رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 11 ذو القعدة 1424هـ - 3 يناير 2004
العدد 1609

نحو رؤية عربية متكاملة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة: دراسة علمية جدلية 1

أ· د· علي الدين السيد محمد

عميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالقاهرة

 

مدخل الى مشكلة الدراسة:

يشهد مجتمعنا العربي المعاصر صحوة علمية لتفعيل وترشيد العمل الاجتماعي في كل الميادين والمجالات المختلفة، وخاصة مجال المعوقين أو من أطلق عليهم أخيرا "ذوي الاحتياجات الخاصة" بغية اللحاق بركب التطور ومعايشة عالم تسيدته حاليا المعرفة والتكنولوجيا وصراع الحضارات في مواجهة كل مشكلات العصر وقضاياه المختلفة·

ومن المسلم به أن ذوي الاحتياجات الخاصة هم فئات بشرية لازمت الإنسانية منذ فجر التاريخ لعوامل مختلفة مرضية ووراثية واجتماعية وبيئية مختلفة، بل ومن المسلم به كذلك أن قصور هذه الفئات دفعت بالإنسانية الي مواجهة احتياجاتها والتصدي لمشكلاتها تبعا لمعتقداتها وإمكاناتها ومعارفها عبر التاريخ بأساليب مختلفة انبثقت عن الخبرات الحياتية لكل مجتمع·

واليوم، يعيش بيننا في عالمنا العربي قرابة 18 مليون من ذوي الاحتياجات الخاصة "بنسبة %8-7 من السكان تبعا للتقارير الدولية" يعانون إعاقات مختلفة بصرية وسمعية وحركية وفكرية بل واجتماعية، ويفتقدون القدرات الضرورية للحياة الطبيعية والاستقلالية التي يملكها الأسوياء، ولكن يشاء قدرها أن تعايش مجتمعات صاغها الأصحاء ولا مكان فيه لمعيشة غير الأصحاء، من ثم كانت رعايتهم رعاية متكاملة حقيقة فرضت نفسها على واقعنا العربي وأمنية نلهث جميعا لتحقيقها·

حقيقة، احتلت قضية رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة أهمية عالمية خاصة منذ نهايات الحرب العالمية الثانية في القرن الماضي امتدت الى المنظمات الدولية ومؤتمرات هيئاتها المتوالية وانطلقت الشعارات والنداءات الدولية ممثلة في إعلان حقوق الإنسان 1972 وحقوق المعوقين 1975 ورعاية المقعدين 1963 والمكفوفين 1974 وضعاف العقول 1983 أشرفت عليها المنظمات المختلفة كالبونيسيف والسلام العالمي والتأهيل وما أشبه·

وحقيقة أثمرت هذه الجهود عن توصيات مختلفة شملت الجهود الوقائية وأهمية الكشف المبكر والتأهيل والتشريع والتشغيل وما أشبه، بل امتدت أخيرا الإعاقة الي ما يعرف بالإعاقة الاجتماعية أو بإعاقة الأقليات Minority Handicapped أو إعاقة المهمشين اجتماعيا كضحايا التمييز العنصري والعرقي والديني وفاقدي الهوية والجنسية وما اكتشف أخيرا عن إعاقة "التوحد" مع الأطفال Autism·· إلخ ومن يطلقون عليهم أنصاف مرضى العقل أو النفس Per-Neurotic, Pre Psychotic الذين رغم شذوذ سلوكياتهم فهم لا يصنفون كمرضى، هذا الى جانب فئات الإعاقة التقليدية الحسية والحركية والفكرية والمرضية·

ولكن·····

إن ما يعيننا في دراستنا أن كل هذه التوصيات والمؤتمرات قد أفرزت الكثير من المفاهيم والمناهج والقوالب التنظيمية لرعاية المعوقين، صيغت جميعها في أطر مثالية وتتسم بالعمومية تاركة كل مجتمع على حدة يصيغ آليات مناسبة لواقعه المحلي لتحقيقها·

كما يعنينا أن المجتمعات الصناعية المتقدمة قد استحدثت لنفسها استراتيجيات متكاملة لرعاية الفئات الخاصة وفقا لأيدولوجياتها المختلفة وأيدولوجيات الأحزاب الحاكمة، بل وتبعا لواقع الإعاقات عندها وإمكاناتها التنظيمية والموسسية والتكنولوجية، بل خرجت عن هذه المجتمعات نظريات علمية خاصة بكل العلوم المعنية بالإعاقة شملت علوم الطب والنفس والاجتماع والخدمة الاجتماعية لتفسر عوامل الإعاقة وأسبابها وزساليب رعايتها رعاية متكاملة انتهت الى تعميم استحداث نظام البطاقة الصحية الملزمة لكل المواطنين تحدد حجم المعوقين وفئاتهم وحقوقهم في كل الخدمات المتاحة تطبيقا للقانون كما استحدثت أساليب مبتكرة تكنولوجية لتأهيل المعوقين أو ما يعرف بالسياج الدفاعي المستحدث للإعاقة Defensive Barriers وفق استراتيجيات وسياسات متكاملة تحدد الأدوار والمسؤوليات والأهداف وفق منظومة علمية منسقة ومترابطة·

ورغم أن الكثير من دول العالم النامي وخاصة الدول الآسيوية منها ودول أمريكا اللاتينية وجنوب أوروبا قد آثرت توطين هذه الآليات لتناسب واقع مجتمعاتها، بل استحدثت بعض دول شرق آسيا أنماط خاصة للرعاية وفقا لمعتقداتها البوذية والهندوكية والزدرادشتيه، إلا أن مجتمعنا العربي اكتفى بما أفرزته معطيات الدول الغربية لينقلها دون توطين أو تطويع لغرسها في تنظيماته ومؤسساته بدعوى التحضر ومعايشة العصر دون اعتبار يذكر لواقع الإعاقة في عالمنا العربي وإمكاناته وثقافته ومعارفه ومهاراته، بل افتقرت مؤتمراتنا وبحوثنا العلمية فعاليتها المرجوة في تحديد الاحتياجات الحقيقية لفئات الإعاقة لاعتمادها المطلق على مرجعيات الغرب "المقدسة" تبنى عليها النتائج والتداعيات بعيدا عن الواقع العربي·

··· يتبع

طباعة  

لماذا هذه الصفحة؟
 
انتبهوا!
 
على إثر فوز السباح مشعل بالبرونزية العالمية
نادي الهلال الصحي يخصص جزءاً من وقته لذوي الاحتياجات الخاصة

 
في موقف الجمعية
 
بطل الأسبوع
 
سؤال وجواب
 
"أم الحارث" تقيم حلقة نقاشية حول التعامل مع "ذوي الاحتياجات"
 
أختي القارئة أخي القارئ
 
فريق التلفزيون يشارك مشعل فرحته
 
خليجي 16 الكويت 2003