رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23 ذو الحجة 1424هـ - 14 فبراير 2004
العدد 1614

يكتب عن “الأوضاع الراهنة لحقوق الإنسان في العراق”
أديب الجادر: لا حجة لوجود الأجنبي في العراق والمطلوب قوات حفظ سلام تمكن العراقيين من إدارة شؤونهم

                                

 

 

 

·  الدستور العراقي الجديد يحتاج لآلية تحول دون السماح لشخص واحد وتحت أي شعار التفرد بالسلطة

·   خطوة إقصاء جميع البعثيين عرقلت عملية البناء والإعمار وهي انتهاك للقانون الإنساني

·   لماذا صدر قرار بتأسيس بنك التجارة العراقي في حين أن بنك الرافدين مضى على تأسيسه نصف قرن؟!

·  على بريمر مهمة إقناع الشعب أن الجيش الجديد الذي سيبنيه أكفأ من الجيش المنحل

·  أعمال الاستثمار تدخل في إطار تغيير النظام الاقتصادي وهي خارج نطاق سلطة الاحتلال

·   سلطات الاحتلال دمرت عددا من المنازل لاشتباه نسبتها الى أفراد المقاومة وعذبت مواطنين في أقسام الحجز

·  تفرد بريمر بالسلطة حوَّل العراق من نظام شمولي الى فوضى شاملة تسببت في نشر العصابات

·  شعار العراقيين للمستقبل: الشفافية، الكفاءة التسامح، نبذ العـنـف، وتـداول السلطة قولا وفعلا

 

من مقاصد الأمم المتحدة كما جاء في المادة الأولى من الميثاق الصادر في 26 حزيران/يونيو 1945 في سان فرانسيسكو في ختام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية: (1) حفظ السلم والأمن الدوليين· (2) إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها·

ثم جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (عام 1966) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، وكلها تؤكد بأن لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها·

لقد بدأت الحرب على العراق في 20 آذار/مارس 2003 وسقط النظام الشمولي بسقوط بغداد يوم 9 نيسان/إبريل 2003 وصدر قرار الأمم المتحدة 1483 في 22 أيار/مايو 2003 يسلم بالصلاحيات والمسؤوليات والالتزامات المحددة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك بصفة خاصة اتفاقيات جنيف لعام 1949، وقواعد لاهاي لعام 1907، للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بوصفهما دولتين قائمتين بالاحتلال· كما يؤكد القرار قيام شعب العراق، بمساعدة دولتي الاحتلال وبالعمل مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بتكوين إدارة عراقية موقتة بوصفها إدارة انتقالية يسيرها العراقيون، إلى أن ينشىء شعب العراق حكومة ممثلة له معترفا بها دوليا، وتتولى مسؤوليات السلطة·

 

العراق الحديث

 

إن العراق الحديث دولة ذات سيادة منذ عام 1932، وقد تخلص من الانتداب البريطاني واعترف به كعضو في عصبة الأمم في هذا العام، وبدخول الجيش الأمريكي بغداد يوم 9 نيسان/إبريل 2003 وانهيار النظام جمدت سيادة العراق، والإدارة المدنية لدولتي الاحتلال تسمى السلطة الائتلافية الموقتة، وقد عينت هذه السلطة الائتلافية مجلس حكم موقتا، ولن تعاد السيادة إلى العراق إلا بعد انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور دائم، وعلى ضوء هذا الدستور تجري انتخابات مجلس نيابي وقيام حكومة تنال ثقة المجلس، ثم يعترف بها دوليا، وعندها يستعيد العراق سيادته·

ولنلق نظرة على بعض قرارات السلطة الائتلافية الموقتة لنرى إن كانت تنسجم مع كونها موقتة أو تنسجم مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف لعام 1949 وقواعد لاهاي لعام 1907 واتفاقيات حقوق الإنسان·

في 16 أيار/مايو 2003 أصدر الحاكم بريمر اللائحة التنظيمية رقم (1)، وجاء في ديباجتها “بناء على السلطات المخولة لي كمدير إداري للسلطة الائتلافية الموقتة، وبناء على قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما فيها القرار 1483 (2003)، وعلى القوانين والأعراف المتبعة في حالة الحرب··”·

وجاء في الفقرة الثانية من الجزء الأول “يعهد إلى السلطة الائتلافية الموقتة ممارسة جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية اللازمة لتحقيق أهدافها ويتولى المدير الإداري للسلطة الائتلافية الموقتة ممارسة تلك السلطات”·

