كتب محرر الشؤون القانونية:
أيدت محكمة الاستئناف حكم محكمة الدرجة الأولى، ورفضت طعن فواز المرزوق ضد المحامي عبدالمحسن مشوط المطيري، وجاء في نص حكم الاستئناف “ومن ثم فإن المحكمة لا ترى فيما تضمنه حديث المستأنف ضده على نحو ما سلف ثمة خطأ يستوجب مسؤوليته وإنما يدخل في حدود النقد المباح ولا ترى المحكمة في أسباب الاستئناف ثمة دليل جديد ينال من قضاء الحكم المستأنف لأسبابه ولما سلف من أسباب”· وألزمت المحكمة المستأنف بالمصروفات وأتعاب المحاماة·
وترى المحكمة أن المدعى عليه (المطيري) “أراد أن ينبه الجميع بأن ذلك العقد في غاية الخطورة وأنه لا يجب أن يمر مرور الكرام وأنه يدعو جميع التيارات السياسية الكويتية الوطنية الغيورة على المال العام ونواب الأمة الذين أقسموا على حماية الأموال العامة والصحافة الوطنية الكويتية الحرة للتصدي لهذا العقد المشبوه كما يدعو أبناء الأسرة الحاكمة لتحمل مسؤولياتهم وبيان مواقفهم حول هذا الاعتداء الصارخ على المال العام، ومن ثم فإن عبارات حديث المستأنف ضده في مؤتمره الصحافي وإن كانت تتضمن شيئاً من القسوة وقوارض الكلام إلا أنها لا تتضمن إساءة أو إهانة أو تشهيرا بالمستأنف أو شركته إذ القصد من هذا الحديث وعلى نحو ما سلف شحذ همم المؤسسات الدستورية في البلاد إلى التصدي لمثل هذا العقد··”
وكان فواز خالد المرزوق قد أقام دعوى على خلفية مؤتمر صحافي أقامه المطيري في جمعية الخريجين بتاريخ 14 يناير 2003 بصفته رئيساً للجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام وصف فيه مشروع لآلئ الخيران بأنه “أم التعديات وأنه أخطر ما وجد في الألبوم الكويتي وبأنه سرقة بها أشد تعد ونهب لأموال الدولة وخرق لكل الأعراف والقوانين وخرقاً للدستور وأنه صفقة مشبوهة وإهدار للمال العام··”
ومن بين ما قاله المطيري في مؤتمره الصحافي محل الدعوى “إننا نعترض على هذا العقد وهذه الصفقة المشبوهة لأنها خرقت الدستور وخرقت القوانين واللوائح والأعراف التجارية والرسمية والمهنية واللائحية وإن ما حدث هو تعد على الأموال العامة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وتفوق على ما كنا نعاني منه في قضية الناقلات أو اختلاسات الاستثمارات أو غيرها فتلك كانت سرقات تحدث بالليل ولكن ما نحن إزاءه هدر بموافقة ومباركة جميع الجهات الرسمية في الدولة”·
وفي صحيفة الدعوى المرفوعة من فواز المرزوق ضد المحامي المطيري أشار المدعي إلى “أنه (أي المرزوق) تعرض لأضرار مادية وأدبية تمثلت في اهتزاز ثقة الجمهور وكذلك الشركاء والمساهمين في شركة “لآلئ الكويت” وفي المدعي وإحجام الكثير من العملاء وإعراضهم عن التعامل مع هذه الشركة”·
وكانت محكمة أول درجة قد قضت بتاريخ 27 مايو 2003 برفض دعوى فواز المرزوق وألزمته بصفته بالمصروفات “مقيمة قضاءها على سند من أن العبارات المنسوبة للمدعى عليه لا تنطوي على مساس بشخص المدعي أو كرامته وليس فيها ما يحط من قدره أو اعتباره وأن الهدف من العبارات التي وردت في المؤتمر على لسان المدعى عليه إنما كان بغرض إثارة قضية عامة هي موافقة الحكومة الكويتية ممثلة بوزارة المالية على المشروع المزمع القيام به من قبل الشركة التي يترأسها المدعي ونقد الجهات التي وافقت على هذا المشروع رغم أنه يمثل اعتداء على المال العام من وجهة نظره فهو وإن كان قد استعمل في النقد شيئاً من الشدة وقوارض الكلم إلا أنها جاءت من باب المبالغة والرغبة