
· إدارة بوش أعلنت أن مؤسسة البترول الكويتية فوضت “التنمية” بتوريد النفط والمؤسسة ترد: “لم نسمع بها”
· “هاليبورتون” أرست العقد على “التنمية” قبل أسبوع كامل من انتهاء تقديم العطاءات ثم أعلنت أن المنافسة كانت مفتوحة!
· السفارة الأمريكية في الكويت ضغطت لاختيار شركة التنمية “تقديرا لمواقف الكويت الإيجابية”
· معلومات عن صلات مالية لأعضاء في العائلة الحاكمة بشركة التنمية
السيدة كونداليزا رايس مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي
- واشنطن في 15 يناير 2004
تحية وبعد،
أكتب لك كي ألفت انتباهك الى سلسلة من الحقائق غير العادية التي تحيط بقرار استخدام شركة كويتية غامضة تدعى “شركة التنمية للتسويق والتجارة” من أجل استيراد بنزين بمئات الملايين من الدولارات من الكويت الى العراق بأسعار مبالغ فيها كثيرا·
وكما تعلمين، فقد كتب عضو مجلس النواب دينغل وأنا سلسلة من الرسائل حول الأسعار المرتفعة التي فرضتها شركة “هاليبورتون” لتوريد البنزين من الكويت الى العراق، وفي الحادي عشر من ديسمبر الماضي، أكدت وكالة تدقيق العقود الدفاعية، هذه المخاوف حيث تبين لها من خلال عملية تدقيق أولية أن “هاليبورتون” ومقاولها الكويتي من الباطن شركة التنمية قد حصلت من الحكومة على مبالغ إضافية دون وجه حق تقدر بنحو 61 مليون دولار على الأقل حتى شهر سبتمبر الماضي·
وبالأمس فقط، اتخذت وكالة تدقيق العقود الدفاعية، خطوة غير عادية بمطالبة المفتش العام في البنتاغون بفتح تحقيق رسمي في عقد الوقود المذكور بسبب احتمال وجود مخالفات·
ومنذ الموقف الذي اتخذته وكالة التدقيق في العقود الدفاعية في شهر ديسمبر الماضي، أجريت تحقيقا حول “شركة التنمية” وظروف اختيارها كمقاول من الباطن، وما علمته يثير الكثير من التساؤلات حول سبب اختيارها لتنفيذ هذا العقد الذي يدر أرباحا طائلة وما إذا كانت إدارة بوش تسعى لتحصين “هاليبورتون” و”التنمية” من التحقيق، والحقائق التي علمتها ربما تفسر أيضا لماذا اتخذت وكالة التدقيق في العقود الدفاعية خطوة غير عادية بالطلب من المفتش العام فتح تحقيق في الأمر·
ظروف غير عادية
وكما يرد في هذه الرسالة، فقد تبين لي وجود ما يلي:
- مخالفات في ترسية العقد: فقد أبلغ مسؤول بارز في وكالة التدقيق على العقود الدفاعية طاقم العمل المساعد لي أن العقد تمت ترسيته على “شركة التنمية” في ظل ظروف غير عادية، حيث تمت الترسية قبل أيام من إغلاق الباب رسميا لتسلم العطاءات·
- تم تجاهل الشركات المنافسة من ذوات الخبرة: لقد حصلت “التنمية” على عقد توريد البنزين الى العراق والذي تصل قيمته الى ملايين الدولارات على الرغم من أن لا خبرة سابقة لها في نقل النفط، ولم تدع شركات أخرى ذات خبرة في هذا المجال لتقديم عطاءاتها·
- مورست ضغوط سياسية على مسؤولي وحدة الهندسة بالجيش الأمريكي ومسؤولي شركة “هاليبورتون”: قال مسؤولون في سلاح الهندسة وشركة “هاليبورتون” إن إدارة بوش مارست ضغوطا سياسية على مواصلة بل وزيادة، واردات النفط من خلال الكويت و”التنمية” على الرغم من أن أسعار “التنمية” كانت تزيد عن ضعفي أسعار البنزين من تركيا·