وجاء في الفقرة الثالثة “يقوم قائد القوات المركزية الأمريكية بصفته قائد قوات الائتلاف بتقديم الدعم المباشر إلى السلطة الائتلافية الموقتة ويساهم بشكل عام في تنفيذ سياسة الائتلاف”·

وتشير الفقرة الأولى من الجزء الثالث إلى أن  اللوائح التنظيمية هي الأداة المستخدمة لتحديد مؤسسات وسلطات السلطة الائتلافية الموقتة والتعريف بها· أما الأوامر الصادرة عن السلطة الائتلافية الموقتة فهي تعليمات ملزمة، وتكون للوائح التنظيمية والأوامر الصادرة عن السلطة الائتلافية الموقتة أولوية التطبيق وترجح على جميع القوانين الأخرى والمنشورات في حالة عدم تماشي تلك القوانين والمنشورات مع اللوائح التنظيمية والأوامر الصادرة عن السلطة الائتلافية الموقتة·

 

اللوائح التنظيمية

 

كما تشير الفقرة الثانية إلى نشر الأوامر واللوائح التنفيذية باللغات ذات الصلة، ويتم توزيع كل ما ينشر منها على أوسع نطاق ممكن، وفي حالة نشوء أي اختلاف بين مضمون النص المكتوب باللغة الإنجليزية والنص المكتوب بأي من اللغات الأخرى، يؤخذ بالنص المكتوب باللغة الإنجليزية ويُعتد به، ولا أدري لماذا هذا التمييز للغة الإنجليزية مع العلم أن هذه الأوامر واللوائح موجهة للعراقيين، وأن اللغة العربية هي إحدى اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة·

واللائحة التنـظيمية رقم (2) تخص صندوق تنمية العراق، وجاء في الفقرة الأولى من الجزء الثاني “المدير الإداري للسلطة الائتلافية الموقتة يتولى الإشراف والسيطرة على تأسيس وإدارة واستخدام الصندوق لصالح الشعب العراقي وبالنيابة عنه، ويأمر بصرف الأموال من الصندوق لتلك الأغراض التي يحددها هو كأغراض تعود بالفائدة على الشعب العراقي”·

واللائحة التنظيمية رقم (3) تخص مجلس مراجعة البرامج، وجاء في الفقرة الأولى من القسم الثاني “يشرف ويسيطر المدير الإداري للسلطة الائتلافية الموقتة على تشكيل المجلس وعملياته من أجل الشعب العراقي ونيابة عنه، ويتخذ القرار النهائي فيما يعتلق بالميزانيات التي يقترحها المجلس وفقا لما يرى أنه مفيد للشعب العراقي”· ويتعلق القسم 4 بعضوية المجلس· والأعضاء المصوتون هم: رئيس المجلس· مدير السياسات الاقتصادية مدير سياسات الشؤون المدنية، مدير الوكالة الدولية للتنمية، بعثة العراق، مدير العمليات، مدير الشؤون الأمنية، والممثلون المفوضون لكل من: قائد قوات الائتلاف، وزارة المالية العراقية، المملكة المتحدة، أستراليا، رئيس مجلس التنسيق الدولي·

 

تطهير البعث

 

لقد أصدر المدير الإداري للسلطة الائتلافية الموقتة الأمر رقم 1، وعنوانه “تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث” وجاء في الفقرة الثالثة من هذا الأمر “تجري المقابلات الشخصية مع الأفراد العاملين في المناصب المصنفة في الطبقات الثلاث الإدارية العليا في كل وزارة من وزارات الحكومة الوطنية وفي المؤسسات الحكومية الأخرى (مثل الجامعات والمستشفيات) لغرض التعرف على أي صلات محتملة بين هؤلاء الأفراد وبين حزب البعث، وسوف يخضع هؤلاء الأفراد للتحريات للتأكد من عدم ارتكابهم لأعمال إجرامية، وعدم تشكيلهم أي خطر على الأمن، وسوف يتم إقصاء جميع من يتبين أنهم كانوا يتمتعون بعضوية كاملة في حزب البعث عن مناصبهم”·

