رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 محرم 1425هـ - 25 فبراير 2004
العدد 1616

مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في بيروت لـ الطليعة
كرعود: دمج ثقافة حقوق الإنسان في مناهج التربية لايزال دون الطموح في المنطقة العربية·· والانفتاح الخليجي نحو الدمقرطة يستحق التقدير رغم كونه في البدايات

                                  

 

منظمة العفو الدولية رصدت انتهاكات مابعد    الأمير عبدالله يفتح ملف الفقر في السعودية بالعلن

الاحتلال في العراق كما التي قبلها

 

أمل الخضيري إحدى ناشطات المجتمع المدني العراقي في “البيت العراقي”

 وهو ملتقى ثقافي لم يسلم من الدمار

 

 ·         زرت العراق لمعاينة أوضاع مؤسسات المجتمع المدني وتقديم العون والمشورة

·         المغرب وتونس والأردن تشهد تطورا ملحوظا في تعليم حقوق الإنسان

·         نعوّل على عراقيي المهجر الكثير في مجال تطوير آليات المجتمع المدني

·         دور الصحافة الكويتية ثابت ولم يتزحزح منذ أول زيارة لي للكويت عام 1989

·         مطلوب توحيد جهود مراكز التدريب والتعليم على حقوق الإنسان في المنطقة

·         مكتب المنظمة في بيروت أحد تسعة مكاتب في العالم تابعة لـ “العفو الدولية”

·         نهدف إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان عبر أكثر من وسيلة أعلامية

 

كتب مظفر عبدالله:

أوضح مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في بيروت الذي زار الكويت ضمن وفد تقصى حقائق خاص بالعراق أن أحد أهداف الزيارة لمدينة البصرة هو الاطلاع على حال مؤسسات المجتمع المدني العراقية ومعرفة متطلبات إقامة هذا المجتمع خاصة بعد فترة انقطاع قسرية تعرض لها العراق على مدى عقود عن العالم الخارجي قبل سقوط النظام في مايو الماضي·

وأضاف في لقاء خصه لـ “الطليعة” أن المكتب الإقليمي الذي يرأسه في بيروت يقوم بمهام نشر ثقافة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومد جسور التعاون مع الهيئات الرسمية والأهلية في هذا المجال وقال كرعود أن إنجازات دمج هذه الثقافة ضمن مناهج التعليم والتربية في دول المنطقة لايزال دون المستوى المأمول على الرغم من أن هذه الظاهرة تكاد تكون دولية إلا أن جهود ملحوظة بذلتها كل من المغرب وتونس والأردن في هذا المضمار تستحق كل تقدير·

ووصف كرعود الانفتاح الديمقراطي في منطقة الخليج بأنه تطور خاصة بالنسبة للحوارات العلنية حول حقوق الإنسان التي أصبحت متداولة في الإعلام والمنتديات السياسة ومنظمات المجتمع المدني وأنه لم يعد ذلك البعبع المخيف الذي كان من اختصاص القلة الجريئة·

وأضاف أنه على الرغم من الأحداث العصيبة التي مرت بها الكويت منذ الغزو العراقي فاليوم أشاهد أن الصحافة نفسها التي كنت أقرأها قبل سنوات من زاوية من زاوية الحرية لم تتخلف اليوم عن التمسك بهذه القاعدة وفيما يلي نص اللقاء:

 

·         بداية ما مهام المكتب الإقليمي التابع لمنظمة العفو الدولية في بيروت الذي تترأسونه؟

 

- تملك منظمة العفو الدولية مكتبا رئيسيا في لندن وظيفته عمل الأبحاث وكتابة التقارير والمنشورات المختلفة حول حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولـــدى المنظمة اليوم 9 مكاتب خارج لندن وهي جزء من الأمانة الدولية ومن بينها مكتب إقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العاصمة اللبنانية بيروت، واختصاص هذا المكتب دعم برامج التربية على حقوق الإنسان من فروع المنظمة والجمعيات الأهلية في دول المنطقة·

ويختص المكتب كذلك بدعم مؤسسات المجتمع المدني في دول المنطقة الجغرافية التي يمثلها·

ومكتب بيروت بدأت نشاطاته منذ 3 سنوات بعدد من الأنشطة تخص تنظيم دورات تدريبية للأعضاء والمنظمات وترتيب ملتقيات تخص المدافعين عن حقوق الإنسان ودور الصحافة والإعلام في نشر ثقافة حقوق الإنسان، وورش حول دمج حقوق الإنسان في مناهج التربية والتعليم·

كذلك بدأنا بتكوين نواة لمكتبة متخصصة في مجال حقوق الإنسان وجمعنا عددا كبيرا من الكتب والمنشورات حتى نساعد الأعضاء والناشطين على نشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال المكتبة·

وبدأنا منذ نهاية عام 2003 وبعد تعزيز المكتب بموظفين جدد منهم موظفة مختصة بالتنسيق في مجال التربية على حقوق الإنسان، وموظف مكلف بالمعلومات في هذا المجال، وبدأنا الآن في إصدار العدد التجريبي في مجلة حول التربية على حقوق الإنسان، وسوف نطور مستقبلا الوسائل الإلكترونية لنشر هذه الثقافة·

كما أننا قمنا بتدشين حملة منظمة العفو الدولية حول مناهضة العنف ضد المرأة حيث توافرت إحصاءات مهمة حول هذه الظاهرة داخل الأسر وداخل المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة وهي تناهز العشرين منطقة اليوم·

ومكتب بيروت يطمح في أن يتعاون مع جمعيات وطنية في بلدان المنطقة وخاصة في البلدان التي يوجد فيها مؤسسات تعنى بحقوق الإنسان أو لجان في البرلمان أو نقابات مختصة في مجال اللاجئىن أو المرأة أو العمال الأجانب·

وهذا التعاون نهدف من من ورائه إلى تقوية مؤسسات المجتمع المدني حتى تقوم بحماية هذه الحقوق ونشر ثقافة حقوق الإنسان·

 

المعوقات

 

·         ما المعوقات التي تحول دون قيام المكتب بتنفيذ أهدافه بشكل كامل؟

 

- حداثة المكتب أولا، وحداثة موضوع التربية على حقوق الإنسان في المنطقة التي لاتزال تخطو الخطوة الأولى·· بل إن هذا الاهتمام قد يكون ضعيفا على مستوى دول العالم أجمع حتى المنظمات الكبيرة كاليونسكو والأمم المتحدة قامت بمجهود جبار طوال السنوات الماضية وهي الآن تحاول أن تنتقل إلى جانب نوعي من هذه الخدمة، وهذا في اعتقادي حافز للعاملين في هذا الحقل وللإبداع فيه·

 

خبرات دول المنطقة

 

·         ما الدول التي تقع ضمن نطاق المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية وترون أنها استطاعت تقديم خبرة نوعية في مجال التربية على حقوق الإنسان؟

 

- من خلال إطلاق حملة التربية على حقوق الإنسان من قبل الأمم المتحدة بتخصيص عقد من الزمن يبدأ من عام 94 وحتى العام 2003 الحالي ومن خلال التقييم نصف الزمني له تبين ضعف هياكل مؤسسات التربية على حقوق الإنسان بشكل عام وعلى مستوى جميع الدول·

في حين كانت النتائج إيجابية على مستوى العمل الأهلي، وبالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هناك دول قامت بعمل تجارب وتعلمت على مبدأ التجربة والصواب كتونس والمغرب ولبنان ومصر والأردن·· واليوم هناك حديث قوي على مسألة تعديل المناهج في منطقة الخليج العربي بما يصب في خانة التنمية والتسامح وحقوق الإنسان مع الحفاظ على الهوية ونتمنى أن يتحول هذا الحديث إلى خطط وأهداف قابلة للتطبيق·

ويجب أن نشير هنا إلى أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الأهلية العربية في مجال التربية على حقوق الإنسان وتحليل المناهج المدرسية كالمعهد العــربي لحـــقــــوق الإنسان ومركز القاهرة لحقوق الإنسان ومركز المعلومات في المغرب وكذلك المنظمات الأهلية المصرية واليمنية والأردنية·

 

تبادل الخبرات

 

·         وهل ترون أن هناك فرصا لتلاقح أفكار وأنشطة هذه المراكز الأهلية لتبادل الخبرات في هذا المجال مادام الجميع يعمل في الحقل نفسه؟

 

- بالطبع من دون وجود تنسيق بين العاملين في هذا المجال سوف نخسر فرصا وربما نكرر أنفسنا خاصة في ظل قلة الموارد المادية وهناك مبادرات لدمج الجهود من قبل الجهات التي أشرت إليها، وسوف نعمل في المكتب الإقليمي بطريقتين الأولى في تنسيق الجهود العربية في هذا المجال والاطلاع على تجارب بعضنا البعض، والثانية تنمية قدرات أعضاء منظمة العفو الدولية في مجال التربية على حقوق الإنسان·

 

التطورات الخليجية

 

·         هناك انفتاحات ديمقراطية جـرت في منطقة الخليج العربي كيف تقيمونها كونكم مراقبا عريقا في مجال حقوق الإنسـان والحريات؟

 

- أول مرة زرت منطقة الخليج كانت من نصيب دولة الكويت في العام 1989، ولاشك أنه ما بين تلك السنة وهذا العام في تقديري هناك تطور كبير في هذه المنطقة من زاوية حقوق الإنسان·

وأبرز تطور أن مسألة حقوق الإنسان أصبحت متداولة إعلاميا وسياسيا وفي منظمات المجتمع المدني ولم يعد ذلك البعبع المخيف الذي كان من اختصاص القلة الجريئة·

 فاليوم الجميع يطالب بضرورة احترام حقوق المرأة وحقوق العمالة والأجانب، ويمكن أن نقول إن التطور الذي طال البناء المؤسس والتشريعي لا يرقى إلى الطموح لكن هذا قد يأخذ وقتا إلا أن المهم هو أن الحديث حول ملف حقوق الإنسان لم يصبح من المحرمات، وهذا جزء من ديننا وليس بجديد ووثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي صدرت عام 1948 لم تقم إلا بجهد توثيقي لتلك الحقوق التي جاءت في الأديان السماوية·

الناحية الثانية، أنه على الرغم من الأحداث العصيبة التي مرت بها الكويت من الغزو العراقي فاليوم أشاهد أن الصحافة نفسها التي كنت أقرؤها قبل سنوات من زاوية الحرية لم تتخلف اليوم عن التمسك بهذه القاعدة·

وفي رأيي أن انجذاب الدول في المنطقة نحو الإنتاح والمشاركة في القرار سيقوي هذه الدول ولا يضعفها كما يعتقد البعض·

 

زيارة العراق

 

·         هل تحدثوننا عن هدف زيارتكم للعراق؟

- بالطبع منظمة العفو الدولية اهتمت بحقوق الإنسان في العراق منذ أكثر من 3 عقود، ولم نتمكن كمنظمة من زيارة العراق منذ العام 1983، وأول زيارة لنا بعد انتهاء الحرب كانت في أغسطس 2003 الماضي وقمنا بتقصي الحقائق حول الأوضاع هناك وجمعنا معلومات كثيرة عن حقوق الإنسان قبل سقوط النظام وأثناء الاحتلال·

بالنسبة للزيارة الأخيرة فكانت تركز على شيئين مهمين وهما أنه بعد انقطاعنا عن العراق منذ أغسطس 2003 لأسباب أمنية كنا نود استكمال رصد التطورات، واكتشاف الانتهاكات في ظل قوات الاحتلال إضافة إلى التعرف عن قرب على أوضاع مؤسسات المجتمع المدني الناشىء في العراق ورصد المؤسسات التي نشأت بعد سقوط النظام السابق والتي تعمل في مجال رصد الإعدامات وكشف أحوال السجناء السياسيين السابقين والمرأة وجمعيات الصداقة مع شعوب المناطق المجاورة·

وما نود عمله في المنظمة تقديم الخبرة والمعونة في نشر ثقافة حقوق الإنسان بالنظر إلى الرغبة العراقية في هذا المجال بعد انقطاع طويل عن العالم لعقود مضت·

 

خبرات عراقية مدنية

 

·         التقيتم بأكثر من مؤسسة في الجنوب فهل لمستم وجود خبرات وإمكانات بشرية تستطيع تسيير مؤسسات المجتمع المدني بعد حكم ديكتاتوري طويل حكم العراق؟

 

- في البصرة لم نتمكن من ملاحظة ذلك لكن هناك حماس للتعرف على آليات العمل المدني، وقدر لي حضور مؤتمر في ديسمبر 2003 في عمان خصص لدعم مؤسسات المجتمع المدني العراقي وكان لي لقاءات مع عدد من الجمعيات التي تعمل في الخارج، وكما تفضلت هي التي لديها الخبرة الأوسع وفي تقديري أنه لو وجدت الأرضية المشتركة بين هذه الجمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان الخارجية فإن أخطاء كثيرة يمكن تجاوزها·

 

سـيـرة ذاتـيـة

أحمد كرعود، تونسي، مواليد مدينة القيروان، درس علم الاجتماع في الجامعة التونسية ومبادىء علوم الاقتصادية·

ناشط في الحركة الطلابية في السبعينات، عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، ثم فرع تونس لمنظمة العفو الدولية·

عمل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية في تونس، وعــمل مع المجموعات الأردنية والمصرية التابعة لمنظمة العفو الدولية·

ويرأس الآن المكتب الإقليمي للمنظمة في بيروت وهو من بين 9 مكاتب تابعة لها حول العالم·

طباعة