- أعمال أضعفت مهمة التدقيق لوكالة التدقيق في العقود الدفاعية: بعد أن أعلنت وكالة التدقيق في العقود الدفاعية نتائج تحقيقاتها الأولية بأن “هاليبورتون” و”التنمية” حملتا الحكومة الأمريكية مبالغ إضافية تصل الى 61 مليون دولار، تدخل مسؤولو سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي لإعفاء “هاليبورتون” من التزامها تقديم بيانات “تكلفة وتسعير” لتبرير أسعار “التنمية”، الأمر الذي جعل إجراء تدقيق شاف في أسعار “التنمية” أمرا غير ممكن·
- ثغرات في الموقف التجاري لسلاح الهندسة في الجيش الأمريكي: لقد حصلت على نسخة من دفاع سلاح الهندسة المقدم الى وكالة التدقيق في العقود الدفاعية وقمت بمراجعتها، وكان الهدف منها تبرير الأسعار التي وضعتها “هاليبورتون” و”التنمية”، وتبين لي أنها وثيقة بنيت على أسس ضعيفة من التخمينات، لا الحقائق، وفشلت الوثيقة في الإجابة عن التساؤلات الرئيسية التي أثرتها مع “دينغل” طوال الأشهر الماضية·
علاقات مالية
وبالإضافة الى ذلك، تثار تساؤلات الآن حول ما إذا كانت شركة “التنمية” قد كشفت عن صلات لها بمسؤولين كويتيين بارزين، لقد تلقى أعضاء لجنتي مزاعم من كثير من الأفراد بأن “التنمية” لها علاقة مالية مع شقيق وزير النفط الكويتي وربما أعضاء آخرين في العائلة المالكة، وأعتقد أنه يجب إجراء تحقيق شامل حول هذه المزاعم من قبل إدارة بوش·
في رسالتك الموجهة لي في الثلاثين من ديسمبر الماضي، وعدت بأن يقوم “المدققون بالتحقيق في هذه الاتهامات” وأن الرئيس بوش “يتوقع من البنتاغون أن يقوم بمراجعة شاملة لهذه المسألة وفقا للوائح الداخلية المرعية، ويتوقع من “هاليبورتون” أن تعيد لدافعي الضرائب أي مبالغ إضافية يثبت أنها تقاضتها”·
ولكن لسوء الحظ أن أفعال إدارة بوش تتناقض بصورة مباشرة مع هذه التأكيدات، فقد حظيت “هاليبورتون” و”التنمية” بمعاملة خاصة أدت الى إعاقة إجراء أي تحقيق فاعل بوساطة وكالة التدقيق في العقود الدفاعية وحالت دون أن يعلم الكونغرس والرأي العام الحقائق بشأن توريدات “هاليبورتون” للبنزين من الكويت الى العراق·
المخالفات في ترسية العقد
في الخامس عشر من ديسمبر، أطلع مسؤول رفيع في وكالة التدقيق على العقود الدفاعية يرافقه مسؤولون من مكتب وزير الدفاع وسلطة التحالف الموقتة في العراق، أعضاء في لجنتي ولجنة الإصلاح الحكومي، على وضع التدقيق الذي قامت به الوكالة في العقد المذكور، ووفقا لوكالة تدقيق العقود الدفاعية، فإن العقد من الباطن من “هاليبورتون” الى “التنمية” قد تم في ظل ظروف غير عادية، وأشارت الوكالة الى أن فترة تقديم العطاءات لعقد توريد الوقود كان من المفترض أن تستمر حتى الثاني عشر من مايو، ولكن سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي - وفقا للوكالة - أعطى توجيهاته لشركة التنمية كي تبدأ بالتوريد في الخامس من مايو، أي قبل أسبوع كامل على انقضاء فترة تقديم العطاءات، ولم يتمكن مسؤول وكالة التدقيق على العقود الدفاعية من تفسير سبب ترسية العقد قبل أسبوع من انتهاء الفترة المحددة لتقديم العطاءات·