وقد أكد أحمد الجلبي، عضو مجلس الحكم الانتقالي، رئيس اللجنة الوطنية العليا لاجتثاث البعث، أن لجان أجتثاث البعث طردت 28 ألف موظف من دوائرهم بسبب انتمائهم إلى الحزب المنحل، وأن هناك عددا آخر يماثل هذا أو يزيد من البعثيين سيتم طردهم من وظائفهم أيضا· وأكد أن هذا الإجراء اتخذ بسبب ما عرف عن حزب البعث من إيغال في الجريمة، ونسي أن إقصاء هذا العدد الكبير من موظفي الإدارة العليا، وبعضهم من الكوادر الفنية الكفؤة، يعرقل أعمال البناء والإعمار·

إن العقوبات الجماعية هي انتهاك للقانون الإنساني الدولي، كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينص في مادته (15) “لا يدان أي فرد بأي جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني أو الدولي”، والسؤال المهم: هل جرت محاكمة عادلة لهذا العدد الكبير بموجب المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؟

والأمر الثاني الصادر في 23 أيار/مايو 2003 عن المدير الإداري للسلطة الائتلافية الموقتة يتعلق بحل كيانات عراقية ومن ضمنها وزارة الإعلام، الجيش، السلاح الجوي، البحرية، قوة الدفاع الجوي، الاستخبارات العسكرية وغيرها، وهنا تستخدم العقوبات الجماعية مرة أخرى على مؤسسات لا يمكن أن يقوم بلد من دونها، إن من حق حكومة عراقية شرعية (منتخبة بموجب دستور مصادق عليه من جمعية تأسيسية منتخبة بصورة مباشرة) أن تطهر كل هذه الأجهزة من أي عناصر فاسدة موجودة في هذه الأجهزة، أما قرار بريمر فقد نقل العراق من نظام قمعي شمولي دموي إلى فوضى شاملة، وانتشرت عصابات السلب والنهب والقتل والاختطاف في جميع أنحاء العراق، كما زادت نسبة البطالة من 35 في المئة قبل الاحتلال إلى 70 في المئة نتيجة هذه الإجراءات غير الحكيمة والمخالفة لاتفاقيات جنيف·

والأمر الرابع الصادر عن المدير الإداري للسلطة الموقتة في 25 أيار/مايو 2003 يتعلق بإدارة ممتلكات وأموال حزب البعث العراقي، ويعترف الأمر بأن أموال حزب البعث العراقي وممتلكاته تشكل أموالا تعود للدولة، لأن الحكومة العراقية كانت دولة تخضع لحكم الحزب الواحد من عام 1968 إلى عام 2003 وقد قامت السلطة بمصادرتها والسيطرة عليها·

والعراقيون، وكذلك المراقبون الأجانب، يتحدثون عن تجمعات وأحزاب قريبة من سلطة الاحتلال قد سيطرت على بعض ممتلكات الحزب المنقولة وغير المنقولة، بالإضافة إلى النوادي الاجتماعية والرياضية والممتلكات الخاصة·

 

ميليشيات

 

ويتساءل الناس عن هذه الأموال والأملاك التي أعيدت والتي بقيت تستخدم من قبل هذه الجماعات والميليشيات، إن الشفافية والمحاسبة هي أساس الحكم الصالح، والمدير الإداري للسلطة الائتلافية الموقتة يردد دائما (عملا بالنيابة عن الشعب العراقي ومن أجل مصلحته)، ومن مصلحة الشعب العراقي المحاسبة والشفافية ومعرفة ما استعيد للدولة وما بقي بأيدي بعض الجماعات المدعومة·

وأصدر المدير الإداري للسلطة الائتلافية الموقتة إخطارا عاما حول سياسة تحرير التجارة في 7 حزيران/يونيو 2003، يقول فيه “تواصل السلطة الائتلافية جهودها في العمل مع المسؤولين العراقيين من جميع المؤسسات العراقية ومع القطاع الخاص كذلك من أجل·

1 - استحداث الظروف المرجوة الكفيلة بتمكين الشعب العراقي من إعادة بناء بلاده بسرعة·

2 - تعزيز البيئة القانونية والتنظيمية المطلوبة من أجل دعم ومساندة نظام اقتصادي يتسم بالشفافية ويعتمد على اقتصاد السوق المفتوح·

3 - تسهيل الاستثمار المباشر وتوفير الخدمات في العراق من قبل رؤوس الأموال الأجنبية·

إن دراسة الانتقال إلى اقتصاد السوق المفتوح بحاجة إلى دراسة معمقة، وإلى تأهيل الصناعة العراقية لتستطيع المنافسة، ويجب تأمين الأمن والاستقرار قبل الحديث عن تسهيل الاستثمار الأجنبي·

