القذافي والنهج الساداتي
نبيل عنـانـي
إن إقدام العقيد القذافي على اتخاذ قرار بالتخلي عن مشروع أسلحة الدمار الشامل الليبية ومنها طبعا النووية فهو حر في ذلك، وعندما يعلن عن رغبته في التعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا وإقامة علاقات معها فهو حر في ذلك، وعندما يبحث عن طريق للحفاظ على كرسيه وعلى نظامه من الزوال كما حدث للطاغية صدام حسين فهو أيضا حر في ذلك·
ولكن السؤال هو هل يكون ثمن ذلك هو القيام بالتسليم بكل شيء حتى الوشاية بالجهات التي ساعدته في إنشاء هذه المشروعات وتقديم كل المعلومات والمستندات التي تدين هذه الجهات·
فقد كشفت ليبيا للغرب والولايات المتحدة كل أوراقها ولم تبق سرا فيها، مما سمح بالتأكد من أن باكستان كانت ضالعة في بيع تكنولوجيا نووية لبرنامج ليبيا النووي، مما جعل باكستان محط أنظار العالم الآن، وهو ما حاولت باكستان أن تتفاداه بقيامها بالتحقيق مع الخبير النووي عبدالقادر خان الملقب “بأبو القنبلة النووية” وعزلة من منصبه·
ويرى بعض المراقبين أن ليبيا بكشفها كل الأسرار الاستراتيجية للعمق العربي والإسلامي قد أضعفت بل ألغت كل احتمال لحصول دول عربية على قدرة نووية رادعة وحتى القنبلة النووية الباكستانية أصبح عليها علامة استفهام في المستقبل·
إن ما فعله الأخ العقيد ذكرني بما فعله السادات بدءا من مفاوضات فض الاشتباك الأول ومفاوضات الكيلو 101 مرورا بزيارة القدس وصولا الى اتفاقيات كامب ديفيد، فقد كان السادات مستسلما في كل هذه المراحل وكان يبادر بالموافقة الفورية على كل المطالب الأمريكية والتي كان يحملها له كيسنجر وهي بالطبع مطالب إسرائيلية·
فها هو القذافي الذي وقف معاديا للنهج الساداتي متهما إياه بالخيانة وأنه عميل للامبريالية الأمريكية، فبعد مرور 23 عاما على اغتيال السادات أصبح القذافي يسير على النهج “الساداتي” نفسه في التسليم للمطالب الأمريكية والتي هي بالطبع مطالب إسرائيلية، بل أكثر من ذلك سار متطوعاً لإمداد الولايات المتحدة بالمعلومات عن بلدان أخرى وداعيا بلداناً أخرى إلى التخلي عن برامجها والسير على نهجه·
والآن هل هناك من سيتهم القذافي بالخيانة والعمالة للامبريالية كما اتهم السادات من قبل؟!
enany@taleea.com