رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23 ذو الحجة 1424هـ - 14 فبراير 2004
العدد 1614

أسوة بتيمور الشرقية··
الأفضل وضع العراق تحت الانتداب الدولي

                                                

 

·         إدارة بوش قدرت تكاليف إعادة إعمار العراق قبل الحرب بـ 1,7 مليار دولار!

·         رامسفيلد: تعيين رودي جولياني رئيسا لبلدية بغداد

 

بقلم جوناثان فريدلاند:

من السهل الاعتداد بالنفس ورؤية كل هجوم جديد ضد القوات الأمريكية والقوات الحليفة في العراق على أنه مأساة لكنه أيضا يشكل إثباتا قاسيا للتحذير الذي أطلقه المعسكر الرافض للحرب مرارا وتكرارا والذي لم يستمع إليه أحد كما أنه من المغري اعتلاء بعض الأشخاص المنصة ليصرخوا بأعلى أصواتهم “لقد حذرناكم من هذا” لرؤيتهم الجهود الأمريكية تغرق في المستنقع العراقي·

ويعلم الله أن الأحداث التي تلت الحرب على العراق قد منحت أولئك الذين عارضوا هذه المغامرة أسبابا كافية للشعور بالرضى الداخلي حين ثبتت صحة الكثير من تقديرات المعسكر الرافض للحرب·

فجميعنا يعلم الآن أن الأسس التي شنت واشنطن الحرب بناء عليها كانت مضللة إذ لم يكن لدى صدام أسلحة دمار شامل ولم يرتبط العراق بأي صلات بتنظيم القاعدة “على الرغم من ارتباطه به الآن”·

كما يعلم الجميع أن توقعات صانعي الحرب حول مرحلة ما بعد صدام قد أثبتت خطأها الفادح إذ ظنوا كما قال نائب الرئيس ديك تشيني أن القوات الأمريكية الغازية سوف “يرحب بها كما المحررين” بدلا من استهدافها بهجمات يومية، وبينما تختفي النخبة البعثية البغيضة ستظهر “بيروقراطية عراقية” صلبة من الطبقة الوسطى لإدارة شؤون الدولة، لكن بدلا من هذا فقد اختفت العناصر الأساسية المحركة للنظام مخلفة بذلك، حالة من الفوضى، وتبين أن كلفة إعادة إعمار العراق تقارب 87 مليار دولار مقارنة بما توقعه المخططون الأمريكيون وهو 1,7 مليار دولار فقط·

 

خطط الصقور

 

ونحن نعلم أيضا بغطرسة إدارة بوش في تحضيراتها لمرحلة ما بعد الحرب ما أدى إلى عجزها المذهل، فقد نحّت جانبا دراسة عميقة بعنوان “مستقبل العراق” لأن نتائجها لم تناسب خطط الصقور وبسبب اعتقاد فريق الحرب أنه على دراية بكل التفاصيل فقد ارتكب أخطاء أساسية - إذ ضل المسؤولون الأمريكيون الذين وصلوا مؤخرا إلى بغداد في محاولة عقيمة للتفتيش داخل عدد من المباني الحكومية، طريقهم لأنهم كانوا يحملون عناوين خطأ - وبعض هذه الأخطاء كان مثيرا للسخرية كالاقتراح الذي تقدم به وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بتعيين رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق، رئيسا لبلدية بغداد·

كلنا يعرف هذا ولا يمكن لومنا على الرغبة بالانغماس في شعور أننا كنا محقين تماما كما يعلن مايكل مور بأعلى صوته “لقد كنا على صواب وكانوا هم على خطأ”، لكن على الرغم من أنه محق فلا يجب أن ندع الأمر لينتهي عند هذا الحد، إذ يتوجب علينا أن نقوم بما هو أفضل من ذلك وأن نمضي قدما·

فكل ما يحدث الآن من استهداف يومي للقوات الأجنبية من تفجيرات إضافة إلى الصعوبات اللامتناهية التي يواجهها العراقيون يعني أكثر من مجرد حسم جدل ثار بين ملايين المواطنين وبين الرئيس بوش، فكل المواضيع التي كانت على المحك حينها مثل ما هو الأفضل للعراقيين، والشرق الأوسط والعالم؟ هي  على المحك أيضا الآن ويتعين على كل من كان مهتما بشأن الحرب، أن يهتم أيضا بالسلام أو انعدام السلام·

فليس من الصواب الاعتقاد بوجود ميزة لتكبد القوات الأمريكية خسائر بشرية في العراق كما يظن بعض اليساريين إذ يجب علينا أن نتفكر في من يدير عمليات المقاومة، فمن الممكن أن يكونوا مجموعة من الوطنيين الشباب حديثي العهد بالقتال والذين انضموا حديثا للمقاومة المسلحة في مواجهة الاحتلال الأجنبي·

 

عواقب محتملة

 