وأصدر المدير الإداري لسلطة الائتلاف الموقتة الأمر رقم 20 بتاريخ 17 تموز/يوليو 2003 بإنشاء بنك التجارة العراقي، وهو بنك حكومي مستقل يقدم الخدمات المالية والخدمات ذات الصلة لتيسير استيراد السلع والخدمات إلى العراق وتصديرها من العراق من أجل منفعة الاقتصاد العراقي·

 ولا أدري لماذا تقوم سلطة احتلال موقتة بتأسيس بنك حكومي، مع العلم أن هناك بنكا حكوميا تجاريا هو بنك الرافدين، وقد مضى على تأسيسه أكثر من نصف قرن، ويقوم عدد كبير من التجار والقطاع العام بالاستيراد والتصدير عن طريق بنك الرافدين·

الأمر رقم 22 الصادر عن المدير الإداري لسلطة الائتلاف الموقتة بتاريخ 2003/8/8 يتعلق بتشكيل جيش عراقي جديد، وكان المدير الإداري نفسه قد حل الجيش العراقي، الذي مضى على تشكيله 81 عاما، بتاريخ 23 أيار/مايو 2003، هل يستطيع بريمر إقناع الشعب العراقي بأن الجيش الجديد سيكون أكفأ من جيشهم القديم؟!!

الأمر رقم  39 يتعلق بالاستثمار الأجنبي، والأمر رقم 40 يتعلق بقانون المصارف، والأمران صادران عن المدير الإداري لسلطة الائتلاف الموقتة، ويقول المدير الإداري في ديباجة الأمرين: “اعترافا منا برغبة مجلس الحكم في إحداث تغيير كبير في النظام الاقتصادي”، ويقول “إصرارا منا على تحسين ظروف المعيشة لجميع العراقيين··” و”إدراكا منا لالتزام سلطة الائتلاف الموقتة بتوفير إدارة فعالة للعراق وضمان خير ورفاهية الشعب العراقي وتمكينه من القيام بالوظائف الاجتماعية والمعاملات العادية في الحياة اليومية”·

سلطة الاحتلال لا يحق لها إجراء أي تغيير كبير في النظام الاقتصادي لأنها سلطة موقتة، لا شك في أن العراق بحاجة إلى استثمارات أجنبية في ظروفه الحالية وإلى تحديث قانون المصارف، ولكن حكومة منتخبة هي التي بإمكانها أن تقرر شروط وحدود هذا الاستثمار والسلع والخدمات التي يحتاجها العراق بناء على دراسات ميدانية ونقاشات معمقة في البرلمان ولجانه المختصة، وعلى سلطة الاحتلال التركيز على حفظ الأمن والنظام وتأمين الخدمات الأساسية التي ازدادت سوءا بعد الاحتلال، وترك أي تغيير مهم في النظام الاقتصادي العراقي لمجلس نيابي منتخب وحكومة شرعية منبثقة عنه·

 

اعتقالات

 

ولابد من الإشارة هنا إلى ما تقوم به قوات الاحتلال من حملات اعتقال تعسفية بتهم الاشتراك في المقاومة واعتقال أسر المطلوبين ومن ضمنهم النساء، إذا لم يجدوا المطلوبين، ومعاملة من يلقي القبض عليه بقسوة وإذلال، كما دمرت منازل البعض، وتعرض الكثير منهم بعد نقلهم إلى أماكن اعتقالهم إلى التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، لقد بدأت قوات الاحتلال بإطلاق سراح المعتقلين الذين لم تثبت التهم ضدهم، ولكن اشترط عليهم أن يجدوا كفلاء لضمان عدم القيام بأي عمل ضد سلطة الاحتلال على أن يكون الكفيل رجل دين أو شيخ عشيرة·

إن هذه التصرفات تعتبر انتهاكا فاضحا للقانون الدولي الإنساني ومخالفة لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واعتمدت هذه الاتفاقية من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1983 ودخلت حيز التنفيذ في 26 حزيران/يونيو 1987·

 

المحاكمة العادلة

 

تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن من حق كل فرد لدى الفصل في أي تهمة جزائية أو مدنية موجهة إليه أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة وحيادية وأن يحاكم دون تأخير لا مبرر له·

ويدور نقاش داخل العراق وخارجه حول محاكمة أقطاب النظام السابق، وفي مقدمتهم رئيسه صدام حسين، إن انتهاكات النظام السابق لحقوق الإنسان قد نوقشت في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وفي لجانه الفرعية في عدة دورات، كما نشرت في التقارير السنوية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للحقوقيين·

