”الصليب الأحمر”: احترام كرامة الناس يتضمن احترام ثقافتهم
جنيف - القاهرة (اللجنة الدولية): “أظهرت الأحداث الأخيرة مدى أهمية ضمان احترام الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح” كانت هذه هي الرسالة التي عبر عنها السيد جاك فورستر نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في ندوة عقدت بالقاهرة نظمتها اللجنة الدولية مع كل من اللجنة الوطنية المصرية للقانون الدولي الإنساني، وجمعية الهلال الأحمر المصري، وهيئة اليونسكو، كما قدمت كثير من المنظمات الأخرى دعمها لهذه الندوة، مضيفا أن النزاعات الدينية والعرقية لا تشتمل على هجمات على المدنيين فحسب، بل على تدمير الممتلكات المدنية أيضا، ومن بينها الممتلكات الثقافية، وذلك بقصد توجيه ضربة للهوية الثقافية والتراث الثقافي للطرف المعادي·
وهذه الندوة هي الأولى من سلسلة ندوات للاحتفال بمرور خمسين عاما على صدور اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح، وجاءت نتيجة للتعاون الذي نما في السنوات الأخيرة بين اليونسكو، بما لها من تفويض عام لحماية الممتلكات الثقافية، واللجنة الدولية المكلفة بحماية هذه الممتلكات في حالات النزاع المسلح·
ويقول جاك فورستر إن حماية الممتلكات الثقافية قضية مهمة في القانون الدولي الإنساني، وتقع “في قلب قضايا القانون الإنساني الأخرى التي تتم مناقشتها اليوم، لاسيما القضايا المتعلقة بحظر أو تقييد وسائل وأساليب معينة في الحرب”، ويضيف فورستر إن القواعد التي تحمي الممتلكات الثقافية مقررة على نحو جيد في كل من القانون التعاقدي والقانون العرفي، وإن كان لا بد من عمل المزيد في مجال الاستعداد للخطر، وضمان التنفيذ الفعال، وتعد هذه الندوات التي تنظم احتفالا بمرور خمسين عاما علي الاتفاقية بمثابة “فرصة للتأكيد من جديد على صلاحية القواعد والآليات الحالية، وتنفيذ تلك الآليات أو إيجاد سبل أكثر فاعلية لضمان احترام القواعد·
أما بالنسبة للقانون الدولي الإنساني بصفة عامة فأكد على أن “الأمر يرجع بالأساس للدول والفرق المتحاربة لأن تحترم القانون وتعمل على ضمان احترامه”·
وأشار الى أن اللجنة الدولية نفسها تعمل بنشاط كبير للتعريف بالقانون وذلك بمساعدة ما يزيد على 60 لجنة وطنية للقانون الدولي الإنساني أنشئت في أنحاء متفرقة من العالم، وأشار أيضا الى التزام الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ككل في هذا المجال والذي عبرت عنه من خلال القرار الذي أصدره مجلس المندوبين عن الملكية الثقافية عام 2001·
وتعد الذكرى الخمسون للاتفاقية فرصة رائعة لجميع مكونات الحركة الدولية، وأيضا الحكومات والمنظمات الأخرى لإحداث تقدم في مجال حماية الممتلكات الثقافية، وختم سيادته حديثه قائلا: “إن احترام بعضنا البعض يعني احترام ثقافة بعضنا البعض، ولا بد أن نقنع الجمهور بأن حماية الممتلكات الثقافية ليست موضوعا ثانويا، وأن القواعد التي أقرت في هذا الشأن جزء لا يتجزأ من القواعد الأساسية التي يجب أن يلتزم بها جميع المحبين للسلام”·