رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 رمضان 1424هـ - 22 نوفمبر 2003
العدد 1604

المرصد الثقافي

أدونيس الطائفي

 

صحيح أن بيروت هي أبشع المدن العربية (كما قلت مشكورا أيها الجميل) إلا أنها ما زالت الهامش الوحيد الذي يتكلم واحد مثلك ضمنه، ويكفي أن تقول ما قلت وتعود الى بيتك (والى وطنك الثالث أو الرابع)، (وأنت محترف أوطان) حتى تبرهن هذه المدينة الخارجة من حروب دامية امتدت فيها أيد كثيرة أنها متسامحة الى أقصى حدود التسامح حتى مع الذين أساؤوا إليها بالاحتواء والاستيعاب والقتل والتدمير والتآمر··

وإذا كان لا بد من المصارحة أجد نفسي أقول إنك أول شاعر حداثي يفتتح النقد الطائفي والمذهبي في الكثير من كتاباتك لاسيما الثابت والمتحول إنك رائد الكتابة البحثية الطائفية في الحداثة العربية حتى وصلت معك الى نوع من العنصرية الثنائية والفسطاطية، وأنت الآن من أي موقع تتكلم يا أدونيس: هل من موقع إعجابك بالثورة الإيرانية وقد أهديت الخميني قصيدة نشرت في جريدة السفير؟ أم من موقعك كمسيحي؟ أم من موقعك كعلوي؟ أم من موقعك كافرنجي؟ أم كعلماني؟ أم كقومي سوري سابق خان الحزب عند أول أزمة تعرض لها في الستينات؟!

ستبقى في بيروت يا أدونيس ثقافة تنتج الضياع والجهل (كما أنتجتك) ولكن ستنتج أيضا الفضاء الخلاق، المختلف الدينامي غير المرتهن والمستنير ككل مدينة في العالم، أما كلامك على أننا مجتمع محكوم بالرياء والاستزلاف والتبجح فهذه أيضا موجودة في كل مكان منذ فجر الخليقة، لكن ما أريد قوله "إنه على هاجس الرياء والاستزلاف صورة المجتمع الحي المقاوم، صورة مجتمع يكاد يقول وحده لا وسط مجتمعات حولت قطعانا، (لا) اللبنانية لم يطمسها القمع والاستبداد ولا الخوف ولا الجوع· (لا) مهما كانت صغيرة أو كبيرة أداة رفض ومساحة صرخة يبدو أنها ماتت في حلقومك منذ زمن، وقد يختلف الكثير حول شعرك لكنهم يجمعون على أنك شخصية هشة، منهوشة بالغرور والانتفاخ والأحادية والرياء·

بول شاؤول - "المستقبل"

 

----------------------------------------

 

مسخ الحركة الثقافية

 

الحركة الثقافية الحرة مسخت تماما منذ عام 1979 تحديدا، ومرورا بأعوام الحرب العراقية - الإيرانية الثمانية، وبعد غزو الكويت ودوام الاحتلال نحو سبعة أشهر وانتهاء بسقوط الحكم الفاشي التسلطي، وظلت الثقافة المأجورة في خدمة النظام وتوجهاته، غير أن الشعر المتسول قد لعب دورا مخزيا، تستحي منه أيام خلافة الجواري والغلمان والخصيان في العهدين الأموي والعباسي، وكيف كانوا يمسحون أحذية الملوك والسلاطين بقصائدهم الشعرية الطوال وهم يركعون زحفا عبر عتبات القصور، الحبالى بالعار والجريمة، ولم يكتف الجلاد بتركيع شعراء المديح تحت قدميه، بل انتقل الى الفنانين والرسامين والنحاتين بلوحاتهم وجدارياتهم وتماثيلهم النصفية والكاملة·· وصولا الى كتاب الحكاية والقصة والرواية والأغنية والنشيد·· وصار يجمعهم حول بركة بأحد قصوره الفخمة، تشبها بالمتوكل العباسي، لكنما أفجع ما كان يثير الأعصاب، ويبعث على الشفقة والرثاء أن ينحدر وبشكل من الإسفاف المبتذل النقد الى مائدة التلوث والنفاق والتدليس، ويتخلى عن المسؤولية التاريخية التي يستلزمها شرف مهنته، أو أن يتحول بعض كتاب القصة والرواية الى مرتزقة ينظرون الروايات الثلاث التي نسبت الى الجلاد "زبيبة والملك" و"القلعة الحصينة" و"رجال ومدينة"·· وكأنهم أمام روايات دستويفسكي وتولستوي وفوكنر!

ولقد تخلص بعض كتاب النقد من ذوي السمعة المرموقة، وسافروا الى خارج العراق للعيش أو المعالجة الطبية، كما فعل الأستاذ جلال الخياط، والدكتور علي عباس علوان، واختار ياسين النصير، هولندا دار إقامة له، وهناك آخرون من الصعب حصر أسمائهم الآن·

وصمد في الداخل الدكتور علي جواد الطاهر، والدكتور عناد غزوان وغيرهما، وفي الحقيقة، أن ما يطلق عليه بالكتابات النقدية في ظل النظام الفاشي لم يقابل باهتمام يذكر لا في داخل العراق، ولا في خارجه، لأن الكتابات كانت مدفوعة الثمن مسبقا·· مثل الكتابين اللذين أصدرهما فؤاد مطر وصاحبه أمير اسكندر حيث دفع تكاليفهما ورشوتهما الجلاد نفسه، فقبعا في مزبلة الأسواق البائرة، وهكذا ينتهي مصير ثقافة النفاق والدجل والارتزاق الرخيص·

الشاعر العراقي علي الحلي - "الشرق الأوسط"

طباعة  

قضية
 
وتــد
 
محاذاة شعرية للرقص
 
إصدار
 
ترك لعائلته "الثلاجة وأشياء البيت التافهة"
محمد شكري يرحل بعد أن خذله الأصدقاء والعائلة وأسطورة طنجة·· وحلمه بالانتصار على "السرطان"