وقد أثار تقرير “القضية التجارية” المقدم من سلاح الهندسة بالجيش الى وكالة التدقيق في العقود الدفاعية في السادس من يناير تساؤلات إضافية حول الإجراءات التي اتبعت في ترسية العقد، فقد ظل مسؤولو “هاليبورتون” وسلاح الهندسة يقولون على مدار أشهر إنه قد تمت ترسية العقد على “التنمية” بعد عملية منافسة مفتوحة، وعلى سبيل المثال، أصدرت “هاليبورتون” بيانا صحافيا في السابع عشر من أكتوبر الماضي، ردا على إحدى رسائلنا، أوردت فيه “أنه من خلال عملية تنافسية مفتوحة، قامت الشركة بترسية العقد على موردين يفون بالمتطلبات التي حددها سلاح الهندسة”، ومع ذلك يكشف تقرير “القضية التجارية” أنه لم تكن ثمة فرصة لأي منافسة حقيقية·
أساس غير تنافسي
ووفقا لتقرير “القضية التجارية” فإن شركة KBR التابعة لـ”هاليبورتون” أرست العقد على شركة التنمية خلال يوم واحد من تسلمها عروضا من شركتين لم تحدد هويتهما، وهذه الفترة القصيرة جدا “يوم واحد” لا تقدم فرصة حقيقية لموردين محتملين للمنافسة على عقد تصل قيمته الى مئات الملايين من الدولارات، وفي الواقع يكشف سلاح المهندسين من خلال تلك المذكرة ما هو أكثر من ذلك، فهو يتضمن إقرارا بأن سلاح المهندسين لم يثبت من أن شركة KBR قد اتبعت إجراءات المنافسة المناسبة، وأشار الى أنه في ذلك الوقت لم يطلب من سلاح المهندسين ولم يكن متوقعا منه أن يتحقق من أن شركة KBR قدمت أدنى الأسعار للتوريد··· أو التدقيق في الأسعار وما إذا كانت الشركة لجأت الى الترسية على أساس تنافسي·
تجاهل شركات منافسة ذات خبرة أكبر: بالرغم من ترسية العقد على شركة “التنمية” إلا أنه لم يكن لها أي خبرة سابقة في تسويق أو توزيع الوقود، وقد أبلغ عبدالصمد البلوكي وهو مدير إداري سابق في مؤسسة البترول الكويتية KPC أعضاء لجنتي أن شركة “التنمية” لم يكن لها أبدا أي نشاط سابق في مجال شراء أو بيع أو نقل البنزين، وقال إن الشركة حين أبدت لـ KPC رغبتها في توريد النفط الى العراق، رفضت الشركة طلبها لأن مسؤوليها لم يسمعوا بشركة “التنمية” أبدا من قبل، وتؤكد مصادر أخرى في المنطقة عدم خبرة شركة “التنمية” في الصناعة النفطية، وبالإضافة الى ذلك، فإن تقرير نشاطات الشركة لا يتضمن أي ذكر لعمليات شراء أو نقل النفط، وتصف سجلات غرفة تجارة وصناعة الكويت، شركة “التنمية” بأنها شركة “تجارة عامة”·
وبالمقابل، حُرمت شركات أكثر خبرة من فرصة المنافسة للحصول على العقد على الرغم من أن شركة “هاليبورتون” كانت على علم بتلك الشركات، وفي بعض الأحيان، كانت على اتصال ببعض هذه الشركات، فعلى سبيل المثال، ترتبط شركة النفط العراقية SOMO الآن بعقد مع شركة المجموعة البترولية المستقلة IPG الكويتية لتوريد النفط الى العراق، وبالرغم من خبرة IPG الطويلة في هذا المجال، لم تطلب منها “هاليبورتون” تقديم عرضها، ويحتوي عقد IPG مع SOMO على شروط أفضل من عقد “التنمية” مع “هاليبورتون”·
الضغوط التي مورست
على مسؤولي سلاح الهندسة و”هاليبورتون”:
