
كتب محرر الشؤون السياسية:
مصادر مقربة من وزير المالية ترجح احتمال استقالته وتستند في هذا إلى عدة عوامل، منها أن الاستجواب يحمل قضايا لا يمكن للوزير التنصل من مسؤوليته عنها رغم ما فيها من تجاوزات واضحة على الأموال العامة، ومن تلك العوامل أيضاً - وهو مرتبط بالعامل الأول - ضعف الوزير وعدم تمكنه من تولي منصبه بشكل مهني وبقدرة وكفاءة يتطلبها منصب وزير مالية الكويت، وتذكر المصادر أن السبب وراء عدم الأهلية للمنصب ربما يعود إلى العجلة في تشكيل الوزارة الأخيرة وما نتج عنها من اختيار لوزير المالية في وقت متأخر جداً وبعد أن اعتذر عن قبوله بشكل متكرر مرشحون آخرون كان رئيس الوزراء يسعى لتوليهم هذه الحقيبة الملتهبة، يضاف إليها ضعف أداء الوزير عندما كان رئيسا لمجلس إدارة شركة النقل العام، وكذلك البداية غير الموفقة لمنصبه الوزاري عندما قرر تصفية حساب قديم مع رئيس مجلس إدارة هيئة الاستثمار صالح الفلاح وبعد ذلك تأتي استقالة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الخطوط الكويتية أحمد الزبن الذي حمل الوزير أحد أسباب فشل المؤسسة واتهمه بأنه (أي الوزير) أراده “كبش فداء” لتضاف الى عوامل ضعف موقف الوزير·
وتضيف المصادر إلى تلك العوامل ما هو مترتب عليها، حيث أدى ضعف أداء الوزير إلى سرعة اقتناع كثير من النواب بالوقوف مع الاستجواب وهو ما عكسته تعليقاتهم في قاعة المجلس وبشكل متكرر في أغلب المرات التي تناول المجلس فيها أموراً تتعلق بوزارة المالية أو إحدى الجهات المرتبطة بها·
هذه العوامل وغيرها بعد أن تضاف إليها التفاصيل المذكورة في نص الاستجواب المدعم بالأدلة والوثائق، وكذلك التوافق المبدئي من قبل أغلب القوى السياسية بعد اطلاعهم على نص الاستجواب دفعت المصادر إلى استنتاج أن الوزير إما أن يستقيل قبيل موعد الاستجواب - وهو ما ترجحه المصادر - أو أن يقف على المنصة ولا يتمكن من الرد على محاور الاستجواب بشكل مقنع ما سيدفع النواب الموافقين على مبدأ الاستجواب إلى طلب طرح الثقة فيه وصولاً إلى النتيجة ذاتها· وتفيد مصادر مطلعة أن كثيرا من المسؤولين سواء في وزارة المالية أو في الجهات التي تشرف عليها الوزارة أو الوزير يتعاملون معه على أساس أنه لن يستمر في عمله كثيراً وأن الأمر شبه محسوم·
هذا الوضع الذي وجد فيه وزير المالية نفسه ربما يعجل في اتخاذه قرار الاستقالة، خاصة وأن الدفاع عنه في مجلس الوزراء رغم تشكيل لجنة لدعمه قد أصبح أصعب بعد تقديم الاستجواب وهو أمر قد يدفع بمجلس الوزراء إلى التفكير في جدوى الدفاع عن موضوع يصعب الدفاع عنه ومدى ما يمكن أن يضيفه ذلك من توتر في العلاقة مع مجلس الأمة بينما مجلس الوزراء في غنى عنه·