
· تواجده بالمسارين الفلسطيني والسوري سيزيد من توترهما
أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في احتفال أقيم في بلدة جبشيت الجنوبية عن تمسك الحزب بمواصلة المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وعدم الانجرار للمطالب التي تدعو الحزب الى التحول للعمل السياسي في الداخل اللبناني·
فمنذ أن تمكن الحزب في مايو من عام 2000 من تحرير الجنوب اللبناني المحتل والتكهنات تتزايد فيما يتعلق بقضية مستقبل حزب الله على الساحة اللبنانية وإمكانات تحوله الى حزب سياسي يعبر عن الشيعة ضمن التركيبة اللبنانية المعقدة، ولكن البعض أكد على أن الحزب سيظل على ما هو عليه نظرا لصعوبة تحوله الى حزب سياسي في ظل الأوضاع القائمة في الجنوب اللبناني حيث إن الاحتلال الإسرائيلي مازال قائما لمزارع شبعا إضافة الى الصعوبات الكثيرة المتعلقة بعملية التحول ذاتها وكيفية استيعاب عناصر حزب الله التي وصلت الى درجة من الاحتراف العسكري يصعب تجاوزها بسهولة·
ويرى المراقبون أن حزب الله قد حدد أولوياته أو المهمات الواجب إنجازها بعد تحرير الجنوب، وهي تحرير مزارع شبعا وتحرير الأسرى المعتقلين لدى إسرائيل ثم تحرير بقية الأراضي العربية المحتلة، وبالفعل بدأ الحزب في التعامل مع هذه القضايا بالتوازي مع التركيز على قضية الأسرى باعتبار أنها من الممكن أن تكون مدخلا جيدا للتعامل مع هدف تحرير الأراضي العربية المحتلة، وقد أدرك الحزب منذ البداية أنه لا يمكن تحريك ملف الأسرى من خلال المفاوضات فقط ومن ثم سعى الحزب الى أسر عدد من الجنود الإسرائيليين كخطوة أساسية لبدء مفاوضات جادة حول الأسرى اللبنانيين وقد نجح الحزب في التعامل مع هذا الملف·
ويؤكد المحللون على أنه بات واضحا أن حزب الله يتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي انطلاقا من أنه لا يمكن فصل المسار اللبناني عن نظيره السوري والفلسطيني وأن التحرير لا يمكن أن يكتمل إلا بتحرير الجولان والقدس ومن ثم فإن دوره في الصراع لا يمكن أن يقتصر على تحرير الجنوب اللبناني أو الأسرى اللبنانيين فقط ولكنه يمتد ليشمل الأسرى العرب بصفة عامة، والسؤال الذي يطرح نفسه في النهاية هو هل تمثل ورقة الأسرى مدخلا مجديا يتيح لحزب الله مقعدا مناسبا في صفوف المقاومة الفلسطينية تحديدا؟ والأهم الى أي مدى يمكن أن يساهم تواجد الحزب كطرف سواء في الملف الفلسطيني أو السوري في تحريك هذا الملف أو ذاك نحو الحل؟!
ويؤكد المراقبون على أنه إذا كانت الإجابة المبدئية عن السؤال الأول تأتي في صالح حزب الله حيث إن مسألة الأسرى ستزيد من دون شك من أسهمه في الشارعين الفلسطيني والسوري بل والشارع العربي بشكل عام بما يمثل إزعاجا للطرف الإسرائيلي، ولكن المشكلة تبقى في أن تواجد الحزب كطرف في المسارين الفلسطيني والسوري سيزيد على الأرجح من توترهما وتعقيد محاولات تسويتهما فوجود الحزب سيعني مزيدا من التشدد الإسرائيلي·