رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1 محرم 1425 هـ - 21 فبراير 2004
العدد 1615

فصل آخر من التجاوزات·· هاليبورتون تعترف:
أحد موظفينا تقاضى 3,6 مليون دولار رشوة من إحدى الشركات الكويتية

                                              

 

·         ديك تشيني أصبح رئيسا تنفيذيا للشركة عام 95 فانهالت عليها العقود الدفاعية بالمليارات

·         عملت في دول تتهمها واشنطن بالإرهاب وأخفت أموالها في شركات وهمية وراء البحار تهربا من الضرائب

 

بقلم: بوب هيربرت

العراق الذي مزقته الحرب يعتبر منجم ذهب لشركة هاليبورتون Halliburton وكذلك كنزا دفينا من دولارات دافعي الضرائب الأمريكيين أيضا، فهذه الشركة لا يضاهيها أحد في القدرة على انتزاع الثروة من الحكومة الأمريكية·

ولكن إذا تسنى لك الاطلاع على بعض ملفات الشركة لدى “لجنة السندات والأسهم” الأمريكية على مدى السنوات القليلة الماضية، كما فعلت أنا، فسوف ترى شركة تذهب الى أبعد مدى - بل الى أقاصي الأرض فعليا - من أجل التهرب من دفع الضريبة الى الحكومة التي تقدم لها كل التسهيلات والمعاملات التفضيلية على غيرها·

فقد أظهرت التقارير السنوية المودعة لدى “لجنة السندات والأسهم” منذ منتصف التسعينات - حين كان ديك تشيني مديرا تنفيذيا للشركة ووضع خطط كسب العقود الحكومية - أن الشركات التابعة لهاليبورتون تمتد على رقعة جغرافية واسعة وتشمل جزر كيمان Cayman Islands وبيرمودا Bermuda وترينداد Trindad وبنما Panama وليشتنشتاين Liechtenstein وفانوتا Vanuata·

 

تهرب ضريبي

 

فمن سمع بفانوتا؟ إنها مجموعة من الجزر في جنوب المحيط الهادئ، يعيش سكانها على الصيد والزراعة، وتورد موسوعة كولومبيا أن “العوائد الإضافية” لهذه الجزر تتأتى من تنامي صناعة السياحة وإيواء رؤوس الأموال الأجنبية باعتبارها ملاذا للشركات التي تتهرب من دفع الضرائب في بلادها الأصلية·

وأشارت شركة هاليبورتون في تقريرها السنوي لعام 2002 لدى “لجنة السندات والأسهم” أن لديها شركة تابعة في جزر فانوتا تدعي “كينهيل كرامر” Kinhil Kramer·

وتنفي الشركة بشدة أن تكون استخدمت أو تستخدم شركاتها في ما وراء البحار لممارسة التهرب الضريبي، ولكن مما لا شك فيه أن هناك من يقوم بمهمة تقليص المسؤوليات الضريبية المترتبة على الشركة، فحين سألت عن حجم الضرائب التي دفعتها هاليبورتون العام المنصرم، قالت المتحدثة باسم الشركة ويندي هول إنه “بعد الاستفادة من ميزة الضرائب الأجنبية، دفعنا أكثر من 15 مليون دولار عن عام 2002”·

 

صلات حميمة

 

وهذا المبلغ يعتبر لا شيء على الإطلاق بالنسبة لامبراطورية مثل هاليبورتون، ولا يتعدى أن يكون مجرد مصروف جيب، ولا بد أن ديك تشيني يضحك وهو يتابع الشركة التي كان يرأسها وهي تسير على الخطط التي وضعها لها للتحايل على القوانين الأمريكية·

ففي أوائل التسعينات، وحين كان تشيني وزيرا للدفاع، في إدارة الرئيس بوش الأب استعان بشركة “براون آندروت” Brown & Root التابعة لشركة هاليبورتون Halliburton كي تحدد المهام العسكرية التي يمكن أن يتم إسنادها الى شركات خاصة، فتقدمت Brown & Root بأفكار شتى في دراسة سرية ومنحت عقدا مجزيا لتنفيذ الخطة الخاصة بها·

أصبح ديك تشيني رئيسا تنفيذيا لشركة Halliburton في عام 95، ثم توالت عليها العقود الدفاعية، وحين عاد الى العمل الرسمي نائبا للرئيس عام 2001 لم تكن أي شركة لتجاري Halliburton في العقود التي بلغت قيمتها مليارات الدولارات والتي كانت نتاجا للحرب على الإرهاب وغزو العراق·

فالشركة لها صلات حميمة بمؤسسة الدفاع، وربما تكون مقربة أيضا من الجيش “وما زال تشيني يتقاضى تعويضات متأخرة من Halliburton لكنه يصر على أنه لا يلعب أي دور في ترسية العقود على الشركة·

وتتمتع Halliburton بشبكة تجارة واسعة تمتد الى أصقاع شاسعة من العالم، كما أن لها عيونا وقدرات في اصطياد العقود المجزية، وقد عملت - من خلال الشركات الكثيرة التابعة لها - مع دول تتهمها واشنطن بمساندة الإرهاب، وقد واجهت الشركة اتهامات بتحميل الحكومة الأمريكية أسعارا أعلى من الأسعار الفعلية لأعمال نفذتها في التسعينات، وفي عام 2002 وافقت على دفع مبلغ مليوني دولار كتسوية لاتهامات بأنها غشت الحكومة·

ويحقق البنتاغون الآن في مزاعم بأن شركة كيلوغ براون أند روت Kellog Brown & Root قد تقاضت من الحكومة الأمريكية أسعارا إضافية تصل قيمتها الى 61 مليون دولار عن توريد البنزين من الكويت الى العراق، واعترفت الشركة أخيرا أن موظفا واحدا من موظفيها على الأقل قد تلقى رشاوى تصل الى 3,6 مليون دولار من إحدى الشركات الكويتية، وذكرت تقارير أن الشركة أعادت هذا المبلغ الى الحكومة الأمريكية·

 

نفوذ غير عادي

 

ونحن بصدد الحديث عن شركة متعددة الجنسيات لا ولاء خاص لها (غير الولاء التعاقدي) تجاه الحكومة الأمريكية، ومع ذلك، تتمتع Halliburton من خلال حلفائها الأقوياء داخل الإدارة، بنفوذ غير عادي على سياسات البلاد الدفاعية، كما أنها تمتلك “مفتاحا خاصا بها” للخزينة القومية!

ولو كانت هذه الشركة تملك شيئا من العرفان بالجميل، فإنها لم تظهره أبدا، فالحكومة تعاني من عجز قياسي في الميزانية وتمارس سياسة التقشف في كل الميادين، ولكن Halliburton لم تكتف بأخذ نصيبها من كل هذه العقود المجزية، بل تواصل كسب الأرباح من سخاء الحكومة معها، وفي الوقت ذاته، تجوب العالم بحثا عن أماكن يمكنها أن تخفي فيها أكبر قدر ممكن من الثروات الأمريكية·

“ عن صحيفة نيويورك تايمز “

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

الغرب مسؤول عن فشل التحول الديمقراطي في العالم العربي
 
من الحماقة أن نتهم كل من ينتقد ممارساتنا ضد الفلسطينيين باللاسامية