لكن بعض صنوف المقاومة العراقية ليست جزءا من هذه الصورة الجميلة الرومانسية فبعضهم من البعثيين أو من “فدائىي صدام” الذين كانوا أتباعا أوفياء لديكتاتور سفاح وبالتالي لا يرغب أي صاحب فكر تقدمي في أن يوجه هؤلاء ضرباتهم إلى القوات الأمريكية بينما البعض الآخر هم من الإسلاميين المنتمين إلى مدرسة القاعدة الفكرية الذين جاؤوا من الخارج ولا يعرف عددهم إلى الآن·

فمن يقوم بقتل موظفي الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر لا يستحق أن ينظر إليهم كمحاربين في نضال بطولي ضد الاستعمار ويجب على كل تقدمي ألا يشعر بأي نوع من الرضا من جراء عملياتهم حتى لو كانت تستهدف احتلالا عارضناه من البداية·

وبدلا من هذا لا بد من التمعن في العواقب المحتملة لمثل هذه المقاومة الهجمات على الصليب الأحمر مثلا أعاقت تواجد المنظمات غير الحكومية في العراق والذين يعانون من جراء هذا هم العراقيون أنفسهم إذ سيحرمون الرعاية الطبية والمساعدات الغذائية وهم في أمس الحاجة إليها وقد يؤدي نجاح حرب العصابات إلى إنهاء الاحتلال وإلى “التحرير الوطني” لكنه قد يقود  بالسهولة نفسها إلى فوضى العنف أو حرب أهلية أو عودة إلى نمط ديكتاتورية صدام أو إلى حكومة دينية متشددة وهذا ما لا يرغب أي داعية للسلام بحدوثه للعراقيين·

لابد لاؤلئك الذين عارضوا الحرب من التفكير للمستقبيل وهذا ما بدأ به بعض الناشطين فعلا من خلال مناقشاتهم لما يجب أن يحدث لا حقا وتبدو الدعوة لا نسحاب أمريكي فوري من العراق وشعار “ترك العراق للعراقيين فورا!” جذابة - على الأقل -  للجناح الغاضب للحزب الجمهوري الأمريكي والذي شهد استطلاعات الرأي المحبطة لفرض بوش للفوز كمرشح الحزب في الانتخابات المقبلة كونه الرئيس الذي قاد القوات الأمريكية إلى مصارعها في حرب على نمط مستنقع فيتنام، كما قال السيناتور جون ماكين·

لكن هذا الموقف ليس سليما للمعسكر الرافض للحرب لأن هذا لن يعني إلا السماح لواشنطن بالعبث في العراق ومن ثم ترك العراقيين للفوضى، وهذا غير مقبول إذا يتحمل المحتلون مسؤولية إعادة الكهرباء والمياه إلى الدولة بمجرد سيطرتهم عليها وكذلك إعادة تشغيل المستشفيات والمدارس ولا يمكن للأمريكيين التهرب من هذه المسؤولية·

 

انتداب

 

بل يتوجب عليهم العمل على إيجاد خطة سريعة لانسحاب سلمي وتسليم السلطة في العراق إلى العراقيين أنفسهم ولابد لمثل هذه الخطة من عنصرين مستوحيين من التجربة قريبة العهد في تيمور الشرقية الأول والأهم هو إنشاء سلطة دولية فبدلا من سلطة موالية للأمريكيين، لابد من خضوع الدولة للانتداب من قبل الأمم المتحدة ما يعني أن تفقد الولايات المتحدة ماء وجهها بالسماح لدول مثل فرنسا وألمانيا للتدخل في هذه العملية· لكن الخيار الأسوأ هو بقاء الجنود الأمريكيين أهدافا لنيران المسلمين العراقيين، وعليه فلابد للولايات المتحدة من التخطيط لانسحاب تدريجي وخروج نهائي يستبدل قواتها بقوات مفوضة من قبل الأمم المتحدة تنتمي إلى مختلف دول العالم والتي ستكون بالتأكيد أقل إثارة للغضب من الولايات المتحدة ويمكن الاستعانة بقوات من دول عربية معتدلة تحت لواء جامعة الدول العربية·

وفي النهاية فإن الحرب التي كانت تسعى لإحلال الديمقراطية في العراق لابد من أن تبدأ ببناء اللبنة الأساسية للحكم ألا وهي، الانتخابات ولابد من إعداد جداول اقتراع للعراقيين تحت إشراف دولي من أجل اختيار الهيئة التي تضع الدستور للعراق الجديد· ويجب عدم انتظار نقل السيادة إلى العراقيين إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة ويمكن للأمم المتحدة تسليمها إلى العراقيين في عملية تدريجية تبدأ من الآن ويمكننا التفكير بهذا على أنه تطبيق لتجربة تيمور الشرقية في العراق وقد لا يبدو هذا شعارا رنانا، لكن لابد لمعسكر السلام من أن يضع السعي لتحقيق الانتصار في المقام الأخير ويبدأ في خوض الحرب من أجل المستقبل·

 

“ عن صحيفة الغارديان “

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

في كتابه المشترك مع ديفيد فورام بعنوان “نهاية الشر”
بيرل يدعو لتقسيم السعودية وإلغاء الدولة الفلسطينية وضرب سورية وإيران

 
الدكتاتور دفع ثمن مواقفه الممالئة للولايات المتحدة
سقوط شيفارنادزة·· بداية حرب باردة جديدة