زعم مسؤولون من “هاليبورتون” وسلاح الهندسة في الجيش الأمريكي وهي الجهة التي تشرف على عملية توريد الوقود الى العراق، أن مسؤولين في إدارة بوش مارسوا عليهم الضغوط من أجل توريد كميات كبيرة من الوقود من خلال شركة “التنمية”، ووفقا لهؤلاء المسؤولين إن إدارة بوش مارست هذه الضغوط السياسية على الرغم من حقيقة أن “التنمية” وضعت أسعارا تزيد عن ضعفي أسعار المقاول التركي من الباطن لـ “هاليبورتون”·
وأوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن موظفة تشرف على عقد توريد الوقود من “هاليبورتون” الى سلاح الهندسة الأمريكي كتبت مذكرتين تشرح فيهما بالتفصيل مخاوفها من الضغوط التي تعرضت لها من الحكومة الكويتية وإدارة بوش، ولاسيما من مسؤولي السفارة الأمريكية في الكويت، وكتبت ماري روبرتسون المذكرة الأولى في الأول من نوفمبر والثانية في السادس من ديسمبر 2003 تشير فيها الى “الرضوخ” الى الضغوط من مسؤولي السفارة الأمريكية في الكويت من أجل دعوة “هاليبورتون” للتفاوض فقط مع شركة “التنمية”، وكتبت تقول إنها “رفضت التصرف على عكس سلوكي المستقيم والقبول بأسعار للوقود أعلى من اللازم”·
مسألة سياسية
وبعد أسبوع، أبلغ توماس كرام مسؤول العمليات لشؤون الشرق الأوسط في شركة KBR صحيفة وول ستريت جورنال أنه “قد مورست ضغوط كبيرة على موظفينا في السفارة لتشجيعنا على شراء أكبر قدر ممكن من الوقود من الكويت وأبلغونا أن المسألة سياسية”، وأشار كرام الى أن مسؤولي السفارة “الأمريكية في الكويت” قالوا لنا إنهم يريدون “إظهار التقدير للكويت لمساعدتها للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في غزو العراق”·
إن جزءا رئيسيا من الدفاع العلني عن تصرفات “هاليبورتون” و”التنمية” هو أن مسؤولي التوريدات صادقوا على استمرار علاقة “هاليبورتون” بـ “التنمية” دون أية تدخلات سياسية، ويبدو أن تصريحات روبرتسون وكرام تتناقض مع تلك التأكيدات·
محاولات إضعاف مهام التدقيق لوكالة التدقيق على العقود الدفاعية:
في اللحظة التي بدأت تثار فيها تساؤلات جدية من قبل المدققين الفيدراليين حول “هاليبورتون” و”التنمية” تدخلت إدارة بوش لإعفاء “هاليبورتون” من مسؤوليتها تبرير التكاليف والتسعير المبالغ فيهما لشركة “التنمية”·
ووفقا لسلاح الهندسة في الجيش الأمريكي، تتقاضى شركة “هاليبورتون” من الحكومة الأمريكية 2,64 دولار للغالون الواحدة المورد من الكويت الى العراق، ووفقا لبيانات سلاح الهندسة، يدفع لشركة “التنمية” مبلغ 1,17 دولار للغالون و1,21 مقابل نقلة الى العراق، وتحصل “هاليبورتون” على 0,24 دولار كقيمة إضافية عن كل غالون و0,02 عن كل غالـــون كـرســـوم “أخرى”، وفي مراسلات سابقة، أثرت أنا والنائب دينغل أسئلة خطيرة حول ذلك السعر وأشرنا الى أن شركات أخرى تقدم هذه الخدمات مقابل أســعـار أقل بكثير·
وفي الحادي عشر من ديسمبر الماضي، أصدرت وكالة التدقيق على العقود الدفاعية نتائج عملية تدقيق أولية انتقدت فيها طريقة اختيار “هاليبورتون” لشركة “التنمية” كمقاول من الباطن لها في الكويت والأسعار الباهظة التي تتقاضاها الشركة من الحكومة الأمريكية، وخلصت الوكالة الى أن “هاليبورتون” لم تظهر لنا أنها قامت بعملية تقييم كافية لأسعار المقاول من الباطن قبل ترسية العقد، ونتيجة لذلك، ربما وصل المبلغ الذي تقاضته الشركة دون وجه حق حتى أواخر سبتمبر الماضي الى نحو 61 مليون دولار”، وعبرت الوكالة عن “قلقها العميق” بشأن الأسعار الإضافية ودعت الى “عمل فوري وقوي”، وأوصت الوكالة بشكل خاص مسؤول التعاقد بـ “عدم السماح بهذه الزيادة الكبيرة في الأسعار”·
إنفاق حكيم
وفي اليوم التالي، عقد الرئيس بوش مؤتمرا صحافيا تعرض فيه الى النتائج التي توصلت إليها وكالة التدقيق على العقود الدفاعية قائلا: “إذا كانت هناك زيادة في الأسعار، كما نعتقد، فإننا نتوقع من “هاليبورتون” إعادة المبالغ التي تقاضتها دون وجه حق”·
وأكد الرئيس على دور مدققي البنتاغون قائلا: “إنني أقدر دور البنتاغون في الحرص على أموال دافع الضرائب الأمريكي، فقد شعروا أن ثمة زيادة كبيرة في الأسعار، فسلطوا الضوء على القضية ليراها الجميع وهم يقومون بذلك بعمل جيد، وسوف تقوم بالمراقبة والتأكد من أننا حين ننفق المال في العراق، فإننا نفعل ذلك بشكل جيد وحكيم، وتحقيقات البنتاغون ستظهر الحقائق أمام الجميع”·
وبعد أسبوع على ذلك، أصدر سلاح الهندسة الأمريكي وثيقة تنازل يعفي بموجبها وكالة التدقيق على التعاقدات الدفاعية من مهمتها ويرفض توصياتها بعدم قبول الزيادة في الأسعار، وفي التاسع عشر من ديسمبر أعلن سلاح الهندسة من جانب واحد، أن أسعار “التنمية” كانت “مناسبة ومعقولة” وأعفت شركة “هاليبورتون” من طلب أي “بيانات تسعير وتكلفة” من شركة “التنمية”، ومنحت الإدارة هذا الإعفاء في وقت تقر فيه بأن “هاليبورتون” كانت “غير قادرة على ضمان أي منافسة حقيقية لتلك الخدمات وأن شركات منافسة أخرى لنقـــل وتـوزيع الوقود قدمت عروضا لـ “هاليبورتون” بشروط أفضـل من تلك التي قدمتها التنمية”·
يد مغلولة
وهذا يعني في الواقع، إغلاقا مسبقا لأية عملية تدقيق ذات معنى تقوم بها وكالة التدقيق على العقود الدفاعية، وتعمل شركة “هاليبورتون” بموجب عقد ربح قليل على التكلفة، وتعتبر بيانات التكلفة والتسعير معلومات حاسمة يستخدمها مسؤول التعاقد لتقييم ما إذا كانت التكاليف التي يتحملها دافع الضرائب الأمريكي “مناسبة ومعقولة” أم لا، كما أنها بيانات ضرورية لاستخدامها من قبل وكالة التدقيق على العقود الدفاعية للبت في ما إذا كانت “هاليبورتون” أو “التنمية” قد تقاضتا مبالغ إضافية عن توريد الوقود، ومن دون هذه المعلومة، سيكون لدى مسؤول التعاقدات القليل من الأدلة للبت في ما إذا كان دافع الضرائب يتحمل مبالغ مالية دون وجه حق، كما تجد وكالة التدقيق على التعاقدات الدفاعية يديها مغلولة لدى محاولتها استكمال عملية التدقيق·
وفي الواقع، فإن قرار سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي في التاسع عشر من ديسمبر إعفاء “هاليبورتون” من تقديم أي بيانات “تكلفة وتسعير”، كان بمثابة إبراء ذمة للشركة، الأمر الذي أضعف قدرة وكالة التدقيق على العقود الدفاعية على إجراء عملية تدقيق حقيقية وأجبر الوكالة على اتخاذ خطوة غير عادية بإحالة المسألة الى المفتش العام لوزارة الدفاع لإجراء تحقيق رسمي·
ثغرات في “الحالة التجارية” وتأكيدات إدارة بوش الأخرى:
تذرع مسؤولو إدارة بوش بمجموعة مختلفة من الأسباب لتبرير الأسعار المرتفعة لـ “هاليبورتون” و”التنمية” لتوريد البنزين من الكويت الى العراق، ولكن تزداد الشكوك يوما بعد يوم حول صحة هذه التبريرات·
وأكد مسؤولو الإدارة خلال الأيام القليلة الماضية على أن تقرير “القضية التجارية” الذي أعده سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي وسلمه الى وكالة التدقيق على العقود الدفاعية في التاسع من ديسمبر الماضي، يتضمن التبريرات الكاملة لذلك ويظهر أن أسعار توريد الوقود لشركتي “هاليبورتون” و”التنمية” كانت “مناسبة ومعقولة”، ولكن في الواقع لم تتطرق المذكرة المذكورة الى - ناهيك عن الإجابة عن - التساؤلات الرئيسية حول أسعار البنزين، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - أسعار الوقود العالية لشركة التنمية: البنزين سلعة يمكن شراؤها في الشرق الأوسط وفقا لأسعار معلنة، ووفقا لجهاز البحوث التابع للكونغرس، فإن أسعار البنزين في الشرق الأوسط خلال الفترة من 11 أبريل الى 19 سبتمبر 2003، كانت 71 سنتا للغالون، ووفقا لسلاح الهندسة في الجيش الأمريكي، فقد حددت شركة التنمية سعر الغالون بـ 1,17 دولار بالمعدل، ولم تبرر “القضية التجارية”، بل لم تتطرق الى السؤال، لماذا كان معقولا لشركة “التنمية” لماذا وضعت سعرا للبنزين الــذي تـــورده يزيد بنسبة 60 في المئــة عن السعر المعـــلـــن في السوق للبنزين خلال الفترة المذكورة·
2 - تكاليف النقل العالية التي وضعتها شركة التنمية: بالإضافة الى تقاضي مبلغ 1,17 دولار ثمنا للغالون الواحد من البنزين المورد، وضعت الشركة تكلفة إضافية تصل الى 1,21 دولار للغالون الواحد مقابل نقل البنزين الى العراق، وفقا لسلاح الهندسة الأمريكي، وهذه التكلفة للنقل هي أعلى بكثير من كلفة النقل التي تتقاضاها شركات أخرى، وخلال الفترة المذكورة، كان بوسع “مركز دعم الطاقة الدفاعية” وشركة النفط الوطنية العراقية SOMO استيراد البنزين الى العراق بسعر يقل عن نصف أسعار شركة “التنمية”، ولم تورد مذكرة “الحالة التجارية” تبريرا لماذا كان من المعقول أن تتقاضى “التنمية” مبلغ 1,21 دولار عن نقل كل غالون الى العراق في وقت كان بإمكان الشركات الأخرى أن تقدم الخدمة ذاتها مقابل جزء يسير من هذه التكلفة·
تصريحات متناقضة
التكاليف الإضافية المبالغ فيها لشركة “هاليبورتون”: تضيف شركة “هاليبورتون” مبلغا إضافيا يصل الى 26 سنتا على كل غالون من البنزين الذي رفعت “التنمية” سعره كثيرا في الأصل، ووفقا لخبراء في الصناعة النفطية، فإن التكلفة الإضافية المعقولة لـ “هاليبورتون” ما كان يجب أن تتجاوز البضعة سنتات عن كل غالون· ولم تتطرق مذكرة “القضية التجارية” لسلاح الهندسة الأمريكي الى هذه الإضافة غير العادية على السعر من قبل شركة “هاليبورتون”·
وتثار الشكوك كذلك حول تأكيدات أخرى صدرت عن مسؤولين في إدارة بوش و”هاليبورتون” بصورة متكررة كإعلان مسؤولين في الإدارة والشركة أن مؤسسة البترول الكويتية KPC انتدبت شركة “التنمية” تحديدا لتنفيذ العقد، فقد نفى مسؤولون رفيعو المستوى في شركة نفط الكويت أخيرا، هذه التصريحات، وفي الأسبوع الماضي، صرح مسؤول رفيع في الشركة الكويتية “أن يكون للشركة أية صلة بأي شكل من الأشكال، باختيار شركة التنمية، وبأن القرار يعود كليا الى شركة “هاليبورتون”، وأضاف المسؤول في KPC “نحن سعداء لتزويد أية شركة يرغب الأمريكيون أو غيرهم بالتعامل معها، بالنفط طالما أن لديها تراخيص السلامة المطلوبة”·
وبالإضافة الى ذلك جاءت تصريحات عبدالصمد البلوكي، المسؤول السابق بمؤسسة البترول الكويتية، مناقضة لتأكيدات شركة “هاليبورتون” بأن القانون الكويتي يعفي شركة “التنمية” من تقديم بيانات التكلفة والتسعير الى شركة “هاليبورتون” ويقول العوضي إنه لا يوجد قانون في الكويت يمنع “التنمية” من تقديم بيانات “التكلفة والتسعير” بشأن البنزين الذي تشتريه وتورده الى العراق·
شركاء سريون
مزاعم حول صلات خفية لشركة “التنمية”: مالكو شركة “التنمية - رسميا - هم أفراد من عائلتي (···· و ····) الكويتيين، ولكن عددا من الأفراد الذين تحدث إليهم أعضاء في لجنتي زعموا أن لشركة “التنمية” مستشارين سريين أو شركاء سريين لهم صلات مع مسؤولين كويتيين بارزين·
فمثلا تلقى أعضاء لجنتي مزاعم كثيرة حول وجود صلات مالية للشيخ (····)، شقيق وزير النفط، بشركة التنمية، وعلى الرغم من أن هذه المزاعم غير موثقة، إلا أن تلك المصادر تشير الى أن الشيخ (···) يعمل كمستشار أو شريك سري بالوكالة للشركة، وزعمت مصادر أخرى أن أعضاء آخرين في العائلة الحاكمة لهم صلات سرية بشركة “التنمية”·
وورد في مقالة نُشرت في صحيفة “الطليعة” الكويتية أخيرا أن أحد أقارب مسؤول كويتي رفيع يشارك في ملكية “التنمية”، وبالإضافة الى إيراد أن السفارة الأمريكية في الكويت ومسؤولين في الحكومة الكويتية مارسوا ضغوطا على “هاليبورتون” للتعاقد مع “التنمية” أشارت الصحيفة في المقالة المذكورة أن “التنمية” ربما تصل أرباحها الى 759 ألف دولار يوميا جراء العقد من الباطن·
وفي حين من السابق لأوانه التوصل الى استنتاجات بشأن هذه المزاعم، إلا أن من الواضح أنها تستحق إجراء تحقيق شامل فيها، وأنا أحث الحكومة الأمريكية على أن تفعل ذلك دون إبطاء·
خاتمة
هناك الكثير من الأسئلة بلا جواب حول سبب الترسية الحصرية لعقد بملايين الدولارات من “هاليبورتون” لتوريد الوقود من الكويت الى شركة “التنمية” الشركة المغمورة التي ليس لها خبرة سابقة في توريد وتوزيع الوقود·
ولسوء الحظ، فإن المعاملة الخاصة التي أولتها إدارة بوش لـ “هاليبورتون” و”التنمية” تحول دون إجراء تحقيق شامل في القضية، ويتعين على الإدارة المبادرة فورا بإلغاء الإعفاء الذي منحه سلاح المهندسين في التاسع عشر من ديسمبر لشركة “هاليبورتون” والذي حال دون قيام وكالة التدقيق على العقود الدفاعية من القيام بعملية تدقيق ذات معنى، وادعوكِ أيضا الى إصدار التعليمات لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد بالالتزام بطلبنا أنا وعضو مجلس النواب دينغل، المؤرخ في التاسع عشر من ديسمبر الماضي، بتسليمنا وثائق مهمة حول شركتي “هاليبورتون” و”التنمية”·
المخلص لكم
هنري واكسمان
العضو البارز في الأقلية الديمقراطية
في مجلس النواب
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com