه أجرتها شبكة "فوكس نيوز" في الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي "النجاح يعني بالنسبة لي دستورا جديدا وانتخابات وانتقال السلطة والسيادة، كما أن عملية إعادة البناء تجعل العراق أكثر أمانا، وهذا أمر ضروري للأمن الأمريكي في المدى البعيد"، ويتفق الخبراء على أن الديمقراطية الليبرالية في العراق لا يزال أمامها طريق طويل، والأمل المعقول للعراق في المدى القصير - كما يقول نكاش - هو "تولي حكومة نظيفة الحكم في العراق وتضع الأولوية لخدمة الشعب العراقي"·

 

" عن Council Of foreign Relations "

 

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

هجمات 11 سبتمبر
هل أطلقت صراع الحضارات؟
الحلقة الرابعة4