في إبراز المشكلة الناجمة عن موقف الجهات المختصة على ذلك المشروع رغم ما فيه من اعتداء على المال العام وأنه لم يتوخ في تلك العبارات إلا المصلحة العامة ولم يقصد الإساءة والتشهير بالمدعي مما ينتفي معه الخطأ من جانبه”· وأتت بعد ذلك محكمة الاستئناف فأكدت ما أتى في حكم محكمة أول درجة وأضافت إليه “فإن الاستئناف لا أساس له والحكم المستأنف في محله للأسباب التي بني عليها والتي تقرها هذه المحكمة وتعتمدها وتتخذها سنداً لقضائها بتأييد ذلك الحكم وتضيف إليها دعماً لها ورداً على أسباب الاستئناف أنه من المقرر أن يتعين الوقوف على الواقعة التي يستند إليها القول أو التقرير أو التعليق إذ إن الواقعة ليست منفصلة عن القول المسموع أو المقروء بل هي ساسه وسنده وتعد بالنسبة له بمثابة الأسباب من الحكم تشهد بصحته أو بخطئه وبقصده أو شططه ومن خلالها يمكن فهم الحديث أو المقال والوقوف على مرمى الكلمات والعبارات وهل القصد من هذه الكلمات والعبارات الإساءة والتشهير بأحد أم أنها في حدود النقد المباح مهما كانت قوة وشدة العبارات، كما أنه من المقرر لمعرفة ما إذا كانت الكلمة أو العبارة التي ترد في حديث أو مقالة أو تعليق على واقعة تتضمن قذفاً أو سباً أو إهانة أو إساءة أو لا، ألا ينظر إلى هذه الكلمة أو العبارة على حدة بل يجب النظر إلى القول كله أو المقال في مجموعه دفعة واحدة وإذا كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المستأنف ضده باعتباره أحد مواطني دولة الكويت ورئيسا لمجموعة من الأشخاص أطلقت على نفسها الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام عقد مؤتمراً صحافياً تناول فيه العقد الذي أبرمته الدولة ممثلة بوزارة المالية مع شركة “لآلئ الكويت” وما يعتقد أنه يتضمن ملاحظات عديدة حول كيفية الموافقة عليه من قبل الجهات الرسمية بالدولة منتقداً توجه وسلوك تلك الجهات وحثها مع جميع التيارات السياسية في الدولة للتصدي إلى هذا العقد والعمل على وقفه وقد ثبت ذلك من مجمل عبارات المؤتمر الصحافي فهو أراد أن ينبه الجميع بأن ذلك العقد في غاية الخطورة وأنه لا يجب أن يمر مرور الكرام وأنه يدعو جميع التيارات السياسية الكويتية الوطنية الغيورة على المال العام ونواب الأمة الذين أقسموا على حماية الأموال العامة والصحافة الوطنية الكويتية الحرة للتصدي لهذا العقد المشبوه، كما يدعو أبناء الأسرة الحاكمة لتحمل مسؤولياتهم وبيان مواقفهم حول هذا الاعتداء الصارخ على المال العام، ومن ثم فإن عبارات حديث المستأنف ضده في مؤتمره الصحافي وإن كانت تتضمن شيئاً من القسوة وقوارض الكلام إلا أنها لا تتضمن إساءة أو إهانة أو تشهيرا بالمستأنف أو شركته إذ القصد من هذا الحديث وعلى نحو ما سلف شحذ همم المؤسسات الدستورية في البلاد إلى التصدي لمثل هذا العقد لا سيما وأن ما طرحه المستأنف ضده في مؤتمره هذا كان مادة لاستجواب أحد أعضاء مجلس الأمة لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لمجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة - حسبما هو ثابت بالأوراق- ومن ثم فإن المحكمة لا ترى فيما تضمنه حديث المستأنف ضده على نحو ما سلف ثمة خطأ يستوجب مسؤوليته وإنما يدخل في حدود النقد المباح ولا ترى المحكمة في أسباب الاستئناف ثمة دليل جديد ينال من قضاء الحكم المستأنف ومن ثم تقضي برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ولما سلف من أسباب”·