بعد اختصار القصة تقول الأم: مشكلة ابنتي تكمن في عصب صغير جداً داخل أذنها ولد ضعيفاً نتيجة انقطاع الأوكسجين لثوان معدودة عند الولادة أدى إلى ضعف شديد بالسمع·
وقد سبب هذا تأخراً لها في النطق ونقصاً بالمفردات تولد عنه تأخر في النطق واللغة· المفروض أن مثل هؤلاء يحق لها الالتحاق بالمدارس في جو طبيعي حيث يحصلون على العناية اللازمة بتزويدهم بمدربي نطق واختصاصيي قراءة وكتابة حتى يتمكنوا من تحسين قدرتهم على النطق والتواصل اللغوي المقروء والمكتوب·
في حالاتنا نحن لا يحدث هذا حيث يصنف هؤلاء كحالات إعاقة ميئوس منها، وليس كل من لديه إعاقة يعتبر ميئوسا منه ومحكوما عليه بالعزلة، أمامي طفلة قادرة على المنافسة والعطاء مليئة بالحب والإحساس تتساءل ألف مرة لماذا لا تستطيع الذهاب للمدرسة؟ هل هذا بسبب أذنها؟ يصعب علي الشرح لها·
نعلم أن الله إذا أخذ حاسة قوّى الأخرى، فهذه حالات لا تفسر بالإعاقة الكاملة فماذا نفعل بهؤلاء ومن يصنفهم ومن ينصفهم ويمنحهم حق الحياة·
في بداية سنواب ابنتي كان من الصعب إيجاد مدرسة لها، مع أن الأطباء نصحوا بوضعها مع أطفال طبيعيين لتقوية اللغة والمحادثة لديها إلى أن وجدت مدرسة أجنبية قبلتها ضمن الفصول العادية لفترة تجربة· وبعد ثلاث سنوات اضطررت لإخراجها بإيعاز من مسؤولة قسم الابتدائي، وقبلتها مدرسة أجنبية أخرى بشرط إتمامها للمرحلة الابتدائية فقط، وقد كانوا متعاونين لإيمانهم بها وبقدراتها·
ولكنهم لا يستطيعون تقديم الرعاية اللازمة لها خلال المرحلة المتوسطة·
ومنذ ذلك الحين وأنا أبحث في الإمكانات المطروحة ولم أجدها مما يعني أن على هؤلاء أن يعانوا مرارة الغربة بالسفر للخارج ومازالت ابنتي سجينة المنزل، وردة تذبل في مقتبل عمرها تتساءل لماذا ومتى أعود للمدرسة؟
كان لديها كثير من الهوايات والآن أصبحت تحدق بالحائط وأصبحت ترفض الخروج من المنزل· وترفض الاختلاط حتى مع أسرتها، تعيش في عالمها الصغير مع الكمبيوتر قالت لي مرة بأنها تحلم بأن تكون شرطية تدافع عن الضعفاء، وقالت بأنها ترغب بأن ترزق بطفل واحد ثم توقفت عن الكلام وربما عن الحلم، حلم ابنتي هو مدرسة· فهل من مجيب؟!
دعوة: لكل أم وأب لديهم حالة خاصة أن يضموا صوتهم لصوتي ويكتبوا عن تجربتهم مع أبنائهم· ربما نجد أذناً صاغية أو من يدعو لأبنائنا بالتوفيق·