رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1 محرم 1425 هـ - 21 فبراير 2004
العدد 1615

محاضرة

”المرأة والإبداع··” شهادتها في رابطة الأدباء

حياة الرايس: وراء بوابة الشمس كنت أبحث عن الكتابة·· لأنجو

 

حياة الرايس وبجانبها فاطمة يوسف العلي

 

 

كتب المحرر الثقافي:

عرضت الكاتبة التونسية حياة الرايس لمحات من تجربتها الكتابية، في محاضرة أقيمت في رابطة الأدباء تحت عنوان “المرأة والإبداع·· تجربة شخصية” وقالت إنها من خلال كتاباتها تبحث عن الخلود كما كان يبحث عنه جلجامش قبل آلاف السنين·

وفي كلمة التقديم، تساءلت الكاتبة الكويتية فاطمة يوسف العلي عن طبيعة كتابة المرأة كونها حكاءة وشهرة الكاتب الرجل الأكثر انتشارا عادة في عالمنا العربي·

وطرحت الرايس في محاضرتها تساؤلات عن الموت والخلود أو الكتابة الموازية للخلود، ومما جاء في شهادتها: “كل شيء منذور للموت إلا ما كتب” هكذا بتصرف قال قدماء المصريين، كل الشخصيات والأحداث والأفعال والأقوال يمكن أن تموت إذا لم تكتب وقد قال الأديب التونسي الكبير محمود المسعدي “إن الرجل يكتب تعويضا عن حرمانه من تجربة الولادة عند المرأة” ولكن لماذا تكتب المرأة إذا؟ إذا كانت تتمتع بعملية الولادة هذه، وكيف استبدلت أنا فعل الولادة بفعل الكتابة؟ من الذي أوهمني أن الخلود مع القلم وليس مع الولد؟ ومن أطول عمرا الكتاب أم الولد؟ ولماذا يموت كل أبنائنا ويبقى المتنبي حيا لا يموت والمعري وابن خلدون؟ ولماذا قالت صاحبة الحانة “سدروي” في ملحمة جلجامش مشفقة عليه بعدما أنهكته رحلة البحث عن عشبة الخلود·

“تمتع بهناءاتك وما يولد لك من أطفال

الآلهة أعطت الموت للإنسان

واحتفظت هي بالخلود

“وهو ما نحن عليه ولا محيد لنا عنه”

ولكن هل عمل “جلجامش” بنصيحتها؟

وهل هناك كاتب يستطيع أن يتمتع بهناءاته وما يولد له من أطفال دون أن يرمي بنفسه في متاهة مغامرة البحث عن عشبة الخلود؟ أما أنا فلم أتمتع بهناءاتي أبدا، وما ولد لدي من أطفال رغم أنه لم يولد لدي إلا ولد واحد·

ثم تقول الكاتبة التونسية الرايس بعد طرح تساؤلات عدة: “ووجدتُني أسلك من جديد تلك الطريق نفسها التي سلكها “جلجامش” منذ ثلاثة آلاف سنة قبل المسيح رائدا ما وراء بوابة الشمس لملاقاة جده “أتونيشيم” الذي نجا من الطوفان واكتسب الخلود، رجعت أنا أيضا الى ما وراء بوابة الشمس أبحث عن جدي المتنبي الذي نجا من النسيان وفاز بالخلود·

وكدودة العنكبوت عششت ما بين الحرف والحرف الذي علق بي وبدا مغريا جميلا لألاء شاقا ثقيلا طويلا عميقا كالدهر، وتهت في متاهات النسيج وصار الحرف عمقي وبعدي، حياتي وموتي، بدايتي ونهايتي، دافعا عني فجيعة العمر ورادا عني نكبة الأقدار، تعويذة أتقي بها من شرور الحياة، وأقاوم بها هلع الفناء وفجيعة الاندثار”·

ثم تضيف: “كنت أراني قبل ذلك حفنة تراب تبعثرها الرياح وقت العاصفة لتؤول غبارا وهباء منثورا·

مسكت بيدي على الحرف كالماسك على جمرة في زمن تزاحمني فيه بنات جنسي ويتحدينني في مواجهة الموت بما يتدفق من أرحامهن، وكما تحمل الأمهات أطفالهن وكما حمل “جلجامش” عشبة الخلود حملت الحرف ليكون الشاهد الوحيد على الحضور بعد الغياب”·

ثم قرأت حياة الرايس بعضا من نصوصها “حكاية ليلة البارحة” و”قطرات” و”ارتجاف المساء في حضن السماء” وفي “حكاية ليلة البارحة” تقول:

ليلة البارحة

وقفت طويلا أمام

مرآتي

أختار قميص نومي

سكبت سواقي العطر

على جسدي

فردت شعري

جملت الأساور

معصمي

أحضرت كأسين

أوقدت الشموع

حرقت البخور

فرشت الحرير

زينت السرير

فلا وياسمين

تذكرت كل التفاصيل

لكنني نسيت

أن ليس لي حبيب

وفي “قطرات” النص المتكون من مجموعة مقاطع تدور معانيها حول الأنوثة والخصوبة، تسرد الرايس حديث الطبيعة:

“قطرات”

كيف تنسج إبرة

المطر

كل هذه الدانتيلا

في العتمة؟

······

من فرط غربته

يهرب المطر من السماء

الى الأرض

······

يستيقظ الماء غريبا

في السماء

فينهمر شوقا

على صدر العشب

······

يتدحرج المطر

نشوان ثملا

بعودته الى الرحم

يسيل المطر

سواقي

فينقش وشما

على وجه

أنثاه

······

يفاجأ المطر

الأرض

بأنوثتها المنسية

······

وحده المطر

يثير

رعشة

الأرض

······

يهرب البرق

من المطر

في كل اتجاه

خشية

البلل

······

يتخلل البرق

جدائل المطر

ثم يخرج

مجنونا

من النشوة

······

الرعد صرخة

المطر

لما يغادر رحم

الغيمة

طباعة  

قراءة
 
وتــد
 
المرصد الثقافي
 
شعر