رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23 ذو الحجة 1424هـ - 14 فبراير 2004
العدد 1614

وتــد

أخرجوهم من ديارنا

·· لنهدأ قليلا!

 

نشمي مهنا

لولا هؤلاء

لولا رياض الترك وفيروز وعقل العويط وبيل غيتس وعبدالمنعم رمضان وأميمة خليل وأحمد الخطيب وأنسي الحاج وفرج بيرقدار وقاسم حداد والرحابنة ومحمد الأسعد وأحمد البغدادي ورهط التابعين الغاضبين السالكين مشقة، النافضين ريش وسائدنا، المنتفضين على تعاليم هدوئنا والسكينة·

لولاهم فرادى ومجتمعين لكنا مهذبين أكثر وطيبين وقانعين بخبز صباحاتنا وجنة مساءاتنا، ببركات أمهاتنا، بجباه آبائنا المعروقة والعارقة، برجاحة عقل حكوماتنا، بتلفزيوناتنا، بلمعة صولجانات ملوكنا وشيوخنا وأمرائنا وسلاطيننا، بهوائنا، بلثغة أطفالنا، بحبال أصوات مغنينا الوسيمين، بأناشيد وطننا العظيمة والعظيم·

لولا هؤلاء المتمردون

أخرجوهم منا كي نهدأ قليلا، ونعود الى صوابنا، نحسن التفكير والظن، أو نقلل من غلوائهما، أو حتى لا نفكر أو نظن، نستريح من ضجيج أفكارنا، نعود الى دفء أريكتنا مثلما كنا قبل التشويه والتخريب والإتلاف·

أخرجوهم من المدن والقرى والريف، من الصحف السيارة والكاسدة، من الكتب السرية والممنوعة والرائجة، من أشعارنا المهلوسة والغامضة، من أسماعنا وأشرطة كاسيت الصدفة، من الزجل والأهازيج الشعبية والمرويات النواسية، من شاشات الوعي، من قاعات السينما، من أحلامنا وواقعنا، ومن دغل القلب الملتف·

هؤلاء، يفسدون القرى إن دخلوها، يحرضونكم عليكم، يحرضوننا علينا، يحرضونني عليّ، يحرضون الغد على اليوم، والأمس بين أيديهم ينضح بدم أبيض، يحرضون الفكرة على الفكرة، والحلم على الحلم، والوهم على الوهم، لا يدعون جبلا مؤمنا مطمئنا إلا وأذابوا صخره بأنفاس الشك، وقلبوا قامته بمحراث الغمز، وحفروا هيبته بكلمة قارضة كالفأرة·

هؤلاء سلبوا بلقيس حسنها الملكي الواثق، أو ما كان واثقا قبل خبث دسائسهم، فانحنت الى قدميها·· وما زالت هناك بين ساقيّ البشاعة·

نريد أن نستريح، نحتضن غرائزنا، نرتد إلينا، نخاف، نريد أن نخاف·

كنا - أيام الفطرة - منعمين بالخوف الحافظ الهادئ اليانع، بلا ظهيرة أو ليل، كنا مسمرين في ضحى خالد على سرير ثابت، بلا أرجوحة للعب قد يشج رأس طفولتنا، كنا··

والخوف غريزة، اشتقنا أن نمارس غرائزنا بلذة:

- لذة العائد الى قبلة زوجته من عشيقته·

- لذة الفارّ بروحه من غزوة متكئا وراء “أُحد”·

- لذة الهارب من ضباب أدونيس الى متاحف الصحو·

- لذة المتمسح بحمامات المآذن والكنائس·

- لذة الجندي اللائذ بحضن بلا التفاتة لتوقع رصاص·

- لذة المنطوي بين طرفي صدفة يشدّها ليكون محارة·

ننذركم

هؤلاء الخلقوا فينا نهرا··

إن لم تخرجوهم منا، سنأتيكم كالطوفان!

nashmi@taleea.com

طباعة  

“قصة حياة عادية”·· إلا من حدث
“سيرة” الجمل تكشف أيام خدمة وزير الثقافة فاروق حسني في أجهزة المخابرات في باريس!

 
كتابة
 
المرصد الثقافي
 
إصدارات