آخـــر الســطــر ابـــتــداء

إلى الصديق الشاعر:
محـمـد هـشـام المـغـربي
·· لا تَبدأ منْ أوّل سَطرٍ، تعشقُ أن تترك للحرفِ خَيارَ الصّرخة، تغرسُ كفّكَ في طين جُنوني وَتعيدُ التّدويرَ، تُزاوجُ بينَ الكلماتِ المجنونةِ، تكتبُ حتى آخرَ هذا النّفَس المفتوحِ على الشّعرِ، وأكملُ عَنكَ·· بلا وَجهٍ أستقبلُ جوعاً فَرَحَ النّاس، أخَيّطُ بنطالي للعيدِ السّابعَ، لم يَبقَ من الطّويَةِ إلاّ آخِرَ عيدٍ أهلكهُ بين كتابين قديمين، ويَحضُرني وَجهكَ، لم يَمنحنا الوقتُ سوى أن نَجلسَ بضعَ دقائقَ في المقهى كانت كلّ العُمر، فَهل تُكملُ عنّي؟ لَم يَبقَ سوى فاصلةٍ أخرى، كنتُ - سمىّكَ - أقتنصُ اللحظة ذئباً، أفتضُّ المعنى وأقدّ قميصَ الكلماتِ، كأنّي··، تتبدّلُ ألوانُ الشّارعِ، أحضنُ بقايا ما يَحملهُ الشّاعرُ في سُكر قصيدته، أترنّح ثملاَ في الصوَر المجنونة بين َ نساءٍ يَهرُبنَ إذا حضَرَ الجنُّ السّابعُ من مرقدِهِ في جسدٍ مغسولٍ بنَبيذِ امرأةٍ واحدةٍ تَلمَسُ حُزني·· فكأنّ طريقاً يأخُذني منتصفَ السّطر لألمِسَ حُزنكَ، يَنزعجُ الشّارعُ والشُّرّاعُ، ويصرخُ فيّ حَداثِيّو الشًّعر/وَجزّارو اللغةِ/المُفتونَ باسم التاريخ/وَرثةُ ابن الفرَهيدي/وزارةُ إعدام الشّعب/النسّاكُ/الحكّامُ/المحكومونَ/القُوّادُ/الحيطانُ··· وَنُكملُ·· تَتَبدّلُ كل الألوانُ الصّفراء، الحمراءَ، الخضراءَ، ثلاثاً·· ليسَ سوى صَرخاتِ النّاس وأبواق السّيّاراتِ، أحنُّ لأوّل مَقهى، وَجهُ امرَأةٍ يَلتَفُّ بزَندِكَ أعرفُها من قسَماتِ الحزن الشَّفاف، وتَعرفُني من قلق الكلماتِ، فإنْ تُكمل عنّي: لا تبدأ من أوّل سطر··
محمد جابر النبهان
أوتاوا - كندا - 7 فبراير 2003
m_alnabhan@hotmail.com