وتقديري أن الشعب العراقي يريد أن تكون المحاكمة في العراق، ومن قضاة عراقيين وبشفافية تامة، وبحضور مراقبين عن الأمم المتحدة والمؤتمر الإسلامي والجامعة العربية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية·

والشعب العراقي يريد أن يعرف كيف استطاع صدام حسين أن يصل إلى الحكم، ومن هي الجهة الأجنبية التي ساعدته على ذلك عام 1968، وكيف وصل إلى مجلس قيادة الثورة ثم إلى رئاسته، وكيف خول هذا المجلس كل صلاحياته لرئىسه الجديد·

ومن واجب المحكمة أن تدرس كل قرارات مجلس قيادة الثورة وبعضها قرارات تشــريعية أو تنفيذية أو قضائية،وأغلبها مضحك مبكٍ، لتطلع المحكمة وليطلع الشعب كم كانت هذه الإدارة بعيدة عن روح العصر·

 

رامسفيلد

 

والشعب العراقي يريد أن يعرف ماذا كانت مهمة رامسفيلد “وزير الدفاع الحالي” في زيارته للعراق عامي 1983 و 1984، كما يريد أن يعرف ما هي الشركات الأجنبية التي جهزته بأسلحة الدمار الشامل·

والشعب يريد أن يعرف من الأشخاص الذين تم اغتيالهم من أفراد عائلته ومن مدينته ومن حزبه ومن المثلث السني الذي يشاع بأنه يؤيده، ومن ضباط الجيش وجنوده من مختلف أنحاء العراق، ومن رجال الدين الأفاضل ابتداء بالشيخ عبدالعزيز البدري، وصولا إلى السادة آل الصدر والحكيم وبحر العلوم ومذبحة حلبجة والأنفال، ولماذا أقفلت المدارس الدينية في النجف الأشرف؟

ü  ü  ü

 

لقد مرّ العراق بتجارب صعبة منذ استقلاله عام 1932، ولاسيما فترة الخمس والثلاثين سنة الأخيرة ولنتذكر دائما ذلك النظام الشمولي الدموي ولنضع كل الضمانات في الدستور المقبل والنظام السياسي للحؤول دون السماح لشخص آخر أو ميليشيات وتحت أي شعار بإعادة تجربة الماضي القريب المرة، وعلينا أن نستفيد من تجارب الأمم·

لقد أكد المؤتمر العالمي الثاني لحقوق الإنسان المنعقد في فيينا في حزيران/يونيو 1993 أن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي حقوق يكتسبها جميع البشر بالولادة، وأن حمايتها وتعزيزيها يندرجان ضمن المسؤولية الأولى الملقاة على عاتق الحكومات، وأن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية أمور مترابطة ويعزز بعضها بعضا، وتقوم الديمقراطية على إرادة الشعب المعبر عنها بحرية في تقرير نظمه السياسية والاقتصادية والثقافية ومشاركته الكاملة في جوانب حياته·

والآن وبعد أن تأكدت دول العالم أجمع بأن لا أسلحة دمار شامل موجودة في العراق، وبعد أن تم إلقاء القبض على الرئيس السابق، لم تبق حجة لوجود قوات أجنبية على أرض العراق، ونظرا للظروف الأمنية غير المستقرة السائدة الآن في العراق، فمن الضروري الاستعانة بقوات حفظ السلام دولية تحت إشراف الأمم المتحدة لتهيئة الظروف التي تمكن الشعب العراقي من أن يقرر بحرية مستقبلية·

لقد آن الأوان أن يصدر قرار من مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال واستبدال سلطة الائتلاف الموقتة بإدارة انتقالية من قبل الأمم المتحدة للإشراف على انتخابات الجمعية التأسيسية ثم المجلس النيابي، وقيام حكومة شرعية منتخبة ممثلة لشعب العراق استنادا إلى مبدأ سيادة القانون·

وليكن شعار المرحلة المقبلة المحاسبة والشفافية والتسامح، ونبذ العنف وعبادة الشخصية، والالتزام قولا وفعلا بتداول السلطة، ولنضع الآليات لضمان هذه الشعارات ولاختيار الأشخاص الأكثر كفاءة واستقامة لتنفيذ هذه الآليات·

 

من أقوال جبران خليل جبران:

"ويل لأمة تحسب المستبد بطلا، وترى الفاتح المذل رحيماً"

طباعة