

· جاسم النبهان: المسرح الشعبي لا يتخلى عن أبنائه·· والاتحاد لا أعرف عنه شيئا
· منصور المنصور: هذا دور الاتحاد·· وعلى الفنانين أن يساهموا ماديا في علاج بعضهم البعض
· مُنقذ السريع: كما ضحكت الحكومة من فن مريم الغضبان عليها أن تعالجها الآن
· د· نبيل الفيلكاوي: إمكاناتنا ضعيفة فالمجلس السابق في الاتحاد ورثَّنا الديون المتراكمة
من جديد دخلت الفنانة القديرة (مريم الغضبان) في وعكة صحيّة، أُدخلت على إثرها المستشفى العسكري تبعا لنصيحة وإرشادات الأطباء من أهل الاختصاص الذين تابعوا حالتها الصحيّة·
ومن جديد أثارت وعكتها هذه القضية القديمة المتجددة (الرعاية الصحيّة الكاملة التي تقدمها الدولة والمؤسسات شبه الحكومية لأهل الثقافة والفن في البلاد)· ومتابعة رحلة استشفائهم في الخارج حسب ما تتطلبه حالتهم الصحيّة نظير ما قدموه للثقافة الوطنية من أعمال وإنجازات، يستحقون عليها كل رعاية واهتمام اجتماعي، وصحيّ، واقتصادي، فما بالنا في أمر رعايتهم وهم يمرون في ظروف صحيّة قاهرة، وما بالنا أيضا في حالة مثل حالة الفنانة القديرة (مريم الغضبان)، حبابة الكويت·· التي أعطت الفن الكويتي جلّ عمرها وحياتها، ووقتها، وصحتها، واعتلت خشبة المسرح في ظروف اجتماعية استثنائية لم يكن فيه الفن برمته قد حظي بعد بالدعم والاهتمام الشعبي والمؤسساتي··
من دون شك أن مريم الغضبان تمثل حالة كفاح لفنانة كويتية قديرة·· فتحت الأبواب على مصراعيها مع زميلتها الفنانة مريم الصالح لصعود فتيات أخريات على خشبة المسرح، كما شجعت المرأة على الولوج في عالم الفن، سواء في الوقوف أمام الكاميرا، أو خلف ميكرفون الإذاعة، أو التوهج فوق خشبة المسرح·
هذه الحكاية يعرفها القاصي قبل الداني، ولكن حالتها الصحيّة اليوم تثير أكثر من سؤال، وتطرح أكثر من موضوع، وأولها: ما دور اتحاد المسارح للفرق الأهلية؟ وما دور جمعية الفنانين؟ وما دور وزارة الإعلام؟ وما دور المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؟ وما دور المؤسسات المعنية في الدولة؟!
فرقة المسرح الشعبي وعبر توقيع أبنائها قدمت من خلال صحيفة (القبس) يوم السبت الماضي 14/ فبراير/2004، وعلى الصفحة الأولى إعلانا مدفوع الثمن تناشد فيه سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء بالمبادرة في إرسال حبابة الكويت (مريم الغضبان) للعلاج في الخارج·
مريم الغضبان الحالة والفنانة تفتح من جديد ملف الرعاية الصحيّة للفنان على نطاق واسع، ونسأل في هذا التحقيق زملاء المهنة تُراهم ماذا يقولون؟ وكيف يقيّمون ما يحدث؟ ومتى يمكن للفنان أن يأخذ من الأجهزة المعنية استحقاقاته الكاملة؟!
ابنة “الشعبي”
قال الفنان جاسم النبهان: “المسرح الشعبي لم ينس مريم الغضبان، فمنذ أزمتها الصحيّة الأولى، وحتى عودتها إلى البلاد ونحن نتابع حالتها·· وقد وقفنا معها بما تمليه علينا أخلاقيات هذا الوطن، وبما تفرضه علينا الزمالة الفنية، فهي ابنة (الشعبي)·
واليوم ها هو صوتنا يناشد رئيس مجلس الوزراء باسم كل فناني المسرح الشعبي مطالبين بضرورة إرسالها للخارج للاستشفاء، وبإذن الله سنقدم لها كل إمكانات (الشعبي) المتاحة· أمّا الاتحاد فلا أعرف عنه شيئا، ولا أعرف عن دوره، والمؤسسات الأخرى لا أدري إن كان يعنيها الأمر أم لا·
نحن في فرقة المسرح الشعبي وقفنا مع غير أعضاء الفرقة فما بالنا بواحدة من رائدات الفرقة؟”·
مساندة الفنانين
الفنان القدير منصور المنصور الذي تعامل لسنوات طويلة مع الفنانة مريم الغضبان عبر المسلسل الإذاعي (حبابة) قال: “هذا وقت الاتحاد، وهذا دور الاتحاد، إذا أراد أن يؤكد دعمه الحقيقي للفنان الكويتي، فليفعل شيئا لمريم الغضبان·
فالاتحاد يجب أن يكون صوته قويا لدى الأجهزة المعنية في البلاد من أجل الحصول على استحقاقات الفنانين وبخاصة رموز الحركة الفنية في الكويت· كما باستطاعة الاتحاد أن يساهم بعلاج الفنانة مريم الغضبان في الخارج مساهمة كاملة، أو بنصف التكاليف حسب إمكاناته، أمّا أن يقف الاتحاد مكتوف الأيدي ولا يفعل شيئا فإننا نرفض هذا الأسلوب، وما حدث للفنانة القديرة مريم الغضبان ربما يحدث لأي فنان آخر، وبالتالي نسأل: إذا لم يقم الاتحاد بهذا الدور، من الذي يقوم به؟ فرقة المسرح الشعبي لم تقصر قدمت في حدود إمكاناتها كل ما تملك·· وأوصلت حالة الفنانة إلى المسؤولين··”
