

بعد خسارة الأوساط الأدبية بتوقف مجلة “إبداع” المصرية منذ شهور، وتعثّر “الآداب” اللبنانية منذ فترة ودعوتها القراء للاشتراك والدعم المالي وإلا سوف تتعرض للإفلاس، تفاجأت الساحة الثقافية العربية بإعلان مجلة “الطريق” اللبنانية العتيدة عن نيتها بالتوقف بعد 62 عاما من الانتظام بالصدور والتتابع المتألق، وتعيد قرارها لقلة المورد المالي وغياب الدعم·
وتعتبر “الطريق” طوال عمرها المديد إحدى أهم الإصدارات الثقافية الملتزمة، التي لم تتلق دعما من جهات حكومية أو سلطات قد تشكل قيدا على حركتها في الطرح والنقد ونشر المفاهيم التقدمية·
وتحسب “الطريق” على الحزب الشيوعي اللبناني ولسان حاله الثقافي والفكري إلا أن هيئة إدارتها قد تخلت منذ عشر سنوات عن دعم الحزب، كي تتمكن من نقد بعض الممارسات وتمارس حريتها في الكتابة التقويمية، حيث نشرت في أعدادها في السنوات العشر الأخيرة كثيرا من النقد للماركسية وللحزب الشيوعي اللبناني·
ويبحث الآن مسؤولو “الطريق” عن إمكانية التنسيق مع أي هيئة ثقافية أوروبية (غير حكومية) قد تتكفل بتوفير تكاليف إصدار أعداد المجلة، بعد أن أصبح مردود مبيعاتها في السوق العربية لا يغطي تكلفة الإصدار·
مع العلم أن إحدى المؤسسات الثقافية الفرنسية سبق وأن قامت بتمويل المجلة لشهور عدة، دون أن تفرض توجها ما أو سياسة أو محاذير عن انتقاد لسياسات دول أو فكر·
ويرتبط اسم “الطريق” ولعقود طويلة باسم مسؤولها وناقدها ومحررها محمد دكروب، الذي بدأ تكليفه بإصدارها منذ منتصف الستينات بالاشتراك مع كريم مروة، معدين ومستكتبين كثيرا من الأسماء الثقافية والأدبية والفكرية من العالم العربي·
تتوقف الآن مجلة “الطريق”، ولم ينه بعد شيخ المحررين محمد دكروب “طريقه” في التفكير لمعاودة الإصدار بحلة جديدة بعد أن اختار طريق الحرية والاستقلال في سوق ثقافية عربية كاسدة تقود دوما الى الإفلاس·
فهل ينجح دكروب ويواصل “الطريق”؟! هذا ما نتمنى·
ن·م