وأضاف: “يجب على الاتحاد أن يفتح صندوقا الآن لعلاج الفنانين، ويطلب من جميع فناني الكويت المساهمة فيه كل قدر استطاعته· فإذا نجحنا اليوم مع حالة مريم الغضبان بالتأكيد سننجح في المستقبل مع كل الحالات، وهنا يؤكد الفنان صدق وقوفه ومساندته لزميله الفنان الآخر”·
إمكانات متواضعة
أمّا د· نبيل الفيلكاوي رئيس الاتحاد الكويتي للفرق المسرحية الأهلية فقد قال: “فيما يخص حالة الفنانة القديرة مريم الغضبان فقد ناشدنا المسؤولين بضرورة تقديم كل مساعدة لها وبخاصة سمو الشيخ صباح الأحمد رئيس مجلس الوزراء، ونحن نأمل أن تكون هناك مبادرة حكومية· في علاج الفنانة في الخارج على نفقة الحكومة فالدولة إن شاء الله (لا تقصر في أبنائها) فهي دائما معهم في كل الظروف·
ولكن إذا كان الحديث عن إمكانات الاتحاد، وأن يبادر الاتحاد في إرسالها للعلاج بالخارج، فالكل يعرف أن ميزانية الاتحاد محدودة جدا، ولا تسمح له أن يتحمل نفقات العلاج·· نحن كنا نتمنى أن تكون لدينا ميزانية معقولة حتى نتمكن من إرسال الفنانة القديرة مريم الغضبان للخارج لمواصلة علاجها في أفضل المنتجعات الصحيّة، ولكن من أين نأتي بالمال إذا كانت هذه هي ميزانيتنا؟·
علاوة على أن المجلس السابق للاتحاد لم يترك لنا ميزانية تسمح لنا بأن نفعل شيئا، بل ترك لنا ديونا متراكمة تصل بحدود عشرة آلاف دينار كويتي علينا أن نسددها لاتحاد الفنانين العرب، وللجنة الدائمة لمهرجان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حتى نتمكن من المشاركة في المهرجانات المسرحية الإقليمية والعربية، وحتى يظل اسم الكويت مسجلا في هذه الاتحادات وهذه اللجان·· فديوننا ليست بسيطة وهي لجهات كثيرة”·
وأضاف: “من جانب ثان طالبنا وزارة الإعلام بضرورة إنشاء صندوق علاج الفنانين·· وقالوا لنا: لابد من قانون، ووضعنا اللوائح والقوانين·
ثم قالوا لنا: هذا الصندوق يحتاج إلى إشهار كجمعية نفع عام خاصة بعيدا عن الاتحاد، وعلى وزارة الشؤون أن تصادق عليه· وها نحن بدورنا نحاول أن نفعل شيئا من أجل الفنان في الكويت· ولكن ماذا نفعل إذا كانت ميزانيتنا محدودة جدا جدا، وأمامنا الآن مهرجان يحتاج منا إلى كثير من المصاريف والمبالغ وعلينا إنجاح هذا المهرجان؟”·
فنانة كبيرة
ومن جانبه قال الفنان منقذ السريع رئيس مجلس الإدارة بفرقة مسرح الخليج العربي: “على الدولة ممثلة بوزارة الصحة أن تتحمل نفقات العلاج في الخارج، والمسألة لا تستدعي كل هذه الضجة·· فالفنانة مريم الغضبان رسمت البسمة على وجه الجماهير في الكويت، وفي وجه الحكومة وفي وجه وزارة الصحة·
من دون مزايدات على الدولة أن تتحمل النفقات· فليس باستطاعة الفرق المسرحية الأهلية، وليس باستطاعة الاتحاد أو المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تحمل أي نفقات للعلاج في الخارج، هذه المهمّة يجب أن تكون منوطة بوزارة الصحة فقط ويجب أن يكون لديها قسم خاص لرعاية فناني وأدباء ومثقفي ورياضيي الدولة الذين أعطوا كل ما عندهم في سنوات عمرهم الجميل للدولة·
إن الدولة التي لا يوجد بها فنانون وأدباء كبار ليست دولة، والدول الراقية تتباهى اليوم بفنانيها وأدبائها ورياضييها ومثقفيها والدولة التي تتنكر لدور رموزها الفنية والفكرية “مش دولة” والكويت ليست كذلك فهي تقف دائما بجانب أبنائها الفنانين والأدباء· وأنا على يقين أن الدولة ممثلة بوازرة الصحة ستبادر إلى إرسال الفنانة القديرة مريم الغضبان للعلاج بالخارج لأنها وحدها القادرة على تحمل مصاريف العلاج·
مريم الغضبان أضحكتنا جميعا طوال سنوات عمرها وقدمت لنا فنا هادفا، وأول من كان يضحك ويصفق لفنها هي الحكومة· من هنا نتمنى على الحكومة أن تبادر إلى علاج فنانتنا الكبيرة التي فتحت كل الأبواب أمام المرأة للمشاركة في الحياة الفنية في المسرح والتلفزيون، والإذاعة·
لا أحد يلوم الاتحاد، ولا أحد يلوم الفرق الأهلية، ولا أحد يلوم المؤسسات الصغيرة، أقول: إن هذا هو دور المؤسسات الحكومية الرئيسة والمعنية، ومنها وزارة الصحة”